الاتحاد

ثقافة

مفهوم المواطنة عند سلطان القاسمي طريق العرب إلى الخلاص

محمد الزبيري (أرشيفية)

محمد الزبيري (أرشيفية)

محمد نجيم (الرباط)

كشف الكاتب والفنان التشكيلي والحروفي المغربي محمد الزبيري في تصريح خص به «الاتحاد»، عن أن الدافع لكتابة الجديد الموسوم بـ«مفهوم المواطنة وتجلياته في فكر وإبداع الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي»، جاء نتيجة إحساسه بخطورة ما يمر به الوطن العربي من استهدافات وتهديدات متنوعة ومتعددة، انعكست آثارها السلبية على مختلف الجوانب، خصوصاً مجال الأخلاق وقيم المواطنة.
وقال: «ارتأيت خوض مغامرة تأليف كتاب، أحاول من خلاله معالجة جانب من هذه الإشكالية، ولفت الانتباه إلى أهمية إحياء قيم المواطنة وتثبيتها في نفوس النشء، وكان لا بد من وجود مرجع أقدمه كنموذج أو كقدوة معاصرة لنا، نتلمس سبيلنا على ضوئها، فلم أجد غير منهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو النهج الناجح الذي يمكن تبين أسسه ومعالمه المبثوثة في مؤلفات سموه، سواء منها أبحاثه وخطبه وكلماته أو كتبه التاريخية، أو إبداعاته المسرحية والروائية».
وأضاف الزبيري قائلاً: «في هذا العصر الكئيب الذي اختلطت فيه المفاهيم، فتراجعت المبادئ والقيم، واستُهدفت الهويات والثقافات والأوطان، وارتفعت العديد من الأصوات المحذرة من بوادر أزمة حقيقية في قيم الأخلاق والمواطنة، يبدو أنه من الأهمية بمكان، الرجوع إلى تلك الشخصيات النادرة، من الوطنيين الأحرار، أصحاب الضمير الحي، والفكر النير، والثقافة الموسوعية، والبصيرة النافذة، مثل صاحب السمو حاكم الشارقة صاحب المشروع الحضاري الكبير، للاستنارة بأفكاره، كي نضيء ما تعتم من دروب حياتنا الراهنة، ونغالب الأفكار الظلامية التي يحاول بعض المغرضين بثها بين نشئنا وفي بيئتنا، وتوطين بذرتها الدخيلة المسمومة في تربة مجتمعاتنا العربية المسالمة الآمنة. ومما لا شك فيه أن باب التربية على المواطنة الإيجابية، هو المدخل السليم لمقاومة تلك الهجمات التي تستهدف تخريب عقول النشء العربي، ودفعه نحو الانحراف».
وأشار الزبيري إلى غياب أو شبه غياب مفهوم المواطنة في الأوساط الثقافية والإعلامية والتعليمية في الوطن العربي رغم أهميته وخطورته.
ولفت الزبيري إلى أن صاحب السمو حاكم الشارقة، أولى موضوع المواطنة أهمية خاصة لعلمه أن أهم الركائز التي يقوم أي مشروع تنموي عليها هي تربية النشء على الولاء لقيم المواطنة، وتشبعه بثقافة سياسية تضع نصب عينيها الحفاظ على وحدة الوطن واستمرار تقدمه، وانفتاح المجتمع وتجانسه، مع محافظته على هويته وقيمه، بعيداً عن أي ابتذال أو انقسام، أو تحجر أو انغلاق، باعتبار الانفتاح على العالم والتفاعل الإيجابي معه ضروري لتقدم المجتمع، ولا يناقض الاعتزاز بالهوية المحلية، كما لا يتعارض مع التمسك بثوابت الأمة، ومقومات المواطنة الوطنية. وهو النهج الذي اقتبسه سموه من الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وتابع الزبيري: «مفهوم المواطنة لدى صاحب السمو حاكم الشارقة، وإنْ كان يحوي مجمل المفاهيم المتعارف عليها في هذا الباب عالمياً، إلا أنه لا يتبناها بحذافيرها، ولا يتقبلها بغثها وسمينها. باعتبار أنه يمتح من معين القيم العربية الأصيلة، والوسطية الإسلامية السمحة. في الوقت الذي تكتنف فيه تلك المفاهيم الأخرى لدى الآخر، العديد من التناقضات والعيوب التي على علاقة بتباين القوميات وضعف القيم، واختلاف المعتقد، فضلاً عن تشبعها بثقافة الاستعمار والهيمنة، وعقد الاستعلاء، وجشع العولمة. فما أحوجنا اليوم في عالمنا العربي والإسلامي عامة إلى تبني هذا النهج الموفق، لتربية أجيالنا على قيم المواطنة السليمة التي تؤهل النشء لمواجهة التحديات المتعددة، وفي مقدمتها تحدي العولمة وتفتيت الأوطان، وكذا آفة الفكر الظلامي، ومنزلق الإرهاب».
واختتم الزبيري بالقول: «إن مقاربة مفهوم المواطنة كإطار مفاهيمي، من خلال فكر وإبداع سموه كمرجع للمواطنة الوطنية، وكمرتكز مهم من مرتكزات التلاحم المجتمعي النموذجي الذي تمثله إمارة الشارقة خاصة، والإمارات العربية المتحدة عامة، تصبح ضرورة ملحة تفرضها تحديات الحياة المعاصرة، وطبيعة الأبعاد السياسية والأمنية والتنموية والثقافية، للتجربة الوحدوية الناجحة التي تعيشها هذه الدولة كنموذج يحتذى به، خصوصاً في هذا الظرف التاريخي العصيب الذي بات فيه استهداف الكيانات الوحدوية الناجحة واقعاً ملموساً، وأمراً مفضوحاً ندركه جميعاً، أكثر من أي وقت مضى.
فمن خلال اقتفاء أثر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حتى قبل أن يتولى مقاليد الحكم والمسؤولية، يتبين لنا أنه كان على وعي تام، بأن التفعيل الإيجابي للرأسمال البشري، يستوجب إرساء قيم المواطنة. لهذا حرص سموه دائماً على غرس روح التسامح كدعامة أساسية من دعامات المواطنة، حيث أدرك بنظره البعيد وفكره السديد أهمية إعداد أجيال لا تشكو من أي شرخ في لحمة العلاقة بين المواطن وأخيه من جهة، وبينهما وبين ولي الأمر من جهة ثانية، ولا تعاني من أي تشنج أو احتقان، في تلك الرابطة التي تجمع بين المواطن والدولة، أو من اختلال في موازين المواطنة».

اقرأ أيضا

نورة الكعبي: موروث إنساني في منطقتنا