الاتحاد

الإمارات

الإقبال يتزايد على الاحتفالات الترفيهية ويتراجع عن التراثية

دبي- علي مرجان:
في مقارنة بسيطة بين الكرنفالات الترفيهية التي تنظمها جامعاتنا وبين الاحتفالات الثقافية أو التراثية في تلك الجامعات، نجد هناك مفارقات غريبة، حيث تتمتع الأولى بإقبال 100% من جانب الطالبات، بينما تبحث الثانية عن رواد يملئون ساحة الكرنفال أو المعرض·· هذا يطرح أسئلة عديدة حول هذه الإشكالية وأسبابها ، وحجم الدور الذي تقوم به الجامعات بالتعاون مع الدوائر الحكومية في الاهتمام بالتراث؟
يقول الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد: تنطلق الجامعة في فعالياتها وأنشطتها من مبدأ تقتنع به وهو المحافظة على التراث والقيم الأصيلة ويتجسد ذلك في الفعاليات الرسمية أو من خلال الأنشطة اللاصفية لطالبات الجامعة بفرعيها في دبي وأبوظبي، حيث يحرصن على تجسيد هذه المبادئ في الأعمال التي يقمن بتنظيمها سواء كانت في الجوانب الثقافية أو الأكاديمية·
ويضيف: هناك تعاون مستمر مع مؤسسات وهيئات المجتمع المهتمة بإحياء التراث، مؤكدا أن الجامعة ترعى كافة الأنشطة الثقافية والتراثية على المستوى الطلابي والرسمي برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد·
فعاليات تراثية متميزة
ويشير مدير جامعة زايد إلى أن الطالبات يقمن في أحيان كثيرة بالتنسيق مع تلك الهيئات والمؤسسات تحت مظلة وتوجيهات الجامعة، حيث ينظمن من خلال البرامج الثقافية فعاليات تراثية كبرى تشمل عرض تراث الوطن ورصد العادات والتقاليد العربية الأصيلة والتي تعبر عن ثقافة مجتمع الإمارات ومنطقة الخليج العربي، موضحا أن الكرنفال الذي نظمته الطالبات مؤخرا في دبي ويوم الأندية الذي عقد في أبوظبي هما الدليل على ذلك·
ويثمن الدكتور سليمان الجاسم التعاون بين جامعة زايد و بلدية دبي في مجالات إحياء التراث وترميم الآثار بأنه فعال للغاية، حيث تمت الاستعانة بحوالي 60 طالبة على مدار السنوات الثلاث الماضية للمشاركة في إعادة ترميم 500 بيت أثري مهجور في رأس الخيمة بالتعاون مع المتحف الوطني للإمارة·
سياسة محددة
عن دور الدوائر الحكومية في دعم الوعي التراثي لدى طلاب وطالبات الجامعات يقول الباحث رشاد بوخش في بلدية دبي: لدينا سياسة محددة تتخذ من الشراكة بيننا كدائرة حكومية وبين الجامعات انطلاقة لها ، وذلك ضمن نشاط ثقافي وانتاجي يهدف إلى إنجاز المشروعات الأثرية وبناء ثقافة تراثية لدى الطلاب
ويعلق رشاد بوخش : مشاركة طالبات الجامعة في ترميم المباني التاريخية ذات فائدة مزدوجة، فمن خلالها تنمو ثقافتهن التراثية، ويكتسبن الخبرات العملية في مجال دراستهن·
إقبال متواضع
على الجانب الآخر أكدت الطالبات على أن إقبال زميلاتهن على حضور هذه المعارض ضعيف - والكلام على لسان دانة المزروعي منظمة اليوم التراثي وواحدة من المشاركات في ترميم آثار رأس الخيمة - وتضيف أن الطالبات في حاجة إلى زيادة الوعي بالتراث وهناك اقتراح بأن يحصلن على الدورات التعريفية في هذا المجال·
يذكر أن اليوم التراثي والثقافي الذي فكرت دانة المزروعي في أن يكون عبارة عن منتدى تعريفي لزميلاتها في الجامعة بأحد أشهر المعالم الأثرية في إمارة رأس الخيمة، شهد عملا متواصلا من جانب 16 طالبة في قسم التصميم والفنون بكلية الآداب على مدار شهر كامل للتحضير للمعرض ·
تقول نورة المري احدى الطالبات المشاركات في اليوم التراثي : الطالبات في الجامعة يحتجن لمزيد من الثقافة التراثية، وأعتقد أنهن لا يعيرن اهتماما بالتراث والمعارض التي تتعلق بهذا الجانب·
ثقافة تراثية
وترى جواهر المزروع أن نسبة قليلة من الطالبات يحرصن على حضور تلك المعارض التراثية لأنهن يرين فيها عملا أكاديميا يتعلق بطالبات القسم المنظم لها فقط، على الرغم من أنها قد تكون مصدرا هاما للثقافة التراثية في وطننا·
وتؤكد جواهر أنها بعد عام ونصف العام من المشاركة في تنفيذ المشروع حققت استفادة مزدوجة على الجانبين الأكاديمي و الشخصي حيث تعرفت عن قرب إلى تراث وطنها وكيف عاش أهل تلك البيوت الأثرية في رأس الخيمة·
وتشير إلى أهمية أن يدرك طلاب و طالبات جامعاتنا الحياة مع التراث لصناعة المستقبل المبني على أسس متينة·· متمنية أن ينطلقوا نحو الكرنفالات الثقافية والتراثية لاكتساب المزيد من الخبرات والتعرف على الماضي الذي لن يكون حاضرنا مزدهرا إلا إذا ألقينا نظرة عليه·

اقرأ أيضا