الاتحاد

دنيا

«الذباب» .. جناح داء وفي الآخر شفاء

أحمد محمد (القاهرة)

يقع الذباب على الفضلات والمواد القذرة فينقل الكثير من الجراثيم والأمراض، وربما وقع على طعام الإنسان وشرابه فلوثه بما يحمله من هذه الجراثيم، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن يأكل أو يشرب من الطعام الذي وقعت فيه ذبابة، أن يغمس الذباب فيه بعد وقوعه حرصا على صحة الأكل والشارب، وحفاظاً على الطعام والشراب من التلف فمن الإعجاز العلمي الذي يجب أن يسجله تاريخ الطب بأحرف ذهبية ذكره لعامل المرض وعامل الشفاء محمولين على جناحي الذبابة قبل اكتشافهما بأربعة عشر قرناً.
وقد أثبتت البحوث العلمية أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتيريا وعلى هذا، فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام، فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واحد منها هو مبيد البكتيريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه، فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه، ولذا فإن غمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة به وكاف في إبطال عملها.
من السيرة
والأمر في الحديث إنما هو أمر إرشاد لا أمر وجوب فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من وقعت ذبابة في طعامه أو شرابه أن يستمر في الطعام والشراب، وإنما أرشد من أراد أن يأكل من هذا الطعام أو الشراب الذي وقعت فيه الذبابة أن يغمسها فيه، وأما من لا يريد الأكل أو الشرب بأن تعاف نفسه منظر الذباب إذا وقع في الطعام أو الشراب فلا يلزمه الاستمرار، ولا يكون بذلك مخالفا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء»، وقال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» وامقلوه يعني اغمسوه.
في أحدث بحث أثبت العلماء أن الذباب الذي حدثنا النبي الأعظم عن وجود شفاء في جناحه، قد ثبت يقينا صدق هذا الكلام النبوي ويقول الدكتور مصطفى إبراهيم حسن - أستاذ الحشرات الطبية ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض بجامعة الأزهر - في البحث الذي أجراه للتعرف على الداء والدواء في «حديث الذباب» أنه تم عزل أربعة أنواع من الذباب من اجل الوصول إلى حقائق علمية والتعرف على الداء والدواء في جناحي الذباب وأسفر الفحص عن وجود تنوع كثيف وعديد لأنواع الكائنات الدقيقة المتواجدة عليها سجلت أعلى كثافة عددية وتعدد لأنواع البكتيريا والفطريات على جناحي ذبابة.
أنواع مفيدة
وقال: نجد إن حرف الفاء في كلمة «فليغمسه» يفيد السرعة، لذلك أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بغمس الذباب بسرعة لأنه يتعلق على سطح السائل لوجود التوتر السطحي وكلمة ثم بعد الغمس تعطي فرصة للأنواع المفيدة من البكتيريا والفطريات لكي تفرز المواد المضادة للحيوية والدواء أو الشفاء لكي تقضي على البكتيريا الضارة ولقد ثبت أنه حتى لو اكل الإنسان أو شرب من الإناء فإن المادة الفعالة تظل نشطة في أمعاء الإنسان، كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية، وتأثير الإشعاع، والمواد الكيميائية والبرودة أي أن الذباب حتى لو سقط في إناء به طعام أو شراب ساخن أو بارد فإن البكتيريا المفيدة تظل نشطة وتفرز المادة الفعالة القاتلة لأنواع الميكروبات الأخرى.
مضادات حيوية
لقد بدأت التجارب منذ بداية القرن العشرين في مجال المضادات الحيوية باستخدام الحشرات، ولكن من أغربها ما قامت به طبيبة في أستراليا، عندما خرجت بتجربة وجدت فيها أن الذباب يحوي على سطح جسمه الخارجي مضادات حيوية تعالج العديد من الأمراض، أي أن الذباب فيه شفاء واستغرب كل من رأى هذا البحث، ولكن التجارب استمرت، حيث قام العلماء بالعديد من الأبحاث في هذا المجال ووجدوا أن الذباب الذي يحمل الكثير من الأمراض يحمل أيضاً الكثير من المضادات الحيوية التي تشفي من هذه الأمراض، ولذلك فإن الذبابة لا تصاب بالأمراض التي تحملها، وتقول باحثة إننا نبحث عن المضادات الحيوية في مكان لم يكن أحد يتوقعه من قبل.


المسببات المرضية
يدفع الحديث إلى البحث عن الدواء أو الشفاء في جناحي الذباب، لمعالجة الأمراض التي ينقلها للإنسان، وأثبت البحث أن المادة المضادة المعزولة من جناحي الذباب تستطيع أن تقضي على كثير من المسببات المرضية الأخرى غير الموجودة على الذباب، وأن الحديث الشريف يفتح المجال لاكتشاف عشرات المضادات الحيوية من الذباب خاصة أن هناك ستين ألف نوع من الذباب منتشرة في جميع أنحاء العالم، وأن الكائنات الدقيقة الموجودة على الذباب تعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب أي أن الأمراض التي ينقلها في منطقة ما، تختلف عن تلك التي ينقلها الذباب في منطقة أخرى أي أننا نستطيع أن نحصل على علاج أو دواء لكل الأمراض، التي ينقلها الذباب في مناطق العالم المختلفة، حيث إن الداء والدواء متلازمان في جناحيه.

اقرأ أيضا