الاتحاد

دنيا

محمد الخديم: لا أطيق الابتعاد عن مزرعتي يوماً واحداً

ياسين سالم (دبا الفجيرة)

على صوت ماكينة النخل اللندنية وبين مياه منطقة الردة العتيقة بدبا الفجيرة يقضي محمد أحمد عبدالله الخديم معظم وقته متنقلاً بين أشجار مزرعته يتابع باهتمام بالغ وحب صاف مجرى المياه، وهي تشق طريقها عبر الفلج لتعانق النخل ويستبشر الغصن الأخضر بقدوم الحياة، فالنخلة بالنسبة له شي وجداني ترعرع وكبر معه وهو ابن تسع سنوات حين كان والده رحمه الله يقوده إلى النخل وهو اليوم على مشارف العقد السادس.
إشراف ومتابعة
ويقول الخديم: أصاب بالجنون إذا لم تطأ قدمي المزرعة كل يوم فأنا لا أكتفي بزيارة واحدة في اليوم، بل تراني متواجداً في الفترتين الصباحية والمسائية وأقوم بالإشراف ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في المزرعة وأنا من الذين يؤمنون بشكل مطلق بأن المال الذي لا يتابعه صاحبه بنفسه يكون عرضة للضياع وهناك عدة أسباب تجعل الإنسان يتابع ماله بنفسه منها حب هذه الأرض الطيبة التي نشأنا بها وغرس آباؤنا فينا ضرورة المحافظة على كل ما يتعلّق بالأرض من حلال وأموال وزرع وإذا تحدثنا عن أهمية الزرع، فهو يشكل للإنسان ضرورة لا غنى عنها لاسيما وأن الله أعطانا والحمدلله ومنذ القدم أراضي زراعية خصبة ومياهاً عذبة وبالأخص مناطق دبا، والتي كانت تشتهر بالزراعة وإنتاج الكثير من الثمار، مثل: الهنبا، والبطيخ، واليح، والموز، والليمون، واللوز، وأنواع شتى من النخيل.
تفاعل
ويشير إلى أن النخيل تحافظ على رونقها واخضرارها بسبب وجود صاحب المزارع وهو يعتقد، كما هو حال باقي المزارعين الذين تربطهم علاقة وفاء وود بمزارعهم أن الأشجار كالإنسان تشعر وتتفاعل مع كل قطرة ماء، فكيف إذا حظيت بالعناية والاهتمام والرعاية من قبل صاحبها.
الخديم يصيبه الحزن ويتألم عندما يرى عوداً يابساً أو شجرة صابها مرض وكم تضايق وتألم من الأمراض التي تهاجم الأشجار والثمار ويتحول المحصول إلى أعواد هامدة، ولا يكتفي برعاية الأشجار، بل ومن خلال لتجربته الطويلة مع النخل اصبح ملماً بإصلاح الآلات واستبدال القطع القديمة، فهو كما يقول يحب الاعتماد على نفسه في كل ما يتعلق بالضاحية وهو المصطلح الذي يطلق على المزارع هنا في الساحل الشرقي والملاحظ أن معظم المزارع في دبا والمناطق الأخرى المجاورة لا تزال تستخدم الطرق التقليدية في الري.
سوسة النخيل
لكن مزرعة الخديم كما يقول لا تزال تحافظ على نسبة جيدة من المياه العذبة مع وجود مرارة في طعم المياه بعض الأحيان، وأسوأ شي تواجهه المزارع في الساحل الشرقي اليوم هو ذاك المرض المعروف بسوسة النخيل والآفات الأخرى التي تهاجم المحاصيل باستمرار ولم تجد معها طرق المكافحة والأدوية والمبيدات فهذه الآفات تصيب جذوع الشجر وتفتك بالثمر ومع هذا يحاول بكل الوسائل المتاحة تقليل الخسائر والأضرار التي تلحق الأذى بالمحاصيل الزراعية.
وحول التسويق يقول: لابد أن نذكر وبإجلال ما قامت به القيادة الرشيدة من مشروعات هدفها تشجيع ودعم المزارعين من تسويق منتجاتهم الزراعية وبالأخص التمور، فهذا المشروع له مردود جيد على المزارعين لاسيما بعد افتتاح المقر الجديد له في منطقة الذيد الأمر الذي سهل كثيراً على مزارعي الساحل الشرقي بيع وتسويق التمور.
ويضيف: الخديم أما باقي المحاصيل، فهي قليلة وتذهب إلى البيت والأهل والجيران والأصدقاء وعن وصاياه لأهل المزارع يقول لا تتركوا شؤون مزارعكم للعمالة الآسيوية ولابد لصاحب الحلال أو المزرعة أن يتابع ويزور ويحضر ويمارس العمل ويسقي ويوجه ويكون نموذجاً للمواطن الصالح الذي يبادل هذه الأرض الطيبة الحب والوفاء ويرويها من عرق جبينه.

اقرأ أيضا