الاتحاد

عربي ودولي

المبدعون: إنها مشوار الثقة والمسؤولية

استطلاع ـ د سلمان كاصد وفادية دلا:
أتت الجائزة التقديرية للعلوم والفنون والآداب الصادرة من قبل المجلس الوزاري للخدمات، لتكون محفزا حقيقي للساحة الإبداعية في الدولة وبادرة مشكورة لتقدير وإثراء الحراك الثقافي والإبداعي خاصة في ضل الاتساع الكبير للاقتصادي على حساب القطاعات الأخرى والتي منها الثقافي الذي يعاني الكثير من التقصير من الجانبين الحكومي والخاص ·· إننا نأمل أن تتكامل هذه الجائزة مع مثيلاتها من الجوائز مثل جائزة الشارقة للكتاب الاماراتي، وتخلق ساحة ثقافية رحبة يبرز فيها المبدع الاماراتي ويشع في مكانة الإمارات ·
التالي ردود الفعل من قبل مثقفينا ومبدعينا حول الجائزة الجديدة التي ستتولى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والإشراف عليها:
استعجال اللوائح الداخلية ··!
المسرحي حبيب غلوم يقول: لا شك أن هذه الجائزة تعبر عن مدى قلق الحكومة على مصير المثقفين والفنانين والعاملين في الوسط الأدبي الإماراتي عموما، وهي ستكون تتويجا لإبداع المثقف الإماراتي في كل المجالات، وحسب ما أعلن رسميا عن الجائزة ·
لقد تلقيت الخبر بفرح شديد ، وأجزم أن هذا حال المبدعين الإماراتيين الذين يعملون في الوسط الثقافي والذين سيتلقون دعما وتكريما مباشرا ورسميا من الدولة كما يحدث في أغلب الدول العربية ··ولكنني أرغب أن يزال الغموض الذي ترافق مع الإعلان عن الجائزة بالإسراع في تنظيم اللوائح الداخلية الناظمة لعمل الجائزة وتحديد الأجيال والفئات التي يمكن أن تستفيد من هذه الجائزة ومن المبلغ الجيد المرصود لها ، وهي حسب ما قرأت لخمس فئات· وأود أن أشير إلى أن هناك عدداً لابأس به من المبدعين والمثقفين الإماراتيين لا ينتمون إلى جمعيات أو تنظيمات مهنية فهل سيجري توزيع هذه الجوائز على أفراد أم على مؤسسات··؟ ووفق أي اعتبارات ستوزع الجوائز بالنسبة لتتالي الأجيال، هل ستقدم لإماراتي شاب أو مخضرم ، لمبدع ما زال يعمل ويقدم أم لغائب عن الساحة الثقافية ·· أسئلة كثيرة برسم الإجابة عنها ولكنها في المجمل بالطبع لا تخفف من أهميتها وحيويتها ·
جائزة لمن يستحقها
اما الشاعر كريم معتوق يقول: ليس من المستبعد أن تهتم الدولة بمبدعيها ومثقفيها ، وحال المبدع من حال كل ركن في الوطن ، يستحق التقدير والتكريم ، كما يحدث عادة في معظم بلدان العالم ، وعلى العموم يعتبر الإعلان عن هذه الجائزة رغبة طيبة من الحكومة في تقدير المبدع وتتويج التكريم الشعبي سواء المحلي أو العربي الذي حصل عليه المبدع الإماراتي بتكريم رسمي ، وربما كنا من بين الفئة الأحوج لهذا التكريم بكل ما يعنيه··
وتكريم العقول بحق لا يقل أهمية عن تكريم المظاهر الأخرى في الحياة ··وبهذا التكريم اللافت من قبل الحكومة سيكون هناك صيغة هامة في إكمال المنظومة الاجتماعية لدولة عصرية ، في حال منحت الجائزة لكل من يستحقها ·
هل ستقضي على الكسل ·؟
ويقول المسرحي عمر غباش: على ما أعتقد الغياب والكسل شمل فئات لا بأس بها من بين المبدعين الإماراتيين في الفترة الماضية طالت أم قصرت ، وأقصد بالمبدعين هم العاملين في حقل الثقافة والأدب والفن حسب اختصاصاتهم ، ولكن الإعلان عن هذه الجائزة سيجعلهم يشعرون أن هناك حدثا ينتظرهم ، وموعدا سنويا لتعزيز إنتاجهم ودفعهم للأمام ، وبطبيعة الحال لا أقصد الشق المادي من الجائزة بل المعنوي ، لأن التكريم المعنوي يحفز على العطاء والإنتاج بدرجات من التكريم المادي ، وباعتباري رئيسا لجمعية المسرحيين في الإمارات فقد شعرت بغبطة وسرور كبيرين على هذه الجائزة والأثر الذي يمكن أن تتركه بين مختلف الشرائح ، وصار بامكان الإمارات أن تحكي عن تكريم وعطاء من دولتنا لمبدعيها كما يحدث مع المبدعين من مختلف الدول العربية ، وكل ما ننتظره هو الاعلان عن أساسيات هذه الجائزة وتفصيلاتها ·
تكريم للثقافة كمنجز ثقافي
الصحافي والمسرحي مرعي الحليان يقول: كعامل في الوسط الثقافي والإعلامي والفني أظن أن أهم ما في هذه الجائزة هو أنها تحمل اسم الوطن ، اسم الإمارات ، وبالتالي نحن جميعا نترقب قيمتها المعنوية وحقنا في أن يكون عملنا مثار سؤال ومدار بحث بين فئة اختصاصية وبين الناس في آن معا ··· وما أجمل أن يقترن اسم المبدع بالوطن ، ولا شك ان العكس يبعث على الفخر أيضا·
الجائزة ستكون تقديرا للثقافة بكل حالاتها وتمظهراتها كمنجز إنساني وستغرد حتما في سرب الإبداع محيدة الكسل وحالة الركود الثقافي التي تمر بها الإمارات والتي لا تخفى على أحد ، واقصد هنا المثقفين الإماراتيين ، ولا شك ثمة تساؤلات كثيرة حول هذه الجائزة من قبلي ومن قبل الذين اتصلت بهم او اتصلوا بي عن الحيثيات والتفاصيل المتعلقة بها والأجيال القادرة على الخوض فيها وكلها بذمة الإعلان عما يمكن أن يكون دليل عمل ·
نهنئ أنفسنا كإماراتيين يعملون في الحقل الثقافي على تكريم معنوي بالدرجة الأولى انتظرناه طويلا ·
لفتة ثقافية هامة
الفنان التشكيلي خليل عبد الواحد يقول: الجائزة لفتة ثقافية وإنسانية ايجابية هامة من كونها تدعو إلى العمل والعطاء وتكرم الشخصيات الثقافية الفاعلة في الوسط الإماراتي، وعندما تكرم الدولة المبدعين إنما تكرم جزءا لا يتجزأ من مسيرة البناء التنموية للمجتمع الذي تقوم عليه ، ومن حقنا أن نفخر كفنانين تشكيليين انتمائنا إلى المشهد الثقافي الإماراتي بهذا التكريم والإنجاز ، ونحن في دولة ما بخلت في التكريم والتشجيع لأي فئة من الفئات العاملة على إنجازها ودفعها للامام ، والآن تكرم الثقافة والفن حينما يكرم أهل الفن وأهل الثقافة ·
هل ستتحول إلى عبء ··؟
وتقول الفنانة التشكيلية نجاة مكي : سيتكلم كثيرون عن سعادتهم بهذا التكريم الثقافي الرفيع الذي قامت به دولة الإمارات بحق مبدعيها وأعلامها في حقل الثقافة ، وسيؤكدون أن الدولة قد منحت المثقفين جائزة تقديرية هامة ماديا ومعنويا ، ولكني أتمنى ألا ينسى الجميع أنها ستتحول إلى عبء على المثقفين والدولة إن لم يرتق المبدعون إلى مصافها والى مكانتها الإنسانية والثقافية الهامة ، أتمنى أن ينالها من يستحقها ومن بذل جهدا لإرساء حالة ثقافية وفنية راقية في الإمارات··ولا بد من شكر الى من بادر إليها وشجع على الإعلان عنها·· شكرا من كل المثقفين والمبدعين في الإمارات ··وما أحوجهم إلى تكريم كهذا ·
التكريم الإنجاز
ويعبر المسرحي احمد الجسمي عن فرحه ويقول : ما أحوج المسرحيون والممثلون في الإمارات إلى تكريم يدفع بهم للأمام ويشعرهم أن هناك من ينتظر منهم أن يقدموا فنا رفيعا كي يكرموا عليه ، وكي يقال لهم سرا وعلانية شكرا لكم ، وما أحوج أن تبادر الحكومة في الوقت الذي تنطلق فيه الإمارات كالشهاب في عالم التطور والتقنية ، وفي شتى الإنجازات الإبداعية في شتى المجالات إلى الالتفاتة لعالم الروح عالم الفن والثقافة والموسيقى ، إن الشعوب العظيمة يقاس مقدار تطورها وتقدمها بمستويات تطور الثقافة والأدب والشعر والرواية والفن فيها ، وحسبي أن أقول أن هذه الجائزة أتت تكريما حقيقيا لكل عامل في الوسط الثقافي الإماراتي·· الإمارات عشقنا وروحنا ، وجاءت جائزة الدولة التقديرية لتقربنا أكثر من هذا الحب الكبير ·
وسام وتقدير
الشاعر سالم بوجمهور يقول: الجائزة بحد ذاتها 'ابداع' والأجمل من ذلك انها تضع وسام التقدير على صدر المبدع وتدعمه لما هو أفضل وأجمل·
بينما يضيف الدكتور عبد الله جابر الحوسني قائلاً: 'أثمن وأقدر الجهة التي أولت الثقافة والفنون العناية الكبيرة لإبراز الوجه الثقافي وتشجيع أهله وهذه الجائزة تعد رمزاً مادياً بسيطاً لتكريم المثقفين والأدباء كما تعد محفزاً مهما لتنمية الثقافة والتشجيع على النهوض بها'·
بينما يرى الشاعر والروائي أنور الخطيب أن الجائزة حققت ما يصبو الأدباء والمفكرون إليه بقوله: لا شك ان هذه الجائزة ستساهم في تفعيل الحركة الثقافية والفكرية في الامارات وستعمل على إعادة الاعتبار للجهد البحثي والابداعي المحلي، خاصة وان الجوائز الأخرى لم تلتفت حتى الآن الى النتاج المحلي، شأننا شأن المؤسسات الثقافية الكبرى·
إن جائزة بهذا الحجم ستفرز نجوم الأدب والثقافة والفن وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والنقدية والإبداعية وتعيد ترتيب القيم التي تتعرض لتشويش كبير·
الجائزة تعيد الاعتبار الى الفكر والفن كعاملين رئيسيين في بناء الحضارة وتنمية الإنسان·
ثم أسهم القاص حمدي البصيري في رأيه تثميناً لهذه الجائزة والتي دللت على اللفتة الرائعة والكريمة من قبل الدولة حين قال: لا شك إن اطلاق الجائزة التقديرية للعلوم والفنون والآداب يشكل لفتة كريمة من قبل الدولة ممثلة بوزارة الثقافة نحو المبدعين فيها الذين نذروا مواهبهم في شتى ميادين الابداع العلمي والأدبي مقدمين خلاصة ما حصلوه من علم وثقافة لشرائح واسعة من السكان·
ان الجائزة تعبير عن تقدير رسمي لهؤلاء الجنود المجهولين المتوارين خلف الكواليس وهو تكريم وان صدر متأخراً لدرجة يأس بعض من هؤلاء المبدعين الا انه يبقى التفاتة تستحق الثناء فقد آن الأوان ان نسلط بقعة ضوء على هؤلاء المغامرين الذين ارتحل قسم منهم قبل ان يشهد مثل هذه الجائزة وقبل ان يلقي تكريماً يليق بما قدمه لمجتمعه·
عزاء جميل لهؤلاء ان نلتفت اليهم في خضم السعي المحموم من قبل الغالبية نحو الحياة المادية متجاهلين أهمية اغناء الروحية مرة أخرى وأخيرة أحيي هذه الجائزة والقائمين على اطلاقها وشكراً·
وأضاف الدكتور شاكر نوري في رصد العلاقة التفاعلية بين المبدع وراعي الإبداع بقوله: مما لا شك فيه ان موضوع الجوائز التقديرية التي تمنحها الدولة أو المؤسسات الثقافية تحتل مكانة مهمة في سيرورة الشعوب· وهي تتضمن اعترافا في الإبداع والمبدعين، ومرة شأنها ايضا ان تدفع بالطاقات المحتملة الى النضوج والخروج الى السطح هذه العلاقة المتبادلة بين المبدع وراعي الإبداع تؤسس لثقافة تفعيل المجتمع·
ولم يفت الدكتور فاروق أوهان الناقد المسرحي من ان يبارك هذه الجائزة التي يعتبرها انجازا لتفعيل دور الثقافة والعلم بقوله: بادرة مميزة خصوصا وانها تجمع مختلف جوانب الفكر والإبداع على ان تكون لجان التحكيم لها أفكار معاصرة ودينامية في تحليلاتها بعيداً عن الوجاهات والمحسوبيات والاقليميات للخروج بأحسن النتائج··
نتمنى ان يكون النظام الداخلي للجائزة يرتقي عما قدمته الجوائز الأخرى في الدولة أي ان تبدأ من حيث انتهت تلك الجوائز·· وحبذا لو يتم الاستفادة من التجارب التي مرت بها تلك الجوائز سواء في الدولة أو في الدول العربية·· أتمنى للجائزة ايضا النفس الطويل·· ومبروك لوزارة الثقافة انجازها العمل الأول·

اقرأ أيضا

نتنياهو يهدد ببناء 840 وحدة استيطانية