الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الأجهزة الكهربائية تعاني أزمة ثقة بين عامل الصيانة والمستهلك
18 يونيو 2011 20:00
عند شراء الأجهزة الإلكترونية وسواها من المستلزمات الكهربائية المنزلية، نسعد باستعمالها إذ تمنحنا الراحة وتسهل علينا الكثير من الأمور والأعباء اليومية، لكن ما أن تتلف فيها قطعة ما، أو تتعرض لأي خلل سواء في الأسلاك أو في المولد أو ما شابه، حتى تتحول بين أيدينا إلى مصدر للاستفزاز العصبي. وإجمالاً يحدث ذلك ليس فقط لعدم قدرتنا على تصليحها، وإنما كذلك ليقيننا بأنه ليس من السهل إيجاد من يصلحها، وإن وجد فالكلفة بلا شك عالية. الغموض الذي يحيط بعملية صيانة الأدوات المستعملة سواء بالنسبة للأماكن التي توفر هذه الخدمة، أو المحترفة في إعادتها كما كانت، يجعل من خيار الاحتفاظ بها أمراً مستبعداً، فالغالبية تفضل شراء المستلزمات الجديدة والتأكد من جودتها، عن المغامرة بتصليح المواد التالفة والتي من غير المضمون أن ترجع فاعليتها كما كانت. ووجهة النظر هنا تكمن في أن صيانة القطع المستعملة، ولاسيما الكهربائية منها والتي تعود إلى»ماركات» عالمية، تكلف ما لا يقل عن 60% من ثمن القطع الجديدة. حسن الاختيار ويؤكد الكثيرون أن هذا الانطباع سائد عند شريحة واسعة من الباعة والمستهلكين، ولدى كل منهم تجربة خاصة به جعلته يستبعد فكرة إصلاح أي جهاز تالف. وتقول نوال حرب، وهي موظفة في أحد محال بيع البرادات والغسالات والأفران: بحسب خبرتي في مجال البيع، أجد أن معظم الزبائن يترددون على المحل بقصد شراء الأجهزة الجديدة كبديل عن أجهزتهم التي تعرضت لأي خلل، حتى وإن لم تكن قد أصبحت قديمة بعد. وهي ترد هذا الأمر إلى عدم ثقة الناس في إمكانية التصليح وعدم معرفتهم بما إذا كان هنالك أشخاص متخصصون في أمور الصيانة، موضحة أن الشخص يفضل أن يريح رأسه ويدفع أمواله في سلعة يكون على يقين من أنها لن تخذله على المدى القريب. فالقطع التي يتم تركيبها بقصد التصليح، غالبا ما تكون مستعملة ولا تدوم فاعليتها طويلا، وتذكر أن النساء عموما هن الأكثر إصرارا على تغيير الأجهزة الكهربائية المنزلية، وذلك بمجرد أن يشعرن بأي تلف مهما صغر. «ولا شك أن لكل جديد رهجة وإبهارا، لكن لضمان إطالة عمر أي جهاز، لابد منذ البداية من حسن اختيار النوعية الجيدة». عمال الصيانة في المحل نفسه التقينا مع عبد الله محسن وزوجته بينما كانا يختاران مكواة و»خلاطاً» وجهازاً للشوي، ويتفحصان الأجهزة بكل دقة. نقترب منه ونسأله عن سبب كل هذا الحرص في عملية الاختيار، فيقول «إنها المرة الثالثة في غضون سنة، نقوم بشراء هذه الكهربائيات وسواها، والسبب أن شقتنا تعرضت قبل فترة لاحتكاك كهربائي في المطبخ وكلما قمنا بتصليح مفتاح الكهرباء في الجدار، عادت المشكلة من جديد». ويتابع: «لقد مللت من قسم الصيانة في البناية ومن حججهم الواهية، فهم في كل مرة يأتون للكشف عن سبب تلف الأجهزة في المطبخ، يخرجون بنتيجة مغايرة. وكان آخرها أن الخلل في نوعية الأجهزة التي أشتريها». وعليه قررت زوجته أن تختار أفضل الماركات، موضحة: «مع أنني لم أقتنع بما قالوه، لأن الأجهزة تتلف وهي مازالت جديدة، غير أنني سوف أتبع التعليمات للمرة الأخيرة. وفي حال لم نصل إلى حل نهائي لهذه المشكلة، فمما لا شك فيه أننا سوف ننتقل من الشقة قبل نهاية العقد»، وهي تشك في أن عمال الصيانة غير متخصصين، وبأن المواد التي يستعملونها لا تتناسب مع قوة الكهرباء في المبنى. الباعة القدماء المشكلة نفسها تعرضت لها زينة الأمير التي احترق مجفف شعرها، بسبب تلف فجائي أصاب السلك الكهربائي. وهي تشرح أنها حاولت أكثر من مرة تغيير السلك، لكنها لم تعرف أين تذهب. «هنالك كهربائي بالقرب من الشارع الذي أقطن فيه، لكنه غير متخصص بمثل هذه الأجهزة، وقد نصحني بأن أرميه وأشتري غيره، مع أنني غير مقتنعة بالفكرة». وبحسب قولها: «لو كنت أعرف كيف أبدل السلك بنفسي لكنت فعلت، لأنني على ثقة بأن مولد المجفف ليس تالفاً، وقد كلفني الكثير ولن أرميه، وإنما سوف أتابع البحث عن فني متخصص في مثل هذه الأمور». وهي بالطبع تفضل أن تصلح كل ما يتم تعطله من أجهزة وأدوات في بيتها، لكنها تضطر في معظم الأحيان إلى شراء الجديد لأن الفنيين المحترفين لم يعودوا موجودين كما في السابق، «وهم إن وجدوا ففي أماكن مجهولة وغير معروفة للعامة». استبدال القطع وبالانتقال إلى أحد محال تصليح التلفزيونات، يقول الفني سوهيل شيروالي إنه يعمل في هذه المهنة منذ 25 سنة، وهو بمجرد الكشف عن أي جهاز يعرف ما إذا كان تصليحه ممكناً أم لا. «أكثر ما أكرهه الاحتيال على الناس، فأنا لا يمكن أن أوهم زبوناً بأن المشكلة مستعصية، إذا كان الحل بسيطاً، والعكس صحيح». ويوضح أنه في كثير من الأحيان يكون العطل ناتجا عن قطعة معينة، وبمجرد تبديلها يمكن تشغيل التلفاز من جديد، «لكن بعض قطع الغيار لا تكون متوافرة بالسوق بكثرة، لذلك فإن إحضارها يكلف مبلغاً مهما. وعندها ننصح الزبون بإتلاف الجهاز واستبداله بآخر جديد، حتى لا يدفع الكثير على أمر غير مضمون». يوافقه الرأي حمزة باطوق المتخصص في تصليح الأجهزة والألعاب الإلكترونية، والذي يوضح ضرورة اللجوء إلى الأماكن الموثوق بها عند اختيار تصليح أي جهاز. ويقول: «ليس جميع الفنيين صادقين في التعامل، لأن الكثير منهم يوهمون الزبون بأن القطع المستبدلة باهظة الثمن مع أنها قد لا تكون كذلك. كما أن البعض الآخر قد يصل بهم الاحتيال إلى سرقة القطع الأصلية من أي جهاز عند فتحه حتى يقوموا ببيعها لأشخاص آخرين». وهو لا يلوم النظرة السائدة عند كثيرين ممن يختصرون الطريق على أنفسهم ويلجأون إلى رمي كل ما يتعطل لديهم واستبداله بجهاز جديد مباشرة من الوكيل. «لأنه من غير المنطقي أن يقوم المرء بتصليح أي شيء يشتريه أكثر من مرة، فإما يكون على ثقة بأن عملية الصيانة مجدية نفعا، فيدفع للفني، وإما ينسى أمر التصليح بشكل نهائي ويتجه لاستبداله بالجديد». «السوق القديم» يتذكر إبراهيم مطر أيام كان يتوجه إلى «السوق القديم» كلما تعطل شيء في بيته، كالراديو أو المصباح الكهربائي، أو الكرسي الخشبي. ويقول: «كانت الأمور أكثر سهولة من الآن، وكان الباعة القدماء يقومون بأنفسهم بإصلاح أي تلف تتعرض له التجهيزات المنزلية، ولا يستعصي عليهم شيء. أما اليوم فلم نعد نرى مثل هؤلاء الأشخاص». وينتقد ظاهرة أن معظم الحرفيين اليدويين انتقلوا إلى مناطق بعيدة عن المدينة، ليس من السهل الوصول إلى أحيائها. معتبرا أنه لابد من وجود مراكز متخصصة بالصيانة تضم أشخاصا محترفين قادرين على إعادة تشغيل ما تم تعطيله.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©