الاتحاد

الاقتصادي

السويدي: مراقبة فعالة للأموال عبر الحوالة دار ·· والإمارات سباقة في ضبط التدفقات المالية


صالح الحمصي:
أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إن المصرف تمكن من خلال نظام تسجيل وسطاء الحوالة من مراقبة كافة الأموال التي تمر عبر هذا النظام· وقال السويدي في تصريح صحفي على هامش مؤتمر الحوالة الدولي الثالث الذي تستضيفه أبوظبي 'كافة الأموال التي تمر عبر هذا النظام تقع ضمن مراقبتنا وكافة العاملين فيه أصبحوا معروفين لدينا'، مشيرا إلى أن المصرف المركزي سجل نحو 155 وسيطا·
وعلى الرغم من أن السويدي لم يفصح عن حجم الأموال التي تمر عبر الحوالة دار من الإمارات العربية إلى الدول المتلقية إلا انه جزم بعدم مرور أموال مشبوهة أو قذرة من خلال نظام الحوالة الذي يعتمده الكثير من العمال والأميين·
وأشار السويدي إلى أن المصرف المركزي دعا إلى المؤتمر الدولي الثالث للحوالة لتصحيح الصورة التي عند البعض عن هذا النظام مؤكدا أن المؤتمر يهدف إلى إضفاء المزيد من الشفافية على نظام الحوالة· ولفت السويدي إلى أن المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين ومجموعة العمل المالي أبدت إعجابها بالنظام الذي وضعه المصرف المركزي في الدولة لمراقبة الحوالة دار، مشيرا إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تطبق نظاما رقابيا على الحوالة·
وفي كلمة افتتح بها المؤتمر قال السويدي 'علينا ان نسعى جاهدين إلى استحداث أنظمة ولوائح لنظام الحوالة تهدف إلى ضمان مزيد من العزل للعناصر التي قد تستغل النظام لتمرير أموال مشبوهة'· وشدد السويدي على ضرورة مراعاة احتياجات الشرائح الفقيرة والأمية التي تتألف من العمال الذين يعملون في الدول المتقدمة أو الغنية عند وضع الضوابط لنظام الحوالة مع التأكيد على ضمان الحيلولة دون استخدام النظام من غاسلي الأموال وممولي الإرهاب وان تتسق مع متطلبات مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب دون تشدد أو تكلف·
وكانت فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للحوالة بدأت أمس في أبوظبي حيث ركزت الجلسة الصباحية التي ترأسها سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي على أنشطة المؤسسات عبر الحدود الوطنية من خلال الأنظمة المطبقة والمقترحات التشريعية قيد الإعداد وخيارات الأطر الرقابية·
وأكد راؤول هرناندز كوس من البنك الدولي في كلمته أهمية نظام التحويلات المالية في النظام المالي العالمي · موضحا أنه لا يمكن لأي دولة مهما كان نظامها المصرفي متقدما إجراء التحويلات المالية عبر البنوك فقط بل هناك يتوفر فيها أيضا التحويلات المالية الأخرى· وأشار إلى تزايد قيمة التحويلات المالية الجارية في العالم حتى تجاوزت العام الماضي 110 مليارات دولار مقابل نحو 39,4 مليار دولار عام 2003 ، لافتا إلى أن نسبة كبيرة تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار من هذه التحويلات تمت من خلال التحويلات عبر القنوات غير الرسمية·
ودعا إلى ضرورة دعم الشفافية والإجراءات المستخدمة في التحويلات والتأكد من سلامة مقدمي التحويلات ونزاهتهم، مشيرا إلى أن مسألة حماية المستهلك تلعب دورا رئيسيا في الانتقال من التحويلات غير الرسمية إلى التحويلات الرسمية· وأكد أهمية الاهتمام بنظام الحوالة وتطويره والذي يعد بديلا للتحويلات المالية الرسمية كونه يساهم في تخفيض مستوى الفقر في بعض المناطق النامية خاصة أن معظم مستخدمي هذا النظام هم من الفقراء والعمال المهاجرين بما يضمن عدم استغلاله من قبل بعض المسيئين في عمليات غسل أموال ووصول الأموال إلى أيدي منظمات إرهابية، مشيرا إلى أن حماية النظام المالي تتطلب إجراء حوارات شفافة مع السوق ووجود تنسيق مع مختلف الأطراف في ظل الحجم الكبير من التحويلات المالية بالإضافة إلى بناء القدرات لتطوير قنوات التمويل·
من جانبها أقرت فاليري سيلينغ من سكرتارية مجموعة العمل المالي (فاتف) بصعوبة إيجاد البدائل للتحويلات المالية إلا أنها أكدت أهمية الترخيص لنظام الحوالة من قبل السلطات المختصة لممارسة أعمالهم، مشيدة بتجربة مصرف الإمارات المركزي في تسجيل الحوالا دار والتعامل الشفاف مع المتعاملين للوصول إلى النتائج المطلوبة·
وأضافت أن الهدف من منح الترخيص أو التسجيل لحوالا دار يتمثل في تعرف السلطات الرقابية على المتعاملين بهذا النظام بما يتماشى مع بنود الشفافية الواردة في توصيات مجموعة العمل المالي· وأشارت إلى أهمية مراقبة نظام الحوالة والتعرف على العميل وحفظ السجلات والتعرف على العمليات المشبوهة في النظام بما يتماشى مع الشروط المفروضة على المؤسسات المالية الأخرى للوصول إلى نظام فعال ولزيادة الشفافية في التحويلات المالية·
بدوره أوضح تشي سونغ لي من صندوق النقد الدولي أن التحويلات تعد مصدرا أساسيا للعديد من الدول وخاصة النامية· مشيرا إلى وجود مخاطر في استخدام النظم غير الرسمية للتحويلات المالية وإمكانية استغلالها من بعض المسيئين في العالم· وأكد أن الترخيص أو التسجيل للحوالة هما من الوسائل التي يمكن للدول اعتمادها من أجل تنظيم عملية التحويلات المالية ومعرفة الأشخاص المتعاملين · لافتا إلى أن عدم معرفة الأشخاص المتعاملين بهذا النظام الذي يستقطب أفرادا كثرين نتيجة انخفاض تكاليف تشغيله يعد من أهم الصعوبات التي تواجه هذا النظام·
وأعلن عن قيام صندوق النقد الدولي بتطوير وتحسين المعلومات والبيانات حول التحويلات غير الرسمية بقصد معرفة حجم التحويلات والبلدان التي تتم فيها هذه التحويلات· ولفت إلى أهمية تسجيل الحوالة والمتعاملين بها أو ترخيصهم لتطوير هذا النظام المالي القائم· مفضلا نظام التسجيل على الترخيص لسهولة إجراءاته ومتطلباته·
وقال إن عملية تسجيل الحوالة والمتعاملين فيها يعد جيدا ولا يتطلب تكاليف كثيرة وهو يهدف إلى عدم وضع حواجز كثيرة أمام المتعاملين بهدف تشجيعهم وتحويل مسار عملهم من التحويلات غير الرسمية إلى الرسمية في حين أن الترخيص يتطلب شروطا أكثر مما يتطلبه نظام التسجيل لتحقيق سلامة الحوالة ونزاهتها مما قد يحبط الأطراف المتعاملة من السعي للحصول على الترخيص وبالتالي الفشل في تحقيق الأهداف المطلوبة·
مؤكدا على أهمية تنظيم الحوالة خاصة في البلدان النامية التي قد تكون المتضرر الأكبر من غياب هذا النظام أو الاعتراف به رسميا·
وأكدت سو بيريرا من دائرة الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي على سعي الاتحاد الأوروبي إلى زيادة المنافسة في مجال تحويل الأموال وزيادة الشفافية في التحويلات المالية، مشيرة إلى خطط توحيد الأنظمة المالية في الاتحاد الأوروبي لتأسيس سوق واحدة والتأكد من حرية تداول الخدمات· وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يريد إيجاد فئة ثالثة خاصة بمؤسسات الدفع والتي تشمل التحويلات من خلال وضع نظام وسط بين التسجيل والترخيص البنكي· داعية الدول الأوروبية الى الترخيص لنظام الحولادار أو تسجيلهم على الأقل·
ولفت إلى وجود مشروع أوروبي يخفض الحد الأقصى للأموال التي لا يخضع حاملها للتساؤل إلى ألف دولار· وركزت الجلسة الثانية الذي تحدث فيها الدكتور محمد البعاصيري رئيس مينا فاتف وجوي سمول وود من صندوق النقد الدولي وآخرون حول تجربة الهيئات الإقليمية على نسق الفاتف والمبادرات الإقليمية الأخرى في حين تحدث في الجلسة الثالثة إبراهيم الحوسني إبراهيم من مصرف الامارات المركزي وماريا فيريزا بالف من بنك كولومبيا المركزي وزيو أبنوجا من البنك المركزي الفلبيني ووليام لانجفورد من مؤسسة فين سين الأمريكية حول تجربة الدول المصدرة والمستلمة للحوالة وفاعلية الأنظمة القائمة والقدرات الرقابية· ويواصل المؤتمر اليوم جلساته يعقبها بيان ختامي حول أهم النقاط التي توصل إليها الخبراء والمؤتمرون·

اقرأ أيضا