صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شركات الاتصالات تصطدم بالنظم الأميركية الجديدة

ترجمة: حسونة الطيب

أبرمت بعض شركات الاتصالات الكبيرة، صفقات ضخمة للاستحواذ على شركات تعمل في مجال الإنترنت، أملاً في الحصول على عائدات الإعلان، إلا أن النظم التي أصدرتها الهيئة الفيدرالية للاتصالات في الولايات المتحدة الأميركية، تقف حائلاً دون تحقيق هذه الطموحات. وأعربت شركات مثل، فيرزون وأيه تي آند تي، عن رغبتها خلال السنوات القليلة الماضية، في ممارسة نشاط في قطاع إعلان الإنترنت، الذي ربما يقلل من هيمنة سيلكون فالي.
واصطدمت هذه الخطط ومليارات الدولارات التي أنفقت عليها، بجملة من قوانين الخصوصية الجديدة التي صادق عليها مسؤولون فيدراليون لتحد من مدى جمع واستخدام الشركات للبيانات الرقمية للأفراد.
وشكلت هذه القوانين الاتحادية الجديدة، والتي ينبغي بموجبها حصول شركات الإنترنت، على إذن لجمع ومشاركة بيانات المستخدم الخاصة بما في ذلك تصفح الشبكة واستخدام التطبيقات والمواقع، عقبة في طريق خطط عدد من شركات الاتصالات والكيبل، التي تحتاج لبعض البيانات التي تعينها على عرض المنتجات لشركات الإعلان.
وألحق ذلك، ضرراً كبيراً بشركة فيرزون، التي أنفقت 4 مليارات دولار للاستحواذ على أيه أو آل في السنة الماضية، بجانب استعدادها لتنفق المزيد لإكمال صفقة الاستحواذ المعلقة على ياهو. وينطبق الشيء نفسه على أيه تي آند تي، التي تقدمت بعرض ضخم قدره 85,4 مليار دولار للاستحواذ على شركة تايم وارنر.
ويمكن الآن لمزودي الشبكات العريضة، تتبع المستخدمين ما لم يعترض الأفراد على ذلك. وتم الاعتراض بشدة على قرار الهيئة الاتحادية، الذي من المنتظر تفعيله في غضون سنة بالنسبة للشركات الكبيرة، وذلك نسبة إلى أن القوانين تنطبق جزئياً على مؤسسات تزويد خدمات الإنترنت فقط. كما أن هذه القوانين لا تمتد إلى شركات الإنترنت العملاقة مثل، فيسبوك وجوجل، التي لا تخضع لتنظيم الهيئة.
وشركات مثل، كومكاست وفيرزون وأيه تي آند تي، لا تشكل سوى قدر ضئيل من قطاع الإعلان المستهدف، بيد أنها تملك تأثيراً كبيراً، لدرايتها الكبيرة بما يجري في شبكة الإنترنت. وساهم الانتشار السريع للأجهزة الذكية من ثلاجات ومعدات تبريد التي تستخدم خدمات الشبكة العريضة، في تشجيع الهيئة على إصدار مثل هذه القوانين، خاصة وأنه من الممكن لشركات مثل أيه تي آند تي وكومكاست وغيرها من شركات تزويد خدمات الإنترنت، الاضطلاع على ما تحويه ثلاجة العميل.
وتركز ابتكارات قطاع الإعلان في الوقت الراهن، على فهم سلوك المستهلك في التعامل مع كافة أنواع الأجهزة المتصلة بالإنترنت، حتى يتمكن من وضع الإعلان في المكان والوقت المناسبين والتمكن من رصده. وتعمل فيرزون دائماً، للحصول على إذن مستخدمي الموجات العريضة لبيانات معينة مثل، التصفح والمواقع.
ويؤكد بعض خبراء القطاع، أن إمكانية رصد المستخدم وهو يجول على الشبكة عبر الوسائل المختلفة من كمبيوتر شخصي وجهاز لوحي وهاتف محمول أو تلفزيون، تمثل المعقل الحقيقي في ساحة التسويق. ويمكن القول إن الشركات التي تتميز بأداء أفضل في هذا المضمار، هي الشركات الكبيرة مثل جوجل وفيس بوك.
ولا تخلو هذه القوانين من المعارضين مثل، مناصرو توفير الموجات العريضة ومجموعات تجارة الإعلان وبعض مؤسسات الإنترنت. وتتخوف بعض الجهات، من تحول هذه القوانين لنموذج لأطراف الإنترنت الأخرى، رغم أن فرصة بروز قوانين خصوصية جديدة لشركات الإنترنت، ضعيفة للغاية.
والأثار المنعكسة على المستهلك جراء هذه القوانين، ليست واضحة حتى الآن. وربما تفرض شركات الاتصالات رسوماً أكثر لحجب جمع البيانات، رغم إعلان الهيئة الفيدرالية للاتصالات، عن مراقبة عروض الدفع مقابل الخصوصية.
وانعكس عن هذه القوانين، تأثيرات غير عادية في تصويرها لشركات الاتصالات الكبيرة كضحايا في عالم تهيمن عليه مؤسسات سيلكون فالي. وتبلغ العائدات السنوية لكل من أيه تي آند تي وفيرزون، ما يزيد على 100 مليار دولار، في حين ناهزت المبيعات السنوية لشركة كومكاست 70 مليار دولار.
وجاء في مذكرة كتبها أجيت باي، مفوض الحزب الجمهوري للهيئة والذي يعارض القانون: «من الواضح الآن، زيادة مقدرة شركات الإنترنت، على الوصول إلى بيانات المستهلك، بالمقارنة مع السنوات السابقة وأن نماذج أعمالها تعتمد على مدى مقدرتها لاستقلال هذه البيانات».

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز