صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

شرق حلب: لا مستشفيات ولا كهرباء ولا مدارس

صورة بثها الدفاع المدني تظهر عناصره يبحثون عن أحياء وقتلى تحت الأنقاض بحي سيف الدولة شرق حلب (أ ب)

صورة بثها الدفاع المدني تظهر عناصره يبحثون عن أحياء وقتلى تحت الأنقاض بحي سيف الدولة شرق حلب (أ ب)

عواصم (وكالات)

شهدت أحياء حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة أمس، أشد الأيام كارثية في وقت سقط 27 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى في أعنف قصف جوي ومدفعي أسفر أيضاً عن تدمير آخر المستشفيات فيها وأجبر المدارس على إغلاق أبوابها إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع توقف المولدات نتيجة نفاد المازوت في المنطقة المنكوبة التي يحاصرها النظام السوري منذ 4 أشهر. يأتي ذلك في وقت تعرضت مدينة دوما في الغوطة الشرقية لـ7 غارات جوية ترافقت مع قصف بالمدفعية الثقيلة، ما أوقع ما لا يقل عن 15 قتيلاً، وفي وقت نددت واشنطن على لسان مستشارة الأمن القومي سوزان رايس بالهجمات الرهيبة ضد منشآت طبية وعمال مساعدات إنسانية، قائلة «لا عذر لهذه الأفعال الشائنة.. النظام السوري وحلفاؤه، مسؤولون عن العواقب الفورية وعلى المدى الطويل لهذه الأفعال».

وأعرب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري، والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة كيفن كينيدي عن «شديد الحزن والصدمة» للتصعيد الأخير في الأعمال القتالية، وحثا جميع الأطراف على «وقف كامل للهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية»، وتأمين وصول فوري إلى السكان المحاصرين.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «الوطن» المقربة من نظام الأسد أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سيزور دمشق اليوم لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين في وزارة الخارجية وعلى رأسهم الوزير وليد المعلم، مشيرة إلى أن الأول سبق أن اقترح على مقاتلي «فتح الشام» (النصرة سابقاً) مغادرة شرق حلب وأن تتولى المعارضة «المعتدلة» إدارة القسم الشرقي من المدينة دون دخول الجيش النظامي إليها.

وأفاد المرصد أن 27 مدنياً على الأقل قتلوا وأصيب العشرات في قصف جوي ومدفعي شنته قوات النظام استهدف الأحياء الشرقية في حلب. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «أي حي في شرق حلب لم يكن السبت بمنأى من قصف النظام. ونشر متطوعو الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة (الخوذ البيضاء) على صفحتهم على فيسبوك أشرطة مصورة وصوراً تظهر مدى عنف القصف.

وفي أحد الأشرطة يظهر متطوعون قرب جثة مضرجة بالدماء في أحد الشوارع فيما يقول أحدهم «لم يعد لدينا أكياس» لتغطية الجثث. ويهتف آخر «اسرعوا، اسرعوا» فيما يتطلع المسعفون إلى السماء للتأكد من عدم تحليق مقاتلات فيها. وكتب المسعفون على فيسبوك «إنه يوم كارثي في حلب المحاصرة مع قصف غير مسبوق بكل أنواع الأسلحة»، مؤكدين أنهم أحصوا انفجار «ألفي قذيفة مدفعية و250 ضربة جوية».

ومساء أمس الأول، تسبب قصف مدفعي لقوات النظام على حي المعادي شرق حلب بخروج مستشفى عن الخدمة بعد تضرره جزئياً. وجاء استهداف المستشفى بعد ساعات من استهداف مركز رئيسي للدفاع المدني في حي باب النيرب، وخروجه عن الخدمة. وأكد مراسلون أن قصف المستشفى أسفر عن مقتل مريضين بعد إصابتهما عدا عن إصابة مرضى في المستشفى وأفراد من الطاقم الطبي. وقالت مديرية صحة حلب ومنظمة الصحة العالمية في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، إن كل المستشفيات في شرق حلب المحاصر أصبحت خارج الخدمة.

واعتبرت منظمة «أطباء بلا حدود» أنه «يوم أسود في شرق حلب حيث تسبب القصف العنيف بأضرار كبرى للمستشفيات التي كانت لا تزال قادرة على تأمين رعاية طبية». كما أن التيار الكهربائي انقطع وتوقفت مولدات الكهرباء بسبب عدم توفر المازوت بهذه المنطقة المنكوبة. وبدورها، أعلنت مدارس شرق حلب في بيان تعليق الدروس السبت والأحد «للحفاظ على سلامة التلاميذ والمدرسين بعد الضربات الجوية الهمجية».

إزاء كارثة محدقة بالأحياء الشرقية في حلب، قال الزعتري، أرفع مسؤول من الأمم المتحدة في دمشق، وكينيدي إن لدى المنظمة الدولية خطة لإيصال مساعدات إلى المنطقة المستهدفة. وجاء في بيان لهما أن «الأمم المتحدة أطلعت جميع أطراف النزاع في حلب والدول المعنية على خطتها الإنسانية بشكل مفصل لتوفير المساعدة اللازمة والمستعجلة للسكان وإجراء عمليات الإخلاء الطبي للمرضى والجرحى». وأضاف البيان «لا بد من موافقة جميع الأطراف على الخطة والسماح لنا بتأمين الوصول الفوري والآمن ودون عوائق من أجل تقديم الإغاثة إلى من هم في أشد الحاجة في شرق حلب وعلى قدم المساواة في جميع الأجزاء الأخرى من سوريا حيث يتواجد المحتاجون».

إيران تنشر صور 3 آلاف من قتلاها في سوريا

طهران (وكالات)

كشفت صور نشرتها إيران على الطريق بين مدينتي كربلاء والنجف في العراق، أن عدد قتلى مليشياتها في سوريا وصل إلى 3 آلاف، وذلك أثناء زيارة الآلاف للمراقد في العراق. وتطلق إيران على قتلاها في سوريا اسم «مدافعي الحرم»، وهم الذين زجت بهم منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 دفاعاً عن نظام الأسد وللحيلولة دون سقوطه. وأعلنت مليشيا التعبئة «البسيج» في طهران أنها تمكنت من إلصاق 3 آلاف صورة للقتلى على طريق كربلاء النجف، وهو الطريق الذي يمرّ منه آلاف الزوار مشياً على الأقدام في أيام «أربعينية» الإمام الحسين. ويأتي هذا الإعلان بينما لم تعلن طهران رسمياً حتى الآن عدد قتلاها العسكريين الذين زجت بهم في معارك طاحنة مفي سوريا والذين تصرّ على تسميتهم «مستشارين». وإضافة إلى صور قتلى ما يسمى «فيلق القدس» التابع «للحرس الثوري» الإيراني، تم نشر صور لقتلى مليشيات أخرى قضوا في سوريا من أفغانستان وباكستان، تطلق عليهم إيران لقب «الفاطميين» و«الزينبيين».