الاتحاد

كأس العالم

«المانشافت» ينجو من مصيدة «المحاربين» بمعجزة

توماس مولر يسدد الكرة في حراسة فيغولي (أ ب)

توماس مولر يسدد الكرة في حراسة فيغولي (أ ب)

ثأرت ألمانيا لخسارتها أمام الجزائر قبل 32 عاماً، وردت لها الدين عندما هزمتها بصعوبة بالغة 2 - 1 بعد التمديد وأخرجتها من الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم أمس الأول في بورتو اليجري. وضربت ألمانيا موعداً في ربع النهائي مع فرنسا التي سقطت أمامها مرتين في نصف نهائي 1982 في مباراة مشهودة في إسبانيا و1986 في المكسيك، وآنذاك خسرت النهائي مرتين أمام إيطاليا والأرجنتين على التوالي.
وانتظرت ألمانيا حتى مطلع الشوط الإضافي الأول لتسجل هدف الإنقاذ عبر لاعب الوسط البديل أندري شورلي ثم الحسم لأوزيل قبل أن تقلص الجزائر الفارق في الدقيقة 121 بعد مباراة مثيرة حصلت فيها الجزائر على أفضلية في الشوط الأول وألمانيا في الثاني من دون الوصول إلى الشباك في الوقت الأصلي.
وكانت موقعة «استاديو بيرا ريو» من نوادر المباريات التي يبحث فيها كل طرف عن ثأر تاريخي من الآخر، فصحيح أن ألمانيا أحرزت لقب بطولة العالم ثلاث مرات (1954 و1974 و1990) وحلت أربع مرات وصيفة وفي المركز الثالث، إلا أن واحدة من أقوى المفاجآت التي تعرضت إليها في تاريخ مشاركاتها كانت سقوطها أمام الجزائر 1 - 2 في مونديال إسبانيا 1982.
أما الجزائر فأرادت أيضاً الثأر من تداعيات الواقعة عينها، فبعد هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي في 16 يونيو 1982 في مدينة خيخون في الجولة الأولى من الدور الأول عندما تغلبت على ألمانيا الغربية ونجومها كارل هاينتس رومينيجه وبول برايتنر وفليكس ماجاث، حاكت الأخيرة مؤامرة مع النمسا. كانت النتيجة الوحيدة التي تقضي على آمال الجزائريين فوز ألمانيا الغربية بهدف واحد على النمسا، حصل هذا الأمر بالفعل، فبعد أن سجل هورست هروبيتش هدفاً بعد مرور 11 دقيقة، نفذ المنتخبان «المؤامرة» بتنفيذ لعب سلبي وسط صافرات الاستهجان من الجمهور.
وهذا أول فوز تحققه ألمانيا على الجزائر في ثلاث مباريات، ففضلاً عن المباراة الشهيرة في مونديال 1982، التقى الفريقان ودياً عام 1964 وعندها فازت الجزائر بهدفين نظيفين. ولم يكن تأهل الجزائر إلى الدور الثاني في المونديال الحالي متوقعاً، برغم غياب المنتخبات الكبرى عن مجموعتها، لكنها وجهت إنذاراً شديد اللهجة منذ بداية مشوارها، فتقدمت على بلجيكا حتى الدقيقة 70 قبل أن تنحني 1 - 2، ثم أصبحت أول منتخب عربي وأفريقي يسجل 4 أهداف بفوزها الكبير على كوريا الجنوبية (4 - 2)، قبل أن تقصي الإيطالي فابيو كابيلو مرة جديدة من المونديال بتعادلها مع روسيا 1-1 فاحتلت وصافة المجموعة الثامنة بأربع نقاط وراء بلجيكا.
أما المشوار الألماني فكان أصلب بكثير، إذ استهل «المانشافت» النهائيات برباعية صارخة على برتغال كريستيانو رونالدو بينها ثلاثية لتوماس مولر، لكنه كاد يخسر الثانية أمام غانا لولا الهدف الخامس عشر في النهائيات لعجوزه ميروسلاف كلوزه الذي عادل رقم البرازيلي رونالدو. وفي ختام الدور الأول، حيث كان بحاجة للتعادل كي يتصدر، فتغلب على الولايات المتحدة بهدف مولر التاسع في مشواره المونديالي.
الجزائر التي باتت ثالث منتخب عربي يبلغ الدور الثاني بعد المغرب في 1986 والسعودية في أولى مشاركاتها عام 1994 في الولايات المتحدة، عجزت عن أن تصبح رابع منتخب أفريقي يبلغ ربع النهائي بعد الكاميرون (1990)، السنغال (2002) وغانا (2010)، وبتوديعها تكون القارة الأفريقية، فقدت جميع ممثليها بعد خروج غانا والكاميرون وكوت ديفوار من الدور الأول ونيجيريا من الثاني.
وشاركت الجزائر، ممثلة العرب الوحيدة، رابع مرة في الحدث الكبير، بعد 1982 و1986 عندما خرجت خالية الوفاض بتعادل مع إيرلندا الشمالية 1-1 وخسارتين أما البرازيل القوية صفر - 1 وإسبانيا صفر - 3. وفي 2010، عندما مثلت العرب أيضاً، عرفت نكسة برغم تعادلها مع إنجلترا صفر - صفر، فسقطت أمام سلوفينيا صفر-1 بغلطة فادحة للحارس فوزي شاوشي وودعت النهائيات بخسارة أمام الولايات المتحدة صفر - 1 من دون أن تسجل أي هدف، فيما نجحت في البرازيل بتسجيل 7 أهداف عن طريق خمسة لاعبين وبالوصول إلى الشباك في المباريات الأربع التي خاضتها.
وأجرى المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش خمسة تغييرات على التشكيلة التي عادلت روسيا 1-1، فدفع بالظهير فوزي غلام ولاعبي الوسط مدحي لحسن ومهدي مصطفى وسفير تايدر والمهاجم هلال سوداني، بدلاً من جمال مصباح وكارل مجاني وياسين براهيمي ونبيل بن طالب وعبد المؤمن جابو، واستمر غياب قائد الدفاع مجيد بوقرة للمباراة الثانية على التوالي.
ودفع لوف بسبعة لاعبين من بايرن ميونيخ هم الحارس مانويل نوير، المدافع جيروم بواتنج، لاعبو الوسط باستيان شفاينشتايجر، فيليب لام، طوني كروس، توماس مولر وماريو جوتسه، وهي سابقة في تاريخ المنتخب الألماني. ومن هجمة خاطفة للجزائر اثر مرتدة، انطلق إسلام سليماني بمواجهة نوير الذي خرج من مرماه فحاول مراوغته للتسديد في المرمى الخالي، لكن حارس شالكه السابق انقذ الموقف في اللحظة الأخيرة (9). وسجلت الجزائر هدفاً جميلاً برأسية من سليماني اثر عرضية من العربي سوداني ألغاه الحكم البرازيلي ساندرو ريتشي بداعي التسلل (17). وأمطر المنتخب الجزائري مرمى ألمانيا بفرص بالغة الخطورة عبر الظهير الأيسر فوزي غلام، ورد الألمان بانطلاقات من توماس مولر ومسعود أوزيل انتهت بتألق مبولحي، وضاعت فرص للجزائر، بعدها حصل رفيق حليش، الذي خاض مباراته السابعة في المونديال، على البطاقة الصفراء الأولى.
وفي الثاني، دفع لوف باندري شورلي لاعب وسط تشيلسي، فلم يتأخر بإدخال الخطر إلى المنطقة الجزائرية بتسديدة ارتدت من الدفاع وكادت تخدع مبولحي (47)، وبعدها بلحظات ارتقى مصطفى عالياً وسدد كرة التقطها الحارس مبولحي (48). وبعد مرتدة جزائرية لم يحسن فغولي وسوداني استغلالها، سدد فيليب لام كرة قوية من خارج المنطقة تألق مبولحي في إبعادها (55). وضغط الألمان من الركلات الثابتة على مرمى الجزائر، لكن الجزائريين أرهقوا لاعبي لوف بمرتداتهم فخرج نوير مرة ثالثة من منطقته ليبعد خطر سليماني (72)، وذلك بعد لحظات على إصابة مصطفي ودخول سامي خضيرة بدلا منه.
وأطلق فغولي من زاوية المنطقة كرة قوية بيسراه كادت تخدع نوير (74)، اتبعها سليماني بامتحان جديد للحارس الألماني بتسديدة من خارج المنطقة التقطها بسهولة (75)، ثم دفع وحيد بياسين براهيمي بدلا من تايدر لاعب وسط انتر ميلان الإيطالي (78).
وحاول مولر اقتناص هدف بالغ الأهمية، لكن رأسيته الخادعة مرت بالقرب من القائم الأيسر (79). لكن اخطر الفرص الألمانية أهدرها مولر صاحب أربعة أهداف في المسابقة والثاني على ترتيب الهدافين وراء الكولومبي خاميس رودريجيز، فسدد رأسية بمواجهة مبولحي تعملق الأخير بإبعادها تابعها شورلي أنقذها السعيد بلكالم على خط المرمى (80)، ومن الركنية التالية لعب العملاق مرتيسكار رأسية جاء دور غلام ليبعدها(81).
تواصل مسلسل إهدار الفرص فراوغ مولر بلكالم وسدد بغرابة بجانب القائم الأيسر ليهدر اخطر فرصتين لألمانيا في خلال دقيقة واحدة (82). وبعد ركلة حرة غريبة من الألمان تلعثم مولر في تنفيذها، لعب لام عرضية إلى شفاينشتايغر فارتقى أمام الحارس الجزائري الذي قال مجدداً الكلمة الأخيرة (90). وفي اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، أنقذ حليش مرمى الجزائر قبل أن تصل الكرة أمام لام المندفع (94).
ولم يكد الشوط الإضافي الأول ينطلق حتى باغت الألمان المنطقة الجزائرية فلعب مولر عرضية سددها شورلي بكعب قدمه ارتدت قاتلة في الزاوية اليسرى لمرمى مبولحي (92)، ليسجل خامس هدف في مشاركاته الخمس الرسمية الأخيرة مع ألمانيا.
وانهار حليش بعد إبعاده كرة خطيرة للمنطلق أوزيل فاستبدله خليلودزيتش بقائد المنتخب مجيد بوقرة (97)، ثم سدد مولر كرة بعيدة المدى مرت بجانب القائم قبل أن يجري خليلودزيتش، لاعب منتخب يوجوسلافيا السابق في مونديال 1982، تبديله الأخير في محاولة هجومية فاشرك عبد المؤمن جابو بدلاً من سوداني (100). وحصل لاعب وسط الجزائر مصطفى على فرصة العمر للمعادلة اثر ركنية، لكنه سدد بيمناه بجانب القائم مهدرا فرصة ثمينة لثعالب الصحراء (101).
وبدا الإرهاق واضحاً على الطرفين فأجرى لوف آخر تغييراته بدخول الشاب كريستوف كرامر لاعب وسط بوروسيا مونشنجلادباخ بدلاً من شفاينشتايجر المدمر من المعارك المتواصلة في وسط الملعب (110). وتابعت ألمانيا سيطرتها فسدد كرامر المنفرد من مسافة قريبة صدها مبولحي أحد نجوم المباراة (117)، ثم اخفق مولر بالتعامل مع كرة خطيرة على خط المرمى (118).
وفي الثواني الأخيرة، كان الشد العضلي سيد الموقف، فتساقط اللاعب تلو الآخر على المستطيل الأخضر مع استنفاد التبديلات الثلاثة لكل من المدربين، وجاء الهدف الألماني الثاني مطابقاً لهذا المشهد، فاهدر كرامر وازيل فرصة نادرة قبل أن ترتد للأخير فاطلقها لاعب أرسنال الانجليزي الحالي وريال مدريد الإسباني قوية بيسراه مسجلاً الهدف الثاني لألمانيا (120). ولم يكن هدف الشرف الجزائري عبر جابو من مسافة قريبة مفيداً حسابياً (121)؛ لأن فريق الخضر أهدر فرصته الأخيرة أمام نوير وخرج برأس مرفوعة، لتكون ثالث مباراة من أصل ست حتى الآن في ثمن النهائي لا تحسم في الوقت الأصلي، بعد فوز البرازيل على تشيلي وكوستاريكا على اليونان بركلات الترجيح. (بورتو أليجري - أ ف ب)

اقرأ أيضا