الاتحاد

ثقافة

«بقايا الماضي».. بوح جمالي يخلخل ذائقة المُتلقي

من أعمال الفنانة وفاء بنجلون (من المصدر)

من أعمال الفنانة وفاء بنجلون (من المصدر)

الرباط (الاتحاد)

تحت شعار «بقايا الماضي» تعرض الفنانة التشكيلية المغربية وفاء بنجلون أحدث أعمالها الفنية حالياً، في قاعة محمد الفاسي بالرباط. وهي أعمال مُفعمة بغنائية لونية تكشف عن تجربة طويلة في بث البوح الجمالي، وخلخلة ذائقة المُتلقي ودعوته لتذوق الإحساس بالجمال والهدوء الذي ينبعث من اللوحة، حيث الرحابة التي تمنح العين السفر في الأفق والمُطلق.
إنها احتفالية لونية غنية بما يُمتِّع العين ويُفرحها، ويُدخلها إلى عالم من اللذة والنشوة والشاعرية والخيوط الراقصة بين الأشكال وانسيابية الألوان والخطوط، ففي نَظرة شمولية، نَلْحَظ مَسْحَة ضبابية في مجموع لوحات وفاء بنجلون، إذ تنبثق الأشكال وأشباه الشخوص من عمق الخلفية دون إشباع مظهري. والحال أن العناصر تتوزع في الفضاء وتتآلف بقدر ما تَنْمَحي، ضمن تَراتُبِيَّة تقنية تقوم على الترسيم والمحو، التجذر والتسطيح. ذلك ما يجعل المساحات مفتوحة، مَوْصوفة بالشَّساعَة التي تتيح استِنْبات الخطوط والموتيفات بطواعية متناهية.
كما قال الناقد بنيونس عميروش، الذي يضيف: يتراكب التلوين ومادة التلوين، فيما تفقِد الأشكال موازينها بين أخذ ورد، إلى أن تستقر بقدر من البُروز في نهاية المطاف. فعملية التخطيط الأولية، إنما هي ارتكان لبداية غير مَحْسومَة. وفعل التصوير في البداية، إنما هو اختبار تجريبي لما سيأتي، التجريب الإجرائي بالمعنى الذي يتَقَصَّد مُواجَهَة الفراغ وكيفية ولوج بياض القماشة، أي كيفية الترسيم. بحيث يصير فعل المَلْء هنا محفزاً للتغطية والإبقاء وإعادة الترسيم، لتتخذ دورة التشكيل إيقاعها الموصول بنهاية التنفيذ.
من ثمة، تتسم اللوحات بنبرة إقلالية نسبياً، انتصاراً للتفريغ والتنفيس، مع العمل على توزيع الأشكال والعناصر بوضعيات دينامية، تزيد من حركية التكوينات الفضائية التي تشتق طبيعة أجوائها من انفراجات الخلفية، وصياغاتها اللونية المتآلفة، على مستوى التدرج الضوئي، وعلى صعيد التقارب الذي يؤطرها داخل دائرة الألوان الرمادية.
في هذه المجموعة، يقول بنيونس، «استقرت وفاء بنجلون على صيغة تجريدية تتوخى فعل التشكيل في حد ذاته، في معزل عن أي موضوع محدد، على الرغم من المؤشرات التي تمدنا بعديد العناصر المقروءة: الأشكال الدالة، كتابات الكولاجات الممسوحة، التخطيط والغرافيزم، وكذا الرؤوس والشخوص المختزلة والثابتة. فبوضعية الوقوف والثبات، كأن الشخوص تدعونا لملامَسَة حس إنسانوي يُسائل حالات الذهول والانتظار والتطلع داخل مشهدية غائمة ونديَّة».

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»