الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة العراقية تصدر قرارات لتهدئة الشارع وتتوعد الفاسدين

متظاهر عراقي وسط دخان قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات أمس الأول في بغداد (أ ف ب)

متظاهر عراقي وسط دخان قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات أمس الأول في بغداد (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

تحركت الحكومة العراقية، أمس، باتجاه تهدئة غضب الشارع من خلال إصدار حزمة قرارات للتخفيف من أزمة البطالة، وسط تعهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الالتزام بتقديم الفاسدين إلى القضاء، وتأكيد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، دعم البرلمان لأي إصلاحات حكومية، وضرورة وضع من وصفهم بـ «الحيتان الكبيرة» من الفاسدين في السجون.
وساد الهدوء شوارع بغداد، في وقت نقل التلفزيون العراقي عن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن قوله إن 104 أشخاص على الأقل قتلوا بينهم 8 عناصر أمن وأصيب 6107 آخرون بجروح بينهم 1241 من عناصر الأمن في المواجهات منذ الثلاثاء الماضي، لافتاً إلى أن القوات الحكومية لم تطلق النار مباشرة على المحتجين. لكن مصادر أخرى تحدثت عن ارتفاع الحصيلة إلى 118 قتيلاً، في العاصمة والديوانية والناصرية إلى جانب إضرام المحتجين النار في 51 مبنى عاماً و8 مقار لأحزاب سياسية. وأضاف معن أن السلطات نددت كذلك بجميع الهجمات على وسائل الإعلام بعد أنباء عن مداهمة مجهولين لمقار وسائل إعلام محلية ودولية.

فقد أصدر مجلس الوزراء خلال جلسة استثنائية فجر أمس 17 قراراً بعد مناقشة نتائج اللقاء الذي عقده الحلبوسي مع مجموعة من المتظاهرين، شملت فتح باب التقديم على الأراضي السكنية المخصصة لذوي الدخل المحدود والفئات في المحافظات كافة، واستكمال توزيع 17 ألف قطعة سكنية للمستحقين من ذوي الدخل المحدود في البصرة خلال فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أسابيع، وإعداد وتنفيذ برنامج وطني للإسكان يشمل بناء 100 ألف وحدة‏ سكنية موزعة على المحافظات، مع منح الأولوية للمناطق الأكثر فقراً، على أن تتولى وزارة المالية تعزيز رصيد صندوق الإسكان من أجل زيادة عدد المقترضين وتمكينهم من بناء الوحدات على قطع الأراضي التي ستوزع ،وتضمين ذلك في موازنة 2020، وتكون القروض معفاة من الفوائد وفقاً لقانون الصندوق.
وتضمنت القرارات أيضاً منح 150 ألف شخص ممن لا يملكون القدرة‏ على العمل منحة شهرية قدرها 175 ألف دينار لكل شخص (نحو 150 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر، وإنشاء مجمعات تسويقية حديثة (أكشاك) في مناطق تجارية في بغداد‏ والمحافظات تتوزع على المشار إليهم في الفقرة السابقة خلال مدة 3 أشهر، على أن يتعهد صاحب الكشك بتشغيل اثنين من العاطلين عن العمل لضمان توفير ما لا يقل عن 45 ألف فرصة عمل، مع مراعاة إعطاء الأولوية لمن أزيلت أكشاكهم، و‏إعداد برنامج لتدريب وتأهيل العاطلين عن العمل ممن يملكون القدرة على العمل وبعدد 150 ألفاً من الشباب الخريجين وغير الخريجين مع صرف منحة مالية خلال فترة التدريب البالغة 3 أشهر قدرها 175 ألف دينار شهرياً لكل شخص، من أجل تأهيلهم،  وتشغيل من يجتاز منهم الدورات التدريبية بنجاح في الشركات الاستثمارية العاملة في العراق.
كما شملت القرارات فتح باب التطوع في الجيش للشباب من 18 إلى 25 عاماً. كما ستعيد وزارة الدفاع إضافة إلى وزارة الداخلية المفسوخة عقودهم، واعتبار الضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية شهداء، وشمولهم بالقوانين النافذة، ومنح عوائلهم الحقوق والامتيازات المترتبة على ذلك، وتقديم الخدمات العلاجية للجرحى، وتوفير كامل الاحتياجات على نفقة الحكومة. وقرر المجلس مناقشة الحزمة الثانية من القرارات المتعلقة بالإصلاحات‏ ومطالب المتظاهرين في الجلسة المقبلة، والاستمرار باتخاذ القرارات اللازمة في الجلسات اللاحقة.
وتعهد عبد المهدي خلال جلسة الحكومة الالتزام بتقديم الفاسدين للقضاء، ودعا القوى السياسية إلى التعاون لتوفير جميع شروط الإصلاح. ونوه بأنه كانت هناك مقترحات لتقديم حزمة إصلاحات تشريعية ومالية وأخرى إدارية، مضيفاً: «سنبحث دعم المشاريع وتخصيص قروض للمشاريع الصغيرة، وفتح التطوع للجيش». فيما أكد الحلبوسي أنه سوف يتم النظر في تعديل وزاري إذا طلب رئيس الوزراء ذلك. وأضاف: «إذا لم يتم تنفيذ مطالب المتظاهرين، سوف أنزل معهم للشارع»، لافتاً إلى أن أحداً لا يقف خلف المتظاهرين، لكنّ هناك «مدسوسين» في الاحتجاجات. وشدد على «أنه يجب وضع الحيتان الكبيرة من الفاسدين في السجون».
وواصل زعماء الكتل السياسية مع رؤساء الجمهورية والوزراء والنواب اجتماعاتهم الطارئة في محاولة لاحتواء الأزمة. وأكدت مصادر سياسية رفيعة لـ «الاتحاد» أن مقر الرئيس برهم صالح في المنطقة الخضراء تحول مقراً للاجتماعات التي كان آخرها لقاء بين صالح وهادي العامري زعيم منظمة بدر، وعمار الحكيم زعيم تحالف الحكمة، وممثل عن تيار مقتدي الصدر لإقناع الأخير بتغيير مطلبه باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة. وقالت المصادر إن رسالة سريعة وصلت إلى المجتمعين بأن الصدر لن يتخلى عن مطلبه وسيكرره ويقدمه من خلال ممثلي تياره الذين علقوا وجودهم في البرلمان إلى حين تقديم الحكومة برنامجها لحل الأزمة الداخلية.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، أن الحكومة فقدت الأهلية بإدارة الحكم، مطالباً قيادات البلاد بتحديد تاريخ أولي لانتخابات مبكرة. وقال إن ضمان انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة جماهيرية واسعة هو مصداقية لجدية القوى السياسية للاستجابة لدعوات الإصلاح التي يطالب بها الشعب. فيما شدد النائب السابق رئيس كتلة «الوركاء» في البرلمان، جوزيف صليوه على أنه من دون أدنى شك وبعد استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، فقد فقدت الحكومة الحالية دستوريتها. فالدستور يؤكد سلمية التعامل مع الشعب وعلى حق التظاهر السلمي، وأن على الجيش وبقية الأجهزة الأمنية حماية الشعب وأرضه وليس قتله والاستبداد في التعامل مع الخارجين للتظاهر من أجل الخدمات والوظائف، والمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ميدانياً، ساد الهدوء شوارع بغداد. وتوجه طلاب إلى مدارسهم في بداية الأسبوع، وعاد الموظفون الحكوميون إلى عملهم. وقالت الشرطة إن المحتجين أضرموا النار في مقار عدد من الأحزاب السياسية في الناصرية، من بينها مكتب حزب الدعوة وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، بالإضافة إلى مقر ميليشيات سرايا الخراساني.

اقرأ أيضا

البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فوراً