صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ضربات «التحالف» تدعم تقدم الجيش اليمني في تعز

عقيل الحلالي (صنعاء)

شن طيران التحالف العربي أمس الجمعة، غارات على مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في شرق مدينة تعز (جنوب غرب)، حيث تشتد المعارك ضراوة على الأرض، مع استمرار تقدم القوات الحكومية وجماعات المقاومة الشعبية الموالية منذ الثلاثاء الماضي. وذكر سكان ومصادر في المقاومة الشعبية أن مقاتلات التحالف العربي قصفت مواقع للمتمردين الحوثيين وقوات المخلوع صالح في منطقة صالة وتبة سوفتيل شرق تعز ثالث مدن البلاد. وأضافوا أن خمس غارات جوية استهدفت مواقع للميليشيات في منطقة صالة التي باتت معظم أجزائها تحت سيطرة أنصار الحكومة، بينما أصابت غارة موقعاً في تبة سوفتيل الاستراتيجية وتخضع لهيمنة الانقلابيين. وتتمركز معظم القوة العسكرية للحوثيين وقوات صالح في شرق مدينة تعز المنكوبة جراء استمرار النزاع الدامي منذ أبريل العام الماضي.

وقال الجيش اليمني أمس في بيان على تويتر إن قواته المسنودة بفصائل المقاومة المحلية بتعز (تخوض معارك شرسة ضد الميليشيات الانقلابية المتمركزة في القصر الجمهوري شرق المدينة)، مؤكداً استمرار تقدم القوات الحكومية في الجبهة الشرقية بعد تحرير العديد من الأحياء والمواقع، وتكبد الميليشيات خسائر فادحة. وأكد البيان أن «الساعات القادمة حافلة بالانتصارات، وأن الجيش في طريقه لتحرير قصر الشعب (القصر الجمهوري) وتبة السلال والمناطق من الميليشيات».

واقتربت المعارك من القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن الخاص (الأمن المركزي سابقاً) القريب، ويسيطر عليه الحوثيون أيضاً منذ مارس العام الماضي. وانقلبت عربة تابعة للميليشيات الانقلابية صباح الجمعة عندما كانت مسرعة في طريق عودتها للقصر الجمهوري، وأفاد شهود برؤيتهم طاقم المدرعة يفرون من نيران قوات الجيش والمقاومة التي تمكنت من السيطرة على مستشفى الحمد المجاور لمعسكر قوات الأمن الخاصة.

كما حررت القوات الموالية للحكومة تبة الجعشا في القطاع الشرقي، حيث استمرت المعارك في ثلاثة محاور وسط تأكيدات للمقاومة بانهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات. وقال الناطق باسم الجيش الوطني في تعز، العقيد منصور الحساني، في بيان أرسل لـ«الاتحاد»: «إن مقاتلي الجيش والمقاومة يواصلون تقدمهم في المحورين الأول والثاني باتجاه حي بازرعة وتبة السلال»، مضيفاً أن هناك «تقدماً كبيراً للجيش الوطني في المحور الثالث منذ الساعات الأولي من صباح الجمعة بعد سيطرته على مناطق عدة باتجاه فرزة صنعاء، ووصوله إلى أسوار وبوابات الأمن المركزي». وقال عضو المجلس التنسيقي للمقاومة في تعز، عبدالستار الشميري، لـ»الاتحاد»: «إن قوات الشرعية تواصل تقدمها بوتيرة عالية في محاور القتال بالجبهة الشرقية»، مبدياً ثقته بقدرة قوات الحكومة وأنصارها، وبإسناد جوي من التحالف العربي، على تحرير المناطق والأحياء كافة في شرق تعز.

وقتل ثلاثة جنود ومصور محلي مساء أمس الجمعة بانفجار مبنى ملغوم من قبل الحوثيين بالقرب من المستشفى العسكري الذي حررته القوات الحكومية يوم الأربعاء.

وتسببت المعارك المحتدمة في شرق تعز منذ الثلاثاء بمقتل 74 من عناصر الميليشيات الانقلابية مقابل 19 من قوات الحكومة والمقاومة، بحسب إحصاءات مجمعة صادرة عن الجيش اليمني. وكان 22 مدنياً على الأقل قتلوا وجرح ما لا يقل عن 25 آخرين بسقوط قذائف مدفعية الليلة قبل الماضية على سوق شعبي في منطقة سوفتيل شرق المدينة، حسبما أفادت أمس الجمعة مصادر طبية ومحلية لـ«الاتحاد».

وتبادل طرفا الصراع الاتهامات بشأن الهجوم المروّع الذي تسبب أيضاً بمقتل أحد أفراد منظمة أطباء بلا حدود التي عبرت في بيان الجمعة عن «بالغ حزنها»، مشيرة إلى أن مستشفياتها في تعز استقبلت الخميس «أكثر من 70 جريح حرب و20 قتيلاً، من بينهم أحد موظفي أطباء بلا حدود». وجددت أطباء بلا حدود، التي تدعم وتدير 30 مستشفى في ثماني محافظات يمنية، نداءها وبقوة لجميع أطراف النزاع باحترام مبادئ القانون الإنساني بحماية المدنيين والمنشآت الطبية في اليمن الغارق في الحرب الأهلية منذ نحو 20 شهراً. واندلعت اشتباكات عنيفة أمس بين القوات الحكومية والميليشيات في قرية الشرف آخر معاقل الانقلابيين في بلدة الصلو جنوب تعز، حيث أصابت غارات جوية للتحالف مواقع للحوثيين في المنطقة. وأشاد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح، خلال لقائه ليل الخميس بالرياض محافظ تعز علي المعمري، واتصاله بقائد المحور في المحافظة اللواء الركن خالد فاضل، «بالانتصارات الكبيرة» التي حققتها قوات الجيش والمقاومة الشعبية في تعز خلال اليومين الماضيين.

وشدد الفريق الأحمر على ضرورة استمرار توحيد الصفوف، والعمل من أجل تطهير محافظة تعز من المتمردين الانقلابيين وإخضاعها لسلطات الدولة والشرعية، وقال: «حينما تتوحد صفوف أقيال تعز بأطيافهم السياسية والاجتماعية والعسكرية والثقافية لا يمكن لأي عدو مهما كانت قوته أن يقف أمامهم». وأشاد نائب الرئيس اليمني بدور دول التحالف العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، «لما قدمته من دعم وإسناد لفك الحصار عن مدينة تعز وتحرير المحافظة وإنهاء معاناة أبنائها».

إلى ذلك، أفادت مصادر في المقاومة اليمنية، مساء أمس، بسيطرة قوات الشرعية بشكل كامل على منطقة النفاح في بلدة نهم القريبة من العاصمة صنعاء الخاضعة لهيمنة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران منذ أكثر من عامين. وقالت المصادر: إن القوات الحكومية تخوض معارك مع الانقلابيين لاستعادة منطقة الشبيطة في نهم التي تبعد 40 كيلومترا عن صنعاء. وشنت مقاتلات التحالف العربي أمس غارات على معسكر الدفاع الجوي الذي يسيطر عليه الحوثيون في مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر غرب البلاد، وهاجمت مواقع ومخازن للميليشيات في مدينة ميدي وبلدة حيران في محافظة حجة المجاورة والمتاخمة لحدود السعودية.

وذكرت وسائل محلية أن القصف أسفر عن مقتل 23 انقلابياً، وتدمير ثلاثة مخازن أسلحة. كما استهدفت 12 غارة جوية للتحالف مواقع وتجمعات للحوثيين في محافظة صعدة، معقلهم الرئيس في أقصى شمال البلاد. وتركزت معظم الغارات على بلدة باقم القريبة من السعودية.

وشنت مقاتلات التحالف ثلاث غارات على مواقع للميليشيات في بلدة صرواح آخر معاقل الحوثيين في محافظة مأرب (شرق) التي تسيطر عليها الحكومة منذ أكتوبر العام الماضي. وزار رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، أمس، جرحى قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الذين يخضعون للعلاج في المستشفى العام بمدينة مأرب. وأكد ابن دغر حرص حكومته على رعاية أسر قتلى الجيش والمقاومة، وتقديم الرعاية الكاملة لعلاج الجرحى، وقال: «إن الحكومة تولي ملف الجرحى في كافة مناطق اليمن اهتمام وعناية خاصة باعتبار ذلك مسؤولية وواجب وطني وأخلاقي تجاههم»، مشيراً إلى أنه «سيتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا الملف سواء من خلال العلاج داخل مستشفيات الوطن أو نقل الحالات التي تحتاج إلى علاج في الخارج». وأكد أن الحكومة، وبالتنسيق مع دول التحالف العربي، ستقدم الدعم اللازم لإعادة تأهيل المستشفيات كافة، وتزويدها بالأدوية والإمكانات اللازمة لاستمرار عملها.