الاتحاد

الاقتصادي

مقترح أميركي يغضب الصين وروسيا

جدل حول تمويل ميزانية الامم المتحدة
إعداد: محمد عبدالرحيم:
يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية أشعلت موجة من الغضب والاحتجاجات في روسيا والصين عبر اقتراحها إجراء تعديلات جوهرية في الطريقة التي يتم بها فرض المساهمات في ميزانية الأمم المتحدة بشكل يجعل هاتين الدولتين تدفعان المزيد من الأموال·
وكما ورد في صحيفة الفاينانشيال تايمز مؤخراً فإن الولايات المتحدة الأميركية المساهم الأكبر في ميزانية المنظمة باتت ترغب فيما يبدو في التحول من المعادلة المستخدمة بصورة أوسع التي تعتمد على إجمالي الدخل القومي الى أداة أخرى تأخذ في الاعتبار الفروق في القوة الشرائية بين الدول - وهي الأداة التي طالما يستخدمها الاقتصاديون لمقارنة الأحوال المعيشية في مختلف الدول بشكل أكثر دقة· وفي معرض شهادته المعدة للسماع في الكونجرس قبل أن يتم تأجيل جلسة الاستماع ادعى جون بولتون السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة بأن الحسابات التي تعتمد على إجمالي الدخل الوطني يمكن أن 'تؤدي أو تتأثر بشكل كبير بالتشوهات التي يمكن أن تجلبها العملات غير القابلة للتحويل'· وعبر استخدام مبدأ الفروق بين القوى الشرائية 'كأداة اقتصادية هامة في تقييم الإمكانيات فإن الأمم المتحدة سوف تصبح مزودة ببيانات أكثر توازناً'·
بيد أن الخطوة جاءت لتمثل تحدياً واضحاً للصين وروسيا وكذلك الدول النامية حيث ستصبح ثرواتها النسبية ذات قيمة أعلى عندما يتم قياسها بأداة الفروق في القوى الشرائية· وكما يقول أحد كبار الدبلوماسيين في الأمم المتحدة 'إن أداة احتساب الفروق في القوى الشرائية سوف تعمل على إحداث تحول جذري في التوازن إذ أنه سوف يتعين من خلالها على الدول النامية دفع كميات هائلة إضافية من الأموال' على أن الصين سوف تتأثر على وجه الخصوص إذ أن حصتها حسب نظام احتساب إجمالي الدخل الوطني الحالي تبلغ حوالى 4 في المائة كما يقول أحد الاقتصاديين في الأمم المتحدة ولكن عندما تقاس بإجمالي الدخل الوطني فإن هذه النسبة سوف ترتفع الى 12 في المائة· وحالياً فإن الصين تساهم بنسبة حوالى 2,1 في المائة فقط في ميزانية الأمم المتحدة بينما تشكل المساهمة الروسية معدلاً بنحو 1,1 من الميزانية·
وعلى العكس من ذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية تدفع 23 في المائة من ميزانية المنظمة بينما تدفع كل من فرنسا والمملكة المتحدة 6 في المائة من قيمة هذه الميزانية·
وصرح وانج جوانجيا السفير الصيني لدى منظمة الأمم المتحدة لصحيفة الفاينانشيال تايمز قائلاً 'إن بكين من المؤكد سوف تعارض هذه المعادلة التي تعتمد على الفروق في القوى الشرائية' إلا أنه ذكر بأنه لا يوجد حتى الآن اتفاق حول الطريقة التي سوف يتم اعتمادها بخصوص القياس، أما اندري دينيسوف السفير الروسي لدى المنظمة فقد شن هجوما مماثلا على هذا المقترح وذكر أن موسكو مستعدة لدراسة زيادة مساهمتها إلا أن هذا الأمر يجب أن يتم عبر طريقه طوعية وآلية أكثر عدلاً وإقناعاً'·
ويبدو أن المقترح الأميركي قد تم التوصل إليه في الوقت الذي تتطلع فيه الدول الأوروبية الى زيادة أو إزالة السقف الذي يحدد النسبة التي تدفعها الى دولة عضو بمعدل 22 في المائة في الميزانية الأساسية للمنظمة· وبدون هذا السقف فإن مساهمة الولايات المتحدة يمكن أن تصل الى 30 في المائة في ظل المعادلة الحالية· كما يشير أحد الدبلوماسيين· وفي هذه الأثناء فإن اليابان بدأت تضغط باتجاه ما سماه أحد دبلوماسييها 'بمقترح أكثر اعتدالاً' لا يهدف الى استخدام الفروق في القوى الشرائية وإنما يتطلب من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أن يدفعوا نسبة لا تقل عن 3 أو 5 في المائة من الميزانية الأساسية· والى ذلك فإن المقترحين الأميركي والياباني سوف تتم دراستهما مع مقترحات أخرى من قبل لجنة الخبراء في يونيو المنتظر قبل أن يتم التوصل الى قرار نهائي بحلول نهاية هذا العام·

اقرأ أيضا

"استشاري الشارقة" يناقش سياسة الطيران المدني في الإمارة