الاتحاد

ثقافة

غياب النوبلي نايبول.. "كولونيالي" الفقراء

فيديادهار سوراجبرساد نايبول

فيديادهار سوراجبرساد نايبول

أحمد عثمان (باريس)

توفي الكاتب البريطاني من أصل هندي فيديادهار سوراجبرساد نايبول، المولود في ترينيداد، يوم السبت الماضي، عن عمر يناهز الخامسة والثمانين: «كان عملاقاً في كل ما حققه، وتوفي محاطاً بكل من أحبهم، لقد عاش حياة ابداعية رائعة»، كما صرحت زوجته، الليدي نايبول.
في عام 2001، بعد أحداث سبتمبر، حاز جائزة نوبل للآداب. للوهلة الأولى، لا نستطيع انتقاد الذوق المتطرف للأكاديمية السويدية في تبريرها لاختياره: «نايبول رحالة علامة أدبي، لا شيء في داخله حقاً إلا نفسه، بصوته الفريد. بفرادة بعيداً عن الأنماط والنماذج الأدبية، أسس بعناية الأنواع القائمة أصلاً بأسلوبه الخاص، بحيث إن الفوارق المعتادة بين الخيال واللاخيال ذات أهمية ثانوية. المجال الأدبي لنيابول امتد إلى ما وراء جزيرة ترينيداد، موضوعه الأول، واحتضن الهند، إفريقيا، أميركا الجنوبية والشمالية، دول آسيا المسلمة، وأيضاً إنجلترا».
ولد ف. س. نايبول في ترينيداد في عام 1932 لعائلة من المهاجرين الهنود الفقراء. كان والده يعمل صحافياً في «الغارديان». وعلى الرغم من ذلك، كانت أحوالهم المادية غير طيبة. حاز نايبول منحة بأكسفورد، وهكذا استقر في انجلترا بدءاً من عام 1953، وأصبح بالتالي قريباً من بلده الأم، الهند، في الوقت نفسه.
كرس جانباً كبيراً من حياته في التجوال، وأصبح رمزاً «للهجرة» في المجتمع الغربي المعاصر. أحد كتبه الكبرى أوتوـ بيوغرافيته «منزل للسيد بيسواس» (1964)، حيث استمد الروائي شيئاً من سيرة حياة أبيه. عبر هذا الكتاب، صور صعوبات ومشكلات حياة المهاجرين الهنود في الكاريبي.
لخصت الأكاديمية السويدية دراما نايبول هكذا: «الفقر الثقافي والروحي لترينيداد يحزنه، الهند، بالنسبة له، أصبحت غريبة، ومن المستحيل أن ينتمي إلى القيم التقليدية للقوة الكولونيالية الإنجليزية».
أعماله الأولى، المكرسة عن جزر الآنتيل، سوف يمتد تأثيرها لكي يشمل العالم بأسره، ولذا اهتم نايبول على وجه الخصوص بالصدمات النفسية المرتبطة بتحولات ما بعد الكولونياليات. ولذا يراه البعض أحد مبشري ما بعد الكولونيالية.
في عام 1998، أصدر «حتى آخر الإيمان»، عن زياراته أربع دول مسلمة غير عربية.
حاز عدداً معتبراً من الجوائز المهمة: «بوكر برايز» (1971) البريطانية عن روايته «قل لي من قتلت»، والتقى ملكة بريطانيا في عام 1990.
قابل زوجته بات للمرة الأولى في حرم جامعة أكسفورد، التي وقفت إلى جانبه في حياته الأدبية. ومع وفاتها في عام 1990، كشف مؤخراً أنه تعجل وفاتها، واعترف علانية أمام وسائل الإعلام أنه تردد على عاهرات وقتما كانت تصارع مرضها العضال. وفي عام وفاتها نفسه، تزوج من الصحافية الباكستانية نادرة علوي.
كان مشهوراً بلسانه السليط، وقوله الصريح الذي طالما سبب له الكثير من المشاكل السياسية والشخصية على حد سواء، عرف عنه أنه قادر على قطع علاقاته بسهولة مع معارفه: «حياتي قصيرة. لا أستطيع الإنصات إلى التفاهات»، كما قال. يتبدى حنقه جلياً إزاء موضوعات عدة: فساد السلطة السياسية، مروراً بسلوكه الكلبي (حسبما وصف نفسه كثيراً)، سلوك الغرب تجاه مستعمراته القديمة، وعبادة الفرد في «عودة ايفا بيرون» (1908).
لم يتردد في مقارنة رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بقرصان على رأس الثورة الاشتراكية، وقدح الروائيين الذين يصفونه «بالعاطفي»: «الكاتبات مختلفات، مختلفات للغاية، حينما أقرأ جزءاً، فقرة أو فقرتين، من نتاج معين، أعرف إن كان الكاتب رجلاً أم امرأة. أرى (أن عملهن) غير مساوٍ لعملي»، كما قال لصحيفة «لندن افننغ ستاندارد».
وهكذا، نايبول بؤرة من الانتقادات جعلته دوماً محل هجوم وانتقاد الآخرين من كل الأديان، العقائد، والأفكار.

اقرأ أيضا

اتحاد الكتاب يعرّف المبدعين بـ «حقوق المؤلف»