الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يقللون من الأثر السلبي لتداول الأسهم دون قيمتها الاسمية

قلل خبراء ومديرو استثمارات من امكانية حدوث انعكاسات سلبية على الشركات المساهمة العامة التي انخفضت أسعار أسهمها خلال العام 2008 إلى ما دون قيمتها الاسمية أي أقل من مستوى الدرهم، معتبرين أن تلك المستويات المتدنية تأتي في سياق التراجع الذي سيطر على الأسواق المحلية عموماً·
واعتبروا أن اختراق مستوى الدرهم بالنسبة لتلك الأسهم يعود إلى ضيق هامش سعرها السوقي الذي يعد قريباً من مستوى الدرهم مقارنة بالأسهم الأخرى التي لم تتراجع إلى المستوى ذاته·
وبلغت حصيلة الأسهم التي تتداول دون قيمتها الاسمية في نهاية العام الماضي 21 سهماً تراوحت بين سعر 49 فلساً لسهم ديار العقارية الذي يعتبر أدناها، وسعر 98 فلساً لسهم دار التكافل·
ويلاحظ أن جميع الشركات التي تراجعت إلى ما دون قيمتها الاسمية لديها أنشطة تشغيلية وتمتلك سجلاً مالياً يظهر قدرتها على الاستمرارية، بحسب رضا جمعة مدير الأصول في صناديق مكاسب التابعة لبنك المشرق·
واستطرد جمعة: ''قد تواجه بعض هذه الشركات مأزقاً في توفير السيولة اللازمة ولكن الغالبية ستواصل عملها وتحافظ على قيمتها''، مشيراً إلى أن معظم هذه الشركات حديثة، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى نحو خمس سنوات·
وأوضح ''عند حدوث تراجع كبير في أسعار الأسهم يظهر التأثير واضحاً عليها، ما يضعها قيد الدراسة فيما يتعلق بقدرتها على الاستمرارية وضمان مستقبلها المالي''·
وأضاف ''هذه الشركات استطاعت خلال فترة التأسيس تحقيق نمو ونتائج جيدة تؤهلها لمقاومة الوضع الراهن ومواصلة عملها''·
من جهته، اعتبر طارق قاقيش مدير الاستثمارات في شركة المال كابيتال أن التراجع في أسعار بعض الأسهم إلى ما دون قيمتها الاسمية مرده انعدام ثقة المستثمرين في الاستثمار بالسوق المالية، وليس مؤشراً على ضعف وضع تلك الشركات المالي·
وسيطر التراجع على أسواق الأسهم المحلية منذ مطلع أغسطس الماضي دافعاً الأسهم إلى خسارة 460,67 مليار درهم في العام الماضي بعيد بلوغها المستوى 363,87 مليار درهم مقارنة بالمستوى 824,629 مليار درهم بنهاية العام ·2007
وتراجع المؤشر العام بنسبة 57,57% عند 2552,23 نقطة بنهاية العام الماضي مقارنة بمستوى 6016,21 نقطة البداية·
وقال قاقيش ''المرحلة الحالية والتي تمثل الخلل ما بين أسعار الأسهم السوقية والفعلية تعتبر مؤقتة تنتهي باستيعاب المستثمرين حاذبية الأسعار الحالية''· وأشار إلى أن المؤشر الأهم يتمثل في تداول بعض الأسهم دون قيمتها الدفترية·
ويتفق جمعة مع قيش في تلك الجزئية، مشيراً إلى أن تراجع سعر السهم السوقي عن قيمته الدفترية يعد مؤشراً أكثر تأثيراً من تراجع السهم عن قيمته الإسمية في السوق·
وارتفع عدد الأسهم التي انخفضت قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية بنهاية ديسمبر الماضي إلى 46 سهماً مقارنة بـ16 سهماً خلال أغسطس الماضي قبل بدء مرحلة التراجع في أسواق المال المحلية، بزيادة نسبتها 187% في خمسة أشهر، حيث تمثل هذه الأسهم نحو 44% من إجمالي الأسهم المحلية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي والتي يبلغ عددها 105 أسهم، بحسب رصدر أجرته ''الاتحاد''·
من جانب آخر، يسلط المدير والشريك في رسملة القابضة خالد المصري الضوء على خصوصية كل سهم، فثمة شركات تأثرت تراجع ثقة المستثمرين وخوفهم على وضع أصول تلك الشركات سواء فيما يتعلق باستثماراتها العقارية أو حجم قروضها أو الأسهم التي تمتلكها أو استثماراتها العالمية·
وزاد: ''في ظل تلك المعطيات يدق السوق ناقوس خطر، ولكن المخاوف أحياناً ما يكون مبالغ فيها حتى وإن وصل الأمر إلى انخفاض أسعار أسهم دون قيمتها الاسمية أو الدفترية''·
وفي السياق ذاته، اعتبر جمعة أن المهم في الوقت الراهن مراقبة وضع تلك الشركات وسيولتها واستمراريتها وقدرتها على مواصلة أدائها ولكن تراجع بعض الأسهم دون قيمتها الإسمية لا يعتبر مقياساً لكل الأسهم فالنظرة تختلف من سهم إلى آخر·
كما أنه لا يمكن مقارنة وضع تلك الشركات بالشركات القديمة والقيادية على غرار إعمار واتصالات أو أسهم البنوك التي تتمتع بسجل مالي وميزانية قوية وطويلة المدى، وفقاً لجمعة·
ولم يستبعد المصري أن تنعكس الانخفاضات المسجلة في أسواق الأسهم وأسعار تلك الشركات بظهور حالات تعثر مالي تدفع إلى اندماجات أو تقود إلى عمليات استحواذ بهدف ضمان استمراريتها·
وأضاف المصري: ''التراجع يضع شركات ضمن دائرة الشكوك، وبعضها يدخل في دائرة الخوف خاصة تلك التي تعاني مشاكل في استثماراتها ما يضع علامات تساؤل حول وضعها ومكانتها من حيث الموجودات والاستثمارات والمطلوبات وملاءتها المالية''·
وقال : التحليلات الأساسية قادرة على الإجابة عن هذه التساؤلات· بالمقابل، استبعد جمعة أن تشهد السوق حالات إفلاس، معتبراً أن تجربة التراجع في أسعار عدد من الأسهم المحلية إلى ما دون قيمتها الاسمية لا تحاكي تجربة ''سوق المناخ'' في الكويت التي حدثت عام ،1982 حيث كانت تلك الشركات وهمية بخلاف الوضع المحلي، أو كما حدث مع شركة ''إنرون'' الأميركية التي أشهرت إفلاسها عام 2001 بعد كشف النقاب عن عمليات تزوير نفذتها لتغطية مديونياتها·
وبدوره، اعتبر قاقيش كمدير استثمار أن بعض هذه الأسهم يتسم بالجاذبية، مشيراً إلى أن معظم هذه الشركات ''مستقرة، ولا تعاني نقصاً في السيولة ولا مشاكل في ميزانياتها المالية''، والأمر بنظره لا يتعدى جانب تأثر ثقة المستثمرين الأفراد الذين يسيطرون على السوق، وليست المؤسسات

اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018