السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
قل خيراً...
18 يونيو 2011 20:02
هناك قيم في الحياة بعضنا لا ينتبه إليها، بها تسير الأمور وفق السنن الكونية، وحدوث خلل فيها يجنبنا التناغم مع الكون، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) (أخرجة البخاري ومسلم). دعونا نأخذ الشرط الثالث من الحديث والذي جاء فيه (فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) ونسقطه على كثير من السلوكيات التي نجدها من بعض الناس، لنرى إن كان التناغم قد حدث، أم أن الأمر يحتاج إلى تصحيح لكي يشعر البشر بالمحبة والألفة والاحترام والتقدير. بعض الناس يؤمن بمقولة: «الذي في قلبي على لساني»، فنسأل هؤلاء: «ما الذي في قلوبكم لكي تدعوكم أنفسكم لتقولوه؟!»، هل هو خير تفيدون به الناس؟ هل هي ملاحظة تقدمونها ليكتمل بها جمال الصورة عند الآخرين؟ هل هي كلمة ثناء وشكر تُفرحون بها القلوب، فتُزالُ بها الهموم والعناء والتعب؟ هل هي كلمة تشجيع لترفع الهمم وتعزز النفوس وتبني صانعي أمجاد؟ أم هي تعليقات ساخرة ناقدة مستهزئة أتعبتكم وأثقلت صدوركم وتودون التخلص منها فتغلفونها بغلاف «النصح» أو «التعليق البناء» فتقذفونها على مسامع أو أعين الناس وأنتم لا تدرون ما قد تصنع تلك الكلمات والعبارات في الآخرين؟ عزيزي القارئ، الإنسان مهما بلغ من العمر والمال والجاه والعلم يبقى بشراً يحتاج الكلام الطيب والجميل المشجع الذي يمنحه الإرادة والمواصلة والبناء والإنتاجية. الكلمة الطيبة لا تكلف مالاً ولا جهداً ولكنها تبني نفوساً تستشرف المستقبل، وتروي قلوباً أصابها الجفاف فتزهر من جديد حباً وتسامحاً وعطاءً، وتُفعِّل عقولاً علاها الصدأ فيشع بريقها فكراً وإبداعا ووعياً وإدراكاً. فالموظف قد يتأثر بكلمات التشجيع من مديره فيتحول من خامل قليل الإنتاج، إلى نشيط مبدع متميز، والطالب غير المبالي قد تصنع منه كلمات قلائل يسمعها من معلمه أو أبويه أو ولي أمره فتغير مجرى حياته الدراسية فيصبح من المتفوقين. هكذا تفعل الكلمات بالناس، فقد أجرى الدكتور هنري هـ. جودارد في مدرسة «فاينلاند» للتدريب في نيوجرسي تجربة على بعض الأطفال حول مدى تأثير العوامل الخارجية على الإنسان بالإيجاب أو السلب. وقد استخدم جهازاً لقياس الإعياء والتعب. وملخص التجربة هو أنه عندما وضع الأطفال تحت الاختبار أخذوا يتلقون كلمات الثّناء والإعجاب، فأظهر الجهاز ارتفاعاً مفاجئاً يعبر عن ردود طاقة إضافية، ولكن عندما تعرضوا للنقد أو اللوم، اندفعت طاقتهم الجسمانية إلى الهبوط بشكل مفاجئ. عزيزي القارئ، كن أنت أحد أهم الدوافع الخارجية في دعم الأبناء والطلبة والموظفين والأصدقاء والزملاء والأهل وشريك الحياة والمبدعين وغيرهم، فما أجمل أن تُذكر بخير ويدعى لك في ظهر الغيب وأنت لا تدري «فأن تبني نفساً خير لك من أن تنشئ بنياناً». dralazazi@yahoo.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©