الاتحاد

ثقافة

ألكسندر دوما المسحور بالشرق

ألكسندر دوما

ألكسندر دوما

محمود إسماعيل بدر (عمّان)

في 24 يوليو الماضي، مرّت الذكرى الـ216 على ميلاد الكاتب والروائي الفرنسي الشهير إلكسندر دوما (1802 ـ 1870)، صاحب الرواية الشهيرة «الكونت دي مونت كريستو» والتي قبسها عدد من الفنانين المصريين في أفلام حققت نجاحات غير مسبوقة، ومنها «أمير الانتقام» للراحل أنور وجدي، وأيضاً فيلم «أمير الدّهاء» للفنان الراحل فريد شوقي، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام من مختلف دول العالم. وتتبدى صورة الشرق لدى دوما بشكل لامع عبر صفحات وفصول هذه الرواية الكبيرة، فهي تعجّ بما تختزنه الذاكرة من ألف ليلة وليلة.
رواية «الكونت دي مونت كريستو»، كتبها دوما بالتعاون مع الكاتب والناقد الشهير أوجست ماكيه، وتم استكمال فصولها في عام 1844، وهي قصة مستوحاة جزئياً من أحداث واقعية حقيقية، وكانت الرواية المصرية القديمة «الملاّح التائه» لها أثر كبير في هذه الرواية التي ما زالت تعالج وتعاين حتى اليوم، وهي حكاية أحد أعمال الأدب المصري القديم التي ترجع لعصر الدولة الوسطى في مصر القديمة، والتي تدور حول رحلة إلى «مناجم الملك». بردية القصة محفوظة في المتحف الامبراطوري في سان بطرسبرج، وليس هناك معلومات مؤكدة حول المكان الأصلي التي تم العثور عليها فيه.
تدور أحداث الرواية في 4 فبراير 1844، أي في بداية حكم لويس الثامن عشر، ويوم مغادرة نابليون بونابرت لجزيرة إلبا، حيث إدومند دونتيس، وهو شاب بحار في التاسعة عشرة من عمره، وهو بمثابة الرجل الثاني على السفينة «فرعون»، وصل لمارسيليا ليخطب في اليوم الثاني حبيبته مرسيدس، لكن خانه اثنان من أصدقائه الغيورين الحاقدين، وحكم عليه كمتآمر مع نابليون بونابرت، وتم سجنه في سجن قصر شاتوديف، قبالة مارسيليا، حيث انتابته حالة من الحزن الشديد واليأس في البداية، وبعد ذلك التقى صديقه الأب فاريا كوبيه، واستطاع الفرار في النهاية والاستيلاء على كنز كان الأب فاريا قد خبّأه وتركه في جزيرة مونت كريستو، ثم أصبح إدومند دونتيس، غنيا وذا سلطة، ليبدأ رحلته في الانتقام المنهجي ممن كانوا سببا في سجنه ظلما. ترجمت أعمال دوما إلى 100 لغة تقريباً، ويعد أحد أكثر الكتاب الفرنسيين شهرة على الإطلاق، تم نشر العديد من رواياته التي تتميز بحس المغامرة على شكل سلسلات أدبية، بما في ذلك روايته «الكونت دي مونت كريستو»، و«الفرسان الثلاثة»، و«بعد عشرين عاماً»، و«فيوكونت براجيلون»، ولم يتمكن دوما من إنهاء آخر رواياته «فارس سانت هيرمين» لوفاته، وقام الباحث والناقد كلود شوب بإستكمال فصولها، وتم نشرها بالفرنسية في سنة 2005، ونشرها بالانجليزية سنة 2008 تحت عنوان «الفارس الأخير».
لقد أشبعت مخيلة دوما حدّ التّخمة بأشياء وروعة الشرق: المآذن، لمعان الشموس البرتقالية فوق صحاري سيناء، أشجار النخيل الخضراء والسماوات الزرقاء الصافية، الأطلال القديمة وبصمات الحملة الفرنسية على مصر، والتي بدت ملامحها في العديد من أعماله، وبهذا الفضاء الفسيح الذي افتتن به الذي جذب فضوله تولدت العديد من حكايات السفر التي ألفها وجعل من الشرق الأدنى والوسط إطارا لها، فقد كتب «خمسة عشر يوماً في سيناء»، في 1839، و«رحلة الحاج عبد الحميد إلى المدينة ومكة المكرمة» بين 1856 و1857، و«جزيرة العرب السعيدة» 1860.

اقرأ أيضا

إبراهيم بحر يترجل عن الخشبة