الاتحاد

اتقوا الله في زوجاتكم

لماذا يبخل اغلب الرجال في مجتمعنا على زوجته بالحب والاهتمام، بينما نراه في الوقت نفسه وهو يغرق واحدة أخرى في بحر من الدلال والعناية؟ أي تناقض هذا الذي يدفعه للابتعاد عن زوجته عاطفيا والتي هي سكنه الذي ذكره المولى تعالى في كتابه الكريم، اي تناقض غريب يجعل الرجل يبحث عن متعته في مكان كله آثام ومحرمات بينما رزقه الله بزوجة تحل له فيتمتع بها ويمتعها دون الوقوع في دائرة الحرام·
غالبا ما يعتقد الرجل بأنه يقوم بواجبه كاملا إن هو لبى احتياجات بيته المادية، ثم يخرج للتنزه مع اصدقائه او الى موعد غرامي متناسيا زوجته المسكينة التي تجلس قابعة بانتظاره الى أن يأتي، هذا إن أتى اصلا، أين ذهبت حقوق هذه الزوجة؟ ألا تستحق ان يجلس معها زوجها يحدثها ويتناقش معها في شتى الأمور، يضحك معها، يلاطفها او يخرج معها ويقضيان معا أجمل الأوقات، ألا تستحق ذلك؟ ألا تستحق بأن يشعرها زوجها انها اغلى الناس على قلبه، وانها هي من تملك حبه وقلبه لا غيرها·· أهذا كثير عليها؟ ومن جهة اخرى، نلاحظ كلنا وندرك تماما حجم الاغراءات السافرة التي تنتهز ضعف الانسان، تلك الاغراءات التي يظن الرجل انها حكر عليه، وانها خلقت من اجله فقط، متجاهلا بأن مثلما يملك هو عينين يرى بهما، كذلك زوجته تملك اكثر من ذلك، وهو الاحساس، الذي حرمها منه، فتنساق وراء احساسها باحثة عن القلب الحنون والكلمة الحلوة، والقلب الطيب وهي متأكدة بأنها ستجد كل ذلك بسرعة البرق، لماذا؟ لأن ضعاف النفوس كثر، والذين يصطادون في المياه العكرة الآسنة اكثر· لست هنا بصدد الدفاع عن الخيانة، لاسيما خيانة الزوجة لزوجها لأن الخيانة سلوك شائن وكريه لا يتوافق ابدا مع تركيبة المرأة وطبيعتها، كلنا نتفق على ان الخيانة فعل تحرمه الأديان، ولا يرضي الله ورسوله، وينبذه العرف والمجتمع، لكن لماذا قد يتجاوز البعض عن خيانة الرجل لدرجة أن هناك من يعتبرها من حقه اذا لم يجد ما يريد في بيته، لكن عندما تخون المرأة نقيم الدنيا ولا نقعدها، وتقوم القيامة على رأس تلك الضحية، دون ان نسأل عن الدوافع التي اوصلتها لارتكاب هذا الجرم، ذلك انه لا توجد نتائج دون اسباب، ولا احداث دون مقدمات·
المرأة عندما تخون تكون ضحية اهمال زوجها وعدم اكتراثه لها، المرأة عندما تخون تريد من زوجها ان يدرك مدى حاجتها له، تريده ان يفهم بأنها تحبه، قد تكون فعلت ذلك بطريقة خاطئة لكن ماذا تفعل عندما يوصلها زوجها لمرحلة تقتنع فيها بأن الغاية تبرر الوسيلة·
المرأة عندما تخون فهي تعبر عن صرخة كامنة في قلبها، او عن بركان من الاسى واليأس يتفجر في صدرها·
كلمة اخيرة الى كل الازواج علها تذيب جبل الجليد الراسخ في قلوبهم تجاه زوجاتهم·
ايها الرجال·· اتقوا الله في زوجاتكم فهن أمهات أولادكم ولا تبخلوا عليهن بحبكم واهتمامكم·
مريم مبارك الظاهري

اقرأ أيضا