الاتحاد

الاقتصادي

العصابات تتحول الى سرقة النحاس والنيكل

إعداد - محمد عبد الرحيم:
اغرى الارتفاع الحاد في أسعار المعادن عصابات السلب والنهب في فرنسا لاستهداف شحنات النحاس والنيكل وهي تنفذ عمليات اختطاف الشاحنات وتشق طريقها عنوة الى داخل ساحات 'السكراب'·
وكما ورد في صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن عشرات الرجال المسلحين المتنكرين في أزياء ضباط الشرطة شنوا هجوماً في الأسبوع الماضي على مصنع لإعادة تدوير المعادن في مدينة ريمز في شمال شرق فرنسا قبل ان يحتفظوا بمدير المصنع ومستخدميه كرهائن كما يقول أحد مسؤولي الامن الفرنسيين· وقد أمرت العصابة مشغل الرافعة 'الكرين' في الشركة بتعبئة شاحنتين كبيرتين بسكراب النحاس قبل ان يغادروا الموقع بعد نصف ساعة بغنيمة مقدارها 40 طناً من النحاس تبلغ قيمتها 200 ألف يورو أو 250 ألف دولار'· وكان أربعة لصوص تنكروا في هيئة الشرطة ايضا قد هاجموا شاحنات محملة بحوالى 50 طنا من النيكل بالقرب من مدينة لي هافر في شمال فرنسا في يناير ومارس الماضيين بعد ان أخذوا السائقين كرهائن واطلقوا سراحهم بالقرب من باريس العاصمة· وقد تم اختطاف ثلاثة شاحنات ايضا في شمال فرنسا تحمل كل منها اكثر من 20 طناً من النحاس·
ويعتقد المحققون الفرنسيون ان الارتفاع الهائل في الأسعار مؤخراً جعل من المعادن خياراً مفضلاً للاستهداف بشكل ادى الى صعودها وزيادة في جرائم العصابات الخاصة بسرقة المعادن بصورة غير مسبوقة في الربع الأول من العام وفقاً لمكتب الوكالة المركزية لمكافحة الجرائم في فرنسا· ويذكر ان سعر النحاس الذي يستخدم في اسلاك الكهرباء وأجزاء هواتف الموبايل ومختلف أعمال السباكة قد قفز بمعدل 50 في المئة في العام الماضي بسبب الطلب العالي من الصين· وبلع سعر النحاس في تعاملات سوق نيويورك مؤخر 310 دولارات للطن لتسليمات يونيو المقبل· اما النيكل فقد جرت التعاملات به بمستوى 19,540 دولار للطن لتسليمات يونيو في سوق لندن· وكلا هذين النوعين من المعادن اصبح يعتلي القائمة المستهدفة بالهجوم من قبل المجموعات الإجرامية إلى جانب الالمونيوم والفولاذ غير القابل للصدأ في جميع أشكالها ابتداءً من السلع النهائية ونهاية بالسكراب الذي يمكن إعادة تدويره بسهولة أكبر حسبما يقول الكولونيل فيليب شنيديرم رئيس وكالة مكافحة الجريمة· ويقال إن هؤلاء اللصوص الذين يمارسون عملياتهم الاجرامية في معظم انحاء الدولة درجوا على بيع المعادن الى ورش السباكة والتجار الجشعين الذين يفتقدون الى الضمير والمبادئ الاخلاقية· الا ان العديد من كبريات الشركات الصناعية في الدولة أخذت تعاني من النقص في المعادن بما فيها شركة بيجو سيتروين وفرانس تيليكوم وشركة اس ان سي ئي المشغلة للقطارات والسكك الحديدية· بل ان المستخدمين والعمال في موقع شركة بيجو في مدينة سوشوكسي في شرق فرنسا تمكنوا مؤخراً من تهريب 12 طناً من أسلاك النحاس بينما اختفت ايضا 5 كيلومترات أو ثلاثة أميال من كوابل النحاس من مبنى الموقع القريب من خط للقطارات العالية السرعة وكان ثلاثة رجال قد تم إلقاء القبض عليهم في منطقة هيروكت جنوب البلاد في الاسبوع الماضي وهم يمارسون عملية قطع كوابل التليفونات الخاصة بشركة فرانس تيليكوم·
وذكر الكولونيل شنيديرم ان الطرق التي اصبح ينتهجها رجال العصابات بدأت تتسم بالعديد من المظاهر المتقدمة والحديثة مثل التنكر في هيئة ضباط الشرطة وأخذ الابرياء كرهائن· أما كريستوف بولينيت العضو في اتحاد المعادن الصناعية والمعادن غير الحديدية فقد اصر على ان المشكلة على الرغم من انها في تصاعد الا انها لم تشكل بعد نوعاً من التهديد الاقتصادي

اقرأ أيضا