الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
القمح الروسي بين الطلب العالمي واحتياجات السوق المحلية
القمح الروسي بين الطلب العالمي واحتياجات السوق المحلية
18 يونيو 2011 21:23
يواجه موسكو هاجس حقيقي في كيفية الموازنة بين مصالح منتجو القمح الكبار الذين يرغبون في عدم حظر بيع القمح للأسواق الأجنبية، الخطوة التي من شأنها أن تقود إلى زيادة الأسعار المحلية، والملايين من أفراد الشعب الروسي الذين ينتابهم قلق تضخم أسعار المواد الغذائية. وتنعكس نتائج ذلك بوضوح خارج الحدود الروسية، حيث من المرجح أن تحدد ملامح أسواق القمح العالمية خلال الأشهر المقبلة. ورفعت موسكو في الشهر الماضي الحظر الذي كانت تفرضه على تصدير القمح، مما يشير إلى عودة أكبر المصدرين للقمح في العالم في التوقيت المناسب لتعويض الجفاف الذي ضرب المحصول في غرب أوروبا وجنوب أميركا. لكن وحتى في ظل تسابق التجار لتحويل القمح من داخل روسيا إلى موانئ البحر الأسود، يطالب المسؤولون بضريبة صادر جزائية. وتعكس مطالب فرض ضريبة على مبيعات القمح الاهتمام العام بارتفاع أسعار المواد الغذائية على الصعيد المحلي. وأصبحت زيادة تضخم أسعار المواد الغذائية أحد مصادر القلق السياسي للقادة الروس في الوقت الذي يستعدون فيه لخوض الانتخابات البرلمانية هذا العام والرئاسية في العام المقبل. وحظرت موسكو تصدير الحبوب في أغسطس الماضي بعد ارتفاع درجة الحرارة لمستويات قياسية وجفاف قضى على أكثر من ثلث محصول البلاد. وارتفعت أسعار القمح نتيجة لسوء موسم الحصاد والحظر الذي أعقبه، إلى 280 يورو للطن الواحد في باريس، وهو أعلى سعر منذ حوالي عامين مما قاد إلى إدانة عالمية. ويعتبر المحصول الحالي في وضع أفضل بعد التوقيت المناسب لهطول الأمطار مما نتج عنه رفع الحظر عن تصدير القمح. وانخفضت أسعار القمح تسليم نهاية العام الحالي لنحو 240 يورو للطن على أمل وفرة المحصول واستمرار الصادرات الروسية، على الرغم من أن بعض المسؤولين في البلاد يرون أن الحكومة غامرت برفع الحظر قبل الحصاد الفعلي للمحصول. وطالب سيرجي إجناتيف مدير “البنك المركزي” الروسي بفرض ضريبة صادر بغرض الحد من معدل البيع للخارج. ووصف رفع الحظر بالتهديد الوحيد والكبير لهدف الحكومة الرامي إلى خفض معدل التضخم السنوي من 10% إلى 7% في العام الحالي. ورحب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف برفع الحظر الذي يمثل فرصة للعودة إلى أسواق التصدير المربحة مثل مصر، محذراً في الوقت ذاته من أن الأسبقية ينبغي أن تكون للأسواق المحلية. ويقول “لا يستحق موضوع تصدير القمح كل هذه الضجة التي تُثار حوله، ولا أجد سبيلاً أفضل من فرض الضريبة والرسوم”. ويعزز خطر فرض قيود جديدة على المبيعات الأجنبية الذي برز مباشرة بعد الحظر وبعد سنوات قليلة من فرض الضرائب خلال أزمة الغذاء العالمية في 2007 - 2008، الشكوك المتعلقة بمدى الاعتماد على روسيا كمورد للحبوب في وقت استقرت فيه الأسواق لحد كبير. واقترح بعض المسؤولين فرض ضريبة عندما تتجاوز أسعار القمح في روسيا 6,500 روبل روسي “234,5 دولار” للطن الواحد. وقدرت مؤسسة “إيكون” الاستشارية ارتفاع أسعار القمح في السنة الماضية إلى 6,350 روبل للطن. كما اقترح “اتحاد الحبوب الروسي” الذي يمثل جماعة المزارعين، فرض ضريبة صادر في حالة كسر السعر لحاجز 7,000 روبل للطن، السعر الذي يراه مدير الاتحاد أركادي زلوكيفسكي مناسباً للمزارعين ومقبولاً لدى المستهلكين. ومع ذلك، لم تفلح ضغوطات اتحاد المزارعين والبنك المركزي في الوصول إلى أي صيغة تغيير للسياسة المتبعة. ويعتقد المحللون أن موسكو ربما تنتظر شهرين أو ثلاثة المدة التي تكفي لحصد القمح، وذلك لتقرير ما إذا كانت ستقوم بتحديد معدلات معينة أو تسمح بالتجارة الحرة. وذكر المسؤولون أن البلاد ربما تعود في العام الحالي إلى مستوى إنتاج يتراوح بين 85 إلى 90 مليون طن سنوياً، مقارنة بما كانت عليه عند 61 مليون طن في 2010. ويسمح حصاد بمثل هذا الحجم الكبير، بتصدير 15 مليون طن في عام الحصاد 2011 - 2012 بزيادة قدرها ثلاثة أضعاف مقارنة بموسم السنة الماضية. ويرى ديمتري ريلكو مدير “معهد الدراسات الزراعية” في موسكو أن الصادرات ستتجاوز 10 ملايين طن في السنة، لكن أقل مما هو مطلوب بنحو 20 مليون طن، وجهة النظر التي يشاركه فيها الكثير من العاملين في حقل تجارة الحبوب. وفي حقيقة الأمر وبينما يستعد المزارعون للبدء في الحصاد، لا يزال هناك الكثير من الوقت للمناخ ليحدث الكثير من الفوضى. ويمكن أن تؤدي موجة المناخ الحار الجاف المتوقعة في الأسابيع القليلة المقبلة، إلى تلف المحاصيل المزروعة في التربة الضعيفة العطشة. وفي حالة حدوث ذلك، على العاملين في تجارة هذه المحاصيل الاستعداد لمواجهة تكرار سيناريو تقلبات الأسعار الذي حدث في السنة الماضية. نقلاً عن “فاينانشيال تايمز” ترجمة: حسونة الطيب
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©