الاتحاد

الإمارات

عمر العلماء لـ "الاتحاد": خدماتنا وقطاعاتنا وبنيتنا التحتية المستقبلية تعتمد على التقنيات الذكية

عمر العلماء.. أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم (الاتحاد)

عمر العلماء.. أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم (الاتحاد)

معالي عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، أول وزير في العالم في هذا المجال، قال لـ «الاتحاد»: «الذكاء الاصطناعي قطاع ناشئ ومهم على الصعيدين الحكومي والخاص في مختلف أنحاء العالم، ويلعب دوراً مهماً في رسم استراتيجيات تطوير العمل الحكومي لدى الحكومات العالمية، والتي تخصص نحو 70% للتكاليف التشغيلية، فيما يذهب نحو 20% من ميزانيتها لتطوير الخدمات الحكومية، عبر توجيه الاستثمارات المستقبلية لتعزيز مستوى حياة المجتمعات وتحديد الاحتياجات والمتطلبات بناء على المعطيات والتوقيعات المبنية على أساس علمي لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي».
وأشار وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، الذي يرأس مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي، إلى أن أكبر الشركات على مستوى العالم تعمل في مجال التكنولوجيا، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «جوجل»، و«فيسبوك»، و«آبل»، و«أمازون»، ويعتمد نجاحها بشكل رئيس على توظيف التقنيات الحديثة لتطوير خدمات ومنتجات تلبي الاحتياجات المطلوبة.
ولفت إلى أن هناك تحولاً واضحاً في اقتصادات العالم نحو الاعتماد على تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، كما هو الحال في القطاع الخاص.
وقال العلماء: «يمثل الذكاء الاصطناعي أبرز الركائز الرئيسة لتحقيق استراتيجيات المستقبل في دولة الإمارات التي تهدف إلى تحقيق الريادة عالمياً في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، من خلال الاعتماد على التقنيات المتقدمة في تطوير الخدمات وتحليل البيانات، بمعدل 100% بحلول عام 2031».
وأضاف: «يسهم الذكاء الاصطناعي بإيجاد سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير».
وأشار وزير الذكاء الاصطناعي، إلى أن حرص حكومة الإمارات على توظيف الذكاء الاصطناعي، يأتي انطلاقاً من رؤية مستقبلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بأن الذكاء الاصطناعي هو الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية.
وذكر أن خدماتنا وقطاعاتنا وبنيتنا التحتية المستقبلية، ستعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071 لتصبح الدولة الأفضل بالعالم في المجالات كافة. وأفاد العلماء: نهدف إلى استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في كافة القطاعات بأعلى مستويات الكفاءة، فضلاً عن استثمار الطاقات الوطنية والعالمية على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية بطريقة متكاملة، بما يسهم في دفع عجلة التنمية، وصنع المستقبل.
قطاعات الذكاء
وعن أبرز المجالات التي يشملها استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي خلال السنوات القادمة، أجاب: «سنشهد خلال السنوات القليلة القادمة الكثير من التأثيرات الإيجابية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات التي تمس حياة المواطنين».
وقال العلماء: قطاع الصحة، سيكون على رأس المستفيدين من استخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مساهمتها في تشخيص الأمراض المزمنة والخطيرة بدقة تصل إلى أكثر من 90%، ما يعادل قدرة وخبرة أفضل الأطباء في العالم، بل ويتفوق عليها أحياناً كثيرة»، منوهاً بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحليل وكشف الإصابة بسرطان الجلد، وستلعب دوراً كبيراً في عملية العلاج الطبي والصحي.
وقال: «يمكن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع تطوير البنية التحتية عبر تعزيز مستويات أمان وسلامة العمال وحمايتهم من مخاطر الإصابة، إضافة إلى تقليل النفقات التشغيلية والارتقاء بمستويات كفاءة الأداء والإنجاز».
وذكر العلماء، أنه سيتم توظيف الأنظمة الحديثة والتحليلية في قطاع النقل من أجل تقليل الحوادث والتكاليف التشغيلية لشبكات الطريق ووسائل التنقل وتطوير آليات وقائية، كالتنبؤ بالحوادث والازدحام المروري، ووضع سياسات مرورية أكثر فاعلية، إضافة إلى تعزيز أداء قطاع الطاقة المتجددة وإدارة المرافق وزيادة التوفير في الاستهلاك بشكل عام.
وأفاد العلماء، بأنه انطلاقاً من أهمية قطاع التعليم كونه حجر الزاوية في بناء جيل مميز من القادة الشباب، فإنه بالإمكان الاستفادة من آخر التقنيات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي للارتقاء بالعملية التربوية، وتوفير مناهج تعليمية متطورة تواكب العصر.
وأكد أن هذه المناهج المتطورة تعمل على تهيئة الطلاب لوظائف المستقبل، وتزويدهم بالمهارات المتقدمة، فضلاً عن التقليل من تكاليف التعليم بمختلف مراحله وتشجيع الطلبة على التعلم.
قال العلماء، إن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحقيق الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء، ومساعدة المواهب العلمية في الدولة على إجراء التجارب العلمية الدقيقة والوصول إلى ابتكارات مفيدة، وأكد أن الذكاء الاصطناعي من أهم مقومات خطط تطوير الخدمات الحكومية، وزيادة فاعليتها وسهولة إنجازها، بالإضافة إلى الإمكانيات اللامحدودة في قطاع المياه عبر إجراء التحليل والدراسات الدقيقة لتوفير الموارد، وقطاع البيئة عبر المساهمة في زيادة نسبة التشجير وزراعة النباتات المناسبة.
الأمن السيبراني
عن أبرز الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي ستظهر في القطاع الحكومي، قال العلماء: «سنشهد في المستقبل القريب تزايداً واضحاً في الوظائف التي تعتمد على البيانات، حيث سنكون بحاجة ماسة إلى وجود عدد أكبر من محللي البيانات في مختلف القطاعات الحكومية».
وأضاف: «كما ستزداد الحاجة إلى المزيد من الوظائف المرتبطة بمجال الأمن السيبراني مع تزايد الاعتماد على التقنيات الحديثة، وضرورة حماية البيانات وتوثيق التعاملات الإلكترونية».
وأبان العلماء، أن القطاعات الخدمية والتعليمية والإنشائية والتقنية ستكون من أبرز القطاعات التي ستشهد وظائف جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كونها تمس حياة أفراد المجتمع بشكل مباشر، وتحتاج إلى تبني التقنيات الحديثة لتعزيز مستويات الأداء والجودة وتطوير الموظفين وآليات العمل والتخصص.
آليات المستقبل
أكد العلماء، أن حكومة دولة الإمارات حريصة على مواكبة التغيرات العالمية في مجال العمل الحكومي في إطار مواصلة النجاحات التي حققتها مبادرة الحكومة الذكية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في مايو 2013 بعد إنجاز مرحلة تطوير الخدمات الإلكترونية.
وقال: «تشهد الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة الكثير من التغيرات الملحوظة في أنواع الوظائف وطبيعة عمل الموظفين خلال السنوات القادمة، ومن هنا جاء إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي كأول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 لتخطيط آليات مستقبل العمل الحكومي وتوليد وظائف جديدة تناسب التغيرات المتسارعة، وتلبي احتياجات المستقبل.
ليس خطراً
وحول تأثر بعض الوظائف في القطاع الحكومي بسبب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أجاب العلماء: «علينا أن ندرك جميعاً أن الذكاء الاصطناعي ليس خطراً على الوظائف، بل على العكس فهو أداة ستسهم بزيادة فاعلية أداء المهام المطلوبة من الموظفين، وتسهل عليهم القيام بها، فضلاً عن توفير الوقت والجهد عبر توظيف التقنيات الحديثة والمستقبلية».
وأضاف: تعمل الحكومة على تنفيذ خطط استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي لتوفير 100% من خدمات الخط الأول للجمهور من خلال الذكاء الاصطناعي، ودمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، والأمنية الخاصة بتحديد الهوية، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الوظائف الروتينية.
تطوير الكوادر
وعن آليات وخطط زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي خلال الفترة القادمة، قال وزير الذكاء الاصطناعي: يعمل مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية على تطوير الكوادر الوطنية واستقطاب العقول العالمية في مجال البيانات، وتحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، واستراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية، لتكون الإمارات من أفضل دول العالم تقدماً وجاهزية لتغيرات المستقبل عبر توفير البنية التحتية الرقمية الأكثر تطوراً على مستوى العالم.
وقال: نهدف لتطوير حلول لمختلف التحديات المستقبلية وتطوير آليات تطبيقية فعالة لاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، عبر توفير تجارب جديدة بين برامج وورش نظرية وتطبيقية في مواقع وأماكن مختلفة بالدولة، بالتعاون مع عدد من كبرى شركات التكنولوجيا والتعليم الوطنية والعالمية».
الذكاء وسيلة
رداً على سؤال عن إمكانية الجمع بين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الموظفين، قال وزير الذكاء الاصطناعي: «الإمارات تحرص على ديمومة سعادة مواطنيها وموظفيها بشكل دائم، ونحن حريصون على دراسة التأثيرات المستقبلية لتقنيات الذكاء الاصطناعي قبل تطبيقها كونها تمس حياة الكثير من الناس». وأضاف: نهدف إلى أن تكون الإمارات رائدة على مستوى العالم في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وندرك أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وسيلة وليست غاية».
خلق فرص
حول أبرز النتائج المرجوة من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الدولة، أوضح العلماء، أن الهدف رسم خطط مرتكزة على استشراف الاحتياجات المستقبلية والاستفادة من أبرز الممارسات العالمية، ونسعى بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أن تكون الحكومة استباقية في تلبية احتياجات المواطنين.
وأكد العلماء، أن الإمارات ستشهد خلق فرص ومجالات اقتصادية جديدة بالاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا