الاتحاد

أخيرة

«البوقالات» و «المقروط» و «الشخشوخة».. طقوس وتقاليد رمضانية جزائرية

أطباق جزائرية شهيرة على المائدة (من المصدر)

أطباق جزائرية شهيرة على المائدة (من المصدر)

يتميز الشعب الجزائري خلال شهر رمضان بعادات وتقاليد تعود إلى ما يملكه من تعدد وتنوع ثقافي. حيث تنطلق إجراءات التحضير للشهر الفضيل بتنظيف المساجد وفرشها بالسجاد وتزيينها بالأضواء المتعددة الألوان، بالإضافة إلى تزيين البيوت وتنظيفها بالماء والورد، وشراء مستلزمات الطهي والتوابل، وتنظيم إفطارات عائلية، وموائد الرحمة في الأحياء والمساجد.
«صحى رمضانك»
وعند ثبوت رؤية هلال رمضان، تذيع وسائل الإعلام الجزائرية «المسموعة والمرئية» الخبر، ويهنّئ الجميع بعضهم البعض بقدوم الشهر المبارك بهذه الجملة «صحى رمضانك».
ومن ثم يبدأ الجمع بقراءة القرآن الكريم، أو إذاعة آيات منه عبر مكبرات الصوت، ويتبع ذلك إلقاء بعض الدروس الدينية المتعلقة بهذه المناسبة ويرافق ذلك إلقاء الأناشيد الدينية، أو ما يسمى بالتواشيح.
وعن عادات الجزائريين في رمضان، يقول الإعلامي الجزائري رمضان بلعمري المقيم في دبي: إن «هناك عادات كثيرة تنزل مرة واحدة في هذا الشهر، منها غلق المحلات التجارية في نهار رمضان بشكل يكاد يكون كاملا، ويتغير نشاط كثير من المحلات قبل قدوم الشهر الكريم نحو بيع حلوى الزلابية والخبز وبعض المشروبات الملحية كـ «الشيربات» وهو مشروب أقرب إلى الليمون، وطبق «شربة فريك» شرق البلاد والحريرة غرب البلاد، كطبق رئيسي فوق مائدة رمضان».
احتفال بهيج
وأضاف بلعمري «أن يوم السابع والعشرين من شهر رمضان يختص بعادات خاصة، حيث يعكف الأهالي على عملية ختان الأبناء أو ما يعرف عند العامية بـ «الطهارة»، وذلك في جو احتفالي بحضور الأقارب والأحباب لمشاركتهم أجواء الفرحة».
وأوضح بلعمري أن «الأطفال الذين يصومون لأول مرة، تقام لهم احتفالات خاصة تشجيعا لهم على الصوم وترغيبا في الشهر الكريم ويحظون بالتمييز من أجل دفعهم للمواظبة على أداء فريضة الصيام، وسط احتفال بهيج بصـــيامهم، ويتم إعداد مشروب خاص يتم تحضــــيره بالماء والسكر والليمون مع وضعه في إناء «مشرب» بداخله خاتم من ذهب أو فضة من أجل ترسيخ وتسهيل الصيام على الأبناء مستقبلا، علما أن كل هذه التحضيرات تجري وسط جو احتفالي، بحضور الوالدين والجد والجدة وأفراد آخرين من الأسرة والأقارب، وهذا تمسكاً بعادات وتقاليد أجدادهم والسير على درب السلف».
اختفاء «البوقالات»
وتابع بلعمري «ربما تغيرت بعض عادات السهر قليلا مع دخول التلفزيون على موجة الترفيه.. لكن عموما هناك تقديس حقيقي من الجزائريين لشهر الصيام، لدرجة أن شخصا يفطر في رمضان يعرض نفسه للضرب، لو أعلن ذلك».
ومن العادات المهددة بالانقراض، عادة مايسمى بـ «البوقالات» التي كانت تجمع النساء والفتيات طيلة سهرات رمضان في حلقات يستمعن فيها لمختلف الأمثال الشعبية، ساعيات إلى معرفة ما يخبئه لهن القدر من خلال ما تحمله هذه الأخيرة من «فال» .. ليلة القدر.
ويتحلق الأطفال في الشوارع والساحات العامة، يؤدون رقصة شعبية، رافعين أصواتهم بأناشيد ترحب بقدوم الشهر الكريم، كما يرددون بعض الأهازيج التي تتوعد المفرّطين، مثل: «يا واكل رمضان يا محروق العظام».
التمر والحليب
ونظرا لاتساع القرى والتباعد بين أطرافها، اتخذ الإبلاغ بوقت الإفطار أشكالاً متعددة، إذ لم تعد وسائل الإعلام تكتفي بالأذان لإعلام الناس بدخول وقت المغرب، بل لجأ الناس إلى وسيلة إضافية للإعلام بدخول وقت الإفطار، وذلك بالنفخ في بوق في اتجاه التجمعات السكانية في الوديان والقرى.
وغالباً ما يبدأ الإفطار عند أهل الجزائر بالتمر والحليب، إما مخلوطين معًا أو كل منهما على حِدة، ويتبعون ذلك بتناول الأطباق الرئيسية: «الحريرة» وطبق «الخضار واللحم»، و«الشوربة بالمعكرونة» و«البربوشة» و«الكسكسي» و«الشخشوخة» و«الرشتة» و«الطاجين».
بعد تناول طعام الإفطار، يأتي دور تناول الحلوى، وأشهرها حضورا في شهر رمضان حلوى «قلب اللوز»، وحلوى «المقروط» و«الزلابية». أما بالنسبة إلى طعام السحور، فيتناول أهل الجزائر طعام «المسفوف» وهو الكسكسي المجفف.

اقرأ أيضا