الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية تفاجئ المستثمرين بارتدادات قياسية وتكسب 35,6 مليار درهم وسط تصفيق المتعاملين

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي)


فاجأت الأسهم المحلية مستثمريها خلال تعاملات الأمس، بارتدادات أكثر قوة تحولت معها أسهم قيادية من الهبوط الحر بالحد الأقصى قبل يومين من دون مشترين، إلى ارتفاعات بالحد الأعلى من دون بائعين، وشهية مفتوحة كانت قبل أيام مسدودة عن الشراء.
وربحت الأسواق نحو 35,6 مليار درهم، لتستعيد في جلستين نحو 44 مليار درهم من جملة خسائرها الفادحة التي منيت بها خلال شهر يونيو الماضي بقيمة 132 مليار درهم، وسط حالة من الارتياح سادت أوساط المستثمرين الذين تهللت أساريرهم وضجت قاعات التداول في سوقي أبوظبي ودبي الماليين بالتصفيق مع كل ارتفاعات تسجلها الأسهم القيادية.
وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 5%، بعدما اخترقت المؤشرات الفنية للأسواق حواجز مقاومة كان يستبعد تجاوزها في ظل المسار الهابط للأسواق، وجاءت ارتفاعات سوق دبي المالي اكثر حدة بلغت 9% عندما وصل المؤشر إلى اعلى مستوى عند 4424 نقطة، قبل ان يقلص مكاسبه إلى 8%.ومن الناحية الفنية، يتعين على المؤشر اختراق نقطة المقاومة النفسية 4500 نقطة خلال جلسة اليوم الخميس، والأهم 4590 نقطة حتى يتم التأكيد من تجاوز السوق لموجته الهابطة القاسية.
وتخطى سوق أبوظبي أكثر من حاجز مقاومة، مستعيداً مستواه فوق حاجز 4800 نقطة، وسيكون السوق على موعد مع النقطة النفسية 4900 نقطة قبل المستوى الأهم 5000 نقطة.
وسجلت أسعار 13 شركة في السوقين ارتفاعاً بالحد الأعلى 15% أو قريبة منه أبرزها اسهم أرابتك والاتحاد العقارية والخليجية للاستثمارات العامة، ودريك أند سكل، وسوق دبي المالي، وديار، وشعاع كابيتال في سوق دبي المالي، فيما ارتفعت بذات النسب اسهم إشراق العقارية والواحة كابيتال ورأس الخيمة العقارية وتكافل في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وعزا محللون ماليون وفنيون الارتداد القوي للأسواق، والذي خالف التوقعات إلى دخول سيولة كانت تنتظر وصول الأسعار إلى القاع، فضلاً عن أنه ردة فعل طبيعية للهبوط الحاد غير المبرر، بيد أنهم اجمعوا على أن الارتداد القوي بالحد الأعلى رداً على هبوط بالحد الأقصى يحمل الكثير من المخاطر للأسواق التي تحتاج إلى فترة من الاستقرار والتداول بشكل أفقي دون حدوث فجوات يمكن أن تكون نقطة ضعف تجبرها على العودة للهبوط من جديد.
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن التوقعات كانت مع ارتداد قوي كرد فعل طبيعي للهبوط الدامي على مدار ثلاثة أسابيع، لكن الارتداد جاء أكثر حدة وبحجم من السيولة غير متوقع بالمرة، إذ بلغت قيمة تداولات سوق دبي المالي 3 مليارات درهم مقارنة مع 400 مليون درهم قبل أيام، الأمر الذي يثير الحيرة والغرابة.واضاف أن الارتداد القوي يعطي إشارة ايجابية على بقاء المؤشر العام لسوق دبي فوق مستوى 4300 نقطة، لكن المخاوف من الارتدادات القوية ان نعود إلى ذات التقلبات الحادة التي عانت منها الأسواق وتسببت في موجة التصحيح القاسية بين انخفاضات حادة وارتفاعات قياسية.
وعزا الصعود القوي إلى شائعات ايجابية تتعلق بالمؤتمر الصحفي لشركة أرابتك والذي عقد بعد انتهاء الجلسة، حيث انتشرت شائعات حول بيع حصة الرئيس التنفيذي السابق لمستثمر استراتيجي، مما شجع المضاربين على الدخول بقوة على سهم ارابتك، ودفعها إلى الحد الأعلى، رغم أن السهم كان عند الحد الأدنى قبل يومين، ولم تتغير الصورة على الإطلاق، لتبرر الدخول القوي على السهم.
واكد ياسين على حاجة الأسواق في المرحلة الحالية إلى الاستقرار والتداول عند المستويات بين 4000 و4200 إلى 4600 نقطة، إلى أن تبدا الشركات في الإعلان عن نتائج النصف الأول والتي يمكنها أن تعزز من الاستقرار المرتقب.
من جانبه، فسر وائل أبومحيسن مدير شركة الأنصاري للأوراق المالية الارتداد القوي للأسواق بالمقولة المعروفة« لكل فعل رد فعل مساو له في القوة» بمعني انه وكما كان الهبوط حاداً وعنيفاً جاء الارتداد قوياً وعنيفاً، مضيفاً أن نفسيات المستثمرين لم تتغير كثيراً لكنها تلقت تطمينات من تصريحات رئيس مجلس إدارة أرابتك بشان مشاريع الشركة الحالية والمستقبلية.
واتفق مع ياسين في حاجة الأسواق إلى الهدوء والاستقرار في المرحلة الحالية اكثر من ارتدادات بنسب كبيرة يمكن أن تشجع على عمليات بيع سريعة من جانب المضاربين.
وقال وليد الخطيب مدير التداول الأول في شركة ضمان للاستثمار، إن ردة فعل السوق في ارتداده جاءت عنيفة للغاية، مما يعتبر أمراً سلبياً وليس ايجابياً، والسبب في ذلك أن مؤشر سوق دبي المالي ارتفع في جلستين بأكثر من 700 نقطة مرة واحدة تاركاً وراءه فجوات سعرية لم يقم بسدها.
وأوضح أن السوق وصل بعد عمليات بيع كثيفة وبخسائر ضخمة إلى مرحلة التشبع بالبيع، وكان يتعين أن يشهد ارتداداً لكن يجب ان يكون بطريقة متدرجة ومنطقية، ومن خلال تداولات أفقية تشجع المحافظ الاستثمارية المؤسساتية على العودة إلى السوق، ذلك ان هذه النوعية من المحافظ لا يمكن أن تجازف في سوق يتراجع بالحد الأقصى ويرتد بالحد الأعلى ومن الناحية الفنية، قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين البريطانية، إن سوق دبي تراجع بنحو 1500 نقطة من أعلى مستوى سجلها في مايو الماضي، ومن الناحية الفنية كان يتعين أن يصحح السوق بارتداد صعودي 50% أي يرتفع بما يعادل 750 نقطة، وفي هذه الحالة يعتبر الارتداد الذي سجلته الأسواق خلال جلستين تصحيحاً للوضع.
وأضاف أن النقاط المفصلية أن يتخطى المؤشر مستوى 4500 نقطة ثم 4590 نقطة ويتماسك فوق هذه النقاط، يمكن القول إن السوق تجاوز مرحلة التصحيح القاسية، وبمقدوره ان يواصل هدفه إلى مستوى 6300 نقطة، لكن في حال فشل السوق في اختراق هذه النقاط فمن المرجح العودة من جديد إلى ذات النقاط التي ارتد منها بل ربما يذهب أبعد من ذلك عند 3000 نقطة.

«منتديات الأسهم» تعكس فرحة المستثمرين بالصعود
وجد المستثمرون في أسواق الأسهم ضالتهم في منتديات الإنترنت للتعبير عن فرحتهم بالارتدادات القوية للأسواق خلال جلسة الأمس، لتعكس التحول في نفسيات المستثمرين.
ورصدت «الاتحاد» عددا من المواقع المتخصصة في أسواق الأسهم وما جاء فيها من تعليقات، ومنها منتدى دراهم.
وجاء أول تعليق من أحد المستثمرين «مبروووكين ياشباب الحمد الله على كل حال»، فيما عبر مستثمر آخر عن دهشته من قوة الارتداد الصعودي بقوله «السوق طالع 700 نقطة في يومين الحمد لله». وسارع مستثمر يحمل اسما مستعارا باسم «جوهرة الإمارات» إلى نصح أصدقائه بالشراء قائلاً «اللي ما يلحق يشتري الحين ما يحصل نهاية الجلسة شيء، وممكن تسكر الأسهم ليمت آب، وممكن لا». وفي المقابل، عبر مستثمر عن مخاوفه من العودة للهبوط، بسبب الخسائر التي تكبدها الفترة الماضية، وقال «كل ما يحدث ما هو إلا ارتدادة تصريفية قد تنتهي اليوم أو غداً». ورد عليه عيناوي بقوله «شو ذنب المساكين اللي بيعوهم أسهمهم على اليمت داون اليوميين اللي طافوان والله حرام عليهم اللي سوووه». (أبوظبي - الاتحاد)

الأجانب بائعون في سوق أبوظبي ومشترون في دبي
تفاوت أداء الاستثمار الأجنبي في أسواق الأسهم المحلية خلال جلسة الارتداد الصاروخية أمس، بين صافي بيع في سوق أبوظبي بقيمة 16,3 مليون درهم، وصافي شراء في سوق دبي المالي بقيمة 100,2 مليون درهم.
وشكلت تعاملات الأجانب في سوق أبوظبي، وفقاً للاحصاءات، نحو 39% من إجمالي تعاملات السوق، من مشتريات بقيمة 347,7 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 364 مليون درهم، ليصل صافي البيع الأجنبي إلى 16,3 مليون درهم، هي في ذات الوقت محصلة شراء المواطنين.
وحقق الاستثمار الخليجي صافي الشراء الأجنبي الوحيد بقيمة 8 ملايين درهم، فيما بلغ صافي البيع الأجنبي غير العربي 12,7 مليون درهم، والعربي 11,6 مليون درهم.وبلغ إجمالي قيمة مشتريات الأجانب في سوق دبي المالي خلال جلسة الأمس نحو 1,2 مليار درهم شكلت 42.69% من إجمالي قيمة المشتريات، في حين بلغ إجمالي قيمة مبيعاتهم نحو 1,18 مليار درهم شكلت 39,3% من إجمالي قيمة المبيعات، ليبلغ بذلك صافي الاستثمار الأجنبي نحو 100.2 مليون درهم كمحصلة شراء.
وبلغت قيمة مشتريات الأجانب غير العرب نحو 358,56 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 342.21 مليون درهم، كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب نحو 623,8 مليون درهم وقيمة مبيعاتهم نحو 550,46 مليون درهم.
أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد بلغت قيمة مشترياتهم 299 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 288,55 مليون درهم. (أبوظبي-الاتحاد)

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول