الاتحاد

الاقتصادي

مستنقعات بـ 6 آلاف دولار وشعب مرجانية بـ 10 آلاف!


اوسلو-(رويترز): عشرة آلاف متر مربع من المستنقعات في كندا بستة آلاف دولار سنوياً
'22080 درهماً' ·· غابة مدارية في الكاميرون بـ 3500 دولار '12880 درهماً' أما الشعب المرجانية في الكاريبي فيصل سعرها إلى عشرة آلاف دولار '36800 درهم'·· هذه التقديرات ليست طرفة أو إحدى وسائل النصب والاحتيال التي انتشرت مؤخراً بل من دراسات تدعمها الأمم المتحدة تأتي في إطار مساعٍ وليدة لتحديد سعر لنعم الطبيعة من إنتاج للمحاصيل والاسماك والغابات إلى امدادات المياه النقية وحماية الشواطئ من التآكل· ويقول المتشككون إن البيانات لا تزيد عن كونها تكهنات لكن المؤيدين يقولون إن اقتصاديات البيئة تظهر أن النظم البيئية مثل الغابات المعتمدة على الأمطار او الاشجار الاستوائية عادة ما تكون قيمتها وهي في مكانها أكبر مما هي عليه بعد قطعها·
ويقول روبرت كوستانزا استاذ الاقتصاديات البيئية بجامعة فيرمونت عن هذا العلم الجديد 'ليس (بدقة) علم الصواريخ لكنه أفضل من الاعتقاد بأن النظام البيئي ليس له قيمة على الإطلاق'·ويقول بعض العلماء إن الاقتصاديات البيئية قد تساعد على الحفاظ على التوازن الطبيعي للكوكب في وقت يشهد فيه تهديدات متعددة من ارتفاع درجة حرارة العالم وذوبان الجليد إلى التلوث·
وقال بارثا داسجوبتا، استاذ الاقتصاد في بجامعة كيمبردج بانجلترا 'هناك الكثير من الشكوك (المحيطة باقتصاديات البيئة) لأنه من الصعب تحديد قيمة لهذه الأشياء·وأضاف 'لكني آمل أن يمضي قدماً لأنه يتعين علينا أن نجد سبيلاً لوقف تدمير الطبيعة·وقاد كوستانزا دراسة رائدة في عام 1997 عرضتها نشرة نيتشر خلصت إلى ان النظام البيئي العالمي بلغت قيمته 33 تريليون دولار أي ما يعادل نحو ضعف اجمالي الناتج المحلي العالمي في ذلك الوقت· واضاف 'التقديرات التي استخدمناها كانت متحفظة'· ومنذ ذلك الحين يسعى الاقتصاديون إلى وضع بطاقات سعر للمستنقعات والصحارى والأنهار الجليدية والشعاب والغابات في محاولة لتوسعة نطاق التقييم في الاقتصاد بعيداً عن أساليب قياس بيانات المساكن الجديدة أو انفاق المستهلكين· وافاد تقرير للامم المتحدة عن التنوع الحيوي في مارس الماضي أن 'القياسات الراهنة للثروة الاقتصادية،لا تعكس القيمة الاقتصادية الاجمالية للنظام الطبيعي وتتعامل بشكل خاطئ مع خيرات الطبيعة وخدماتها باعتبارها مجانية ومتاحة بشكل غير محدود· وأشارت الدراسة إلى أن دولة ما يمكنها زيادة النمو الاقتصادي التقليدي عن طريق تقطيع غاباتها بالكامل لتصدير الأخشاب أو تفجير شعابها المرجانية لصيد الأسماك لكنه أضاف إن المكاسب ستكون قصيرة الأمد·
وقدر تقرير آخر للامم المتحدة في يناير أن قيمة شعاب مرجانية قائمة في مكانها قد تتراوح بين الف وستة آلاف دولار للهكتار سنويا وربما تصل إلى عشرة آلاف إذا كانت واقعة على شاطئ منتجع في الكاريبي· وتكون الشعاب المرجانية بمثابة حضانات للاسماك وتحمي الشواطئ من التآكل بسبب العواصف وأمواج المد وتجذب السياح، وقد لا تتكلف حماية الشعاب سوى ثمانية دولارات للهكتار (2,5 فدان) إذا تم تحويلها إلى حديقة بحرية·
وقدرت دراسة دولية أعدت العام الماضي بعنوان (التقييم البيئي للالفية) قيمة المستنقعات في كندا بنحو ستة آلاف دولار للهكتار سنويا بالمقارنة مع ألفي دولار إذا تم تحويلها لزراعة مكثفة· وقالت الدراسة إن هكتاراً من الغابات المدارية في الكاميرون تبلغ قيمته اربعة آلاف دولار إذا تمت إدارته بشكل جيد بالمقارنة مع ألفي دولار إذا جرى تقطيعه، وتبلغ قيمة مستنقعات الغابات الاستوائية في تايلاند ألف دولار سنوياً بالمقارنة مع 200 دولار إذا تم تحويلها لمزارع للربيان (الجمبري)·
قال جيف مكنيلي كبير الاقتصاديين في منظمة ورلد كونسرفيشن يونيون المعني بحماية البيئة في جنيف إن الغابات الاستوائية التي لم يتم تحويلها في تايلاند عانت من أضرار أقل وقت أمواج المد العاتية التي شهدتها البلاد عام ·2004 وأضاف 'إذا نظرنا إلى الأحداث الطبيعية الكبيرة في العامين الماضيين كإعصار كاترينا وأمواج المد وزلزال كشمير نجد أن تأثيرها الكارثي يزيد عما لو كان النظام البيئي سليماً· وعلى العكس من ذلك،يرى بعض العلماء أن اقتصاديات البيئة من المستبعد أن تصبح جزءاً من التيار الأساسي للفكر الاقتصادي·وقال هانس جواكيم شنيلنوبر مدير معهد بوتسدام لابحاث الطقس في المانيا 'وضع سعر للاصول البيئية أمر مفيد بشكل رمزي لكني لا أعتقد انه سيصبح حقيقة اقتصادية في العقود القليلة المقبلة·واضاف 'انها مجرد تجربة فكرية' دافعاً بأن العلماء يتعين عليهم التركيز على زيادة الوعي العام بالتأثيرات المحتملة لارتفاع درجة حرارة العالم مثل ارتفاع مناسيب المياه في البحار والفيضانات والتصحر·
وقال مكنيلي إن شركات التأمين كانت عادة ما تقدم مقياساً أكثر دقة للقيمة المالية للطبيعة من هذا العلم الجديد·
فقد قدرت شركة ميونيخ ري الرائدة في مجال إعادة تأمين الخسائر الاقتصادية لكوارث مرتبطة بالطقس في عام 2005 برقم قياسي بلغ أكثر من 200 مليار دولار وبلغت الخسائر المؤمن عليها أكثر من 70 ملياراً من الكوارث وعلى رأسها الإعصار كاترينا·
وهناك أمثلة أخرى لمحاولات وضع بطاقات اسعار لخدمات الطبيعة مثل السوق الأوروبية الجديدة لانبعاثات ثاني اكسيد الكاربون من المنشآت الصناعية التي يلقى عليها اللوم بدرجة كبيرة في ارتفاع درجة حرارة العالم· وتريد مدينة نيويورك حماية مستجمع مياه كاتسكيل عن طريق شراء أرض لضمان امدادات المياه وتفيد حساباتها ان هذا المسار أكثر جدوى اقتصاديا من انفاق مليارات الدولارات على بناء محطات تنقية المياه·
وقال داسجوبتا إن من مشكلات اقتصاديات البيئة ان الطبيعة التي تعامل على مر العصور على انها مجانية لا وجود للحياة من دونها لكن هذا العلم الجديد وسع نطاق التخيل بمحاولته تحديد تكلفة ما قد يبدو انه غير قابل للقياس·
وفي بعض الدراسات يطلب من الناس تقدير قيمة للغابات او الشواطئ القريبة من منازلهم وفي دراسات أخرى يحاول الاقتصاديون حساب التكلفة في حال اضطر البشر لتلقيح الزهور بسبب اختفاء النحل·وليس هذا أمرا غريبا كما يبدو فالصين لجأت في بعض الأحيان للتلقيح البشري فيما يبدو بعد الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية·

اقرأ أيضا

ولي عهد الشارقة يكرم الفائزين بجائزة المالية العامة