الاتحاد

من يقتل الابداع؟

في لحظة تفكير خطر في بالي سؤال وهو من المسؤول عن قتل الابداع في الانسان في الحياة العامة أو في مجال العمل، ومن له المصلحة في ألا تكون مبدعاً؟·
لمناقشة الموضوع لابد من فهم بسيط للكلمات التي بين الأقواس وبشكل سريع المسؤول مثلاً ما كان مسؤولاً إلا لأنه يتحمل المسؤولية فهو إما أن يساعد ويضحي من أجل الآخرين أو أن يكون أنانياً ويعمل لمصلحته الذاتية في الدرجة الأولى·· ثم القتل·· القتل جريمة يعتدي فيها طرف على آخر فكل من قتل يقتل ولو بعد حين ومن يقتل الابداع في الانسان فهو مجرم، وان كان لا يريق دماً ولكن يتعدى على شخص آخر حيث انه يستغل موقعه أو امكاناته أو قدراته لتحجيم الطرف المقابل·
أما الابداع فهو يعني حسب ما أعتقد التطوير، التفكير السليم، جو صحي سليم، والوصول للأهداف بأقصر الطرق وبأقل الخسائر ودون إضرار بالآخرين والى آخر هذا المنحنى·· وأخيراً الانسان الذي يحمل مجموعة مكونات حسية وانفعالات يؤثر ويتأثر بما حوله من محيط ومن بيئة مهما كانت·· لذلك فان تلك البيئة إما أن تكون محفزة للعمل أو العكس·
ومن خلال هذه النظرة السريعة للكلمات أعتقد بأن الابداع موجود لدى كل شخص منا في جانب معين من جوانب الحياة لكن هناك أشياء أو ظروفاً خارجية تتحكم فيه فالشخص يبدع في الأجواء الايجابية فمثلاً المدير أو المسؤول لو قدم الجو المريح للموظفين ستجد بأن هناك انتاجاً وانجازاً غير مسبوق، وفي حال تطبيق العكس لاشك بأن من لديه ابداع أو يفكر أن يبدع سيفكر كثيراً قبل الاقدام على فعل شيء لأنه يدرك أنه لا يوجد من يقدر ما يقوم به·
ولا شك بأن من يمتلك عناصر دعم الابداع لدى الآخرين ولا يقوم بدوره بالشكل الصحيح ليس من شك ان هذا الشخص يخاف على مكانته بالدرجة الأولى أو ان شخصيته لا تسمح للآخرين ان يكون لهم دور في التطوير ليكون دائماً في الصدارة فيبادر الى التخلص من المبدعين لديه·
وفي هذا الجو أعتقد بأن من يتعرض الى الأمر إما أن يحاول أن يواجه هذه الشخصية مع ما يجده من صعاب أو أن يبحث عن مكان آخر فيه تقدير واحترام للأفكار أو أن يرضى بالموجود ويترك الأمر للزمن من منطلق ان الشخصيات لا تستمر ولابد ان تتغير في يوم من الأيام·
رسالة أوجهها الى كل مسؤول أن يراعي من تحته وأن ينمي روح الابداع والعمل الجماعي في مؤسسته ولا يطبق مبدأ المحاباة وتحقيق المصالح الشخصية وانه كلما كان قريباً من موظفيه وأكثر شفافية سيخلق جو عمل أكثر استقراراً·· فالمنصب أمانة من الله تعالى وأمانة أمام من هم أْعلى منه في الدرجة وأمام نفسه، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته·
محمد مدني

اقرأ أيضا