الاتحاد

دنيا

خالد الحسيني: الأصالة والتجديد والإبداع «ثلاثية التحديات»

من أعمال الفنان خالد محيي الدين (الصور من المصدر)

من أعمال الفنان خالد محيي الدين (الصور من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)
تمتد علاقة خالد محيي الدين الحسيني بفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية إلى أوائل السبعينيات من القرن الماضي، بعد أن حصل على الدبلوم الصناعي المتوسط في قسم الزخرفة والإعلان، والتحق بمعهد الدراسات التكميلية ليصبح مدرساً للمرحلة الثانوية الصناعية، وانتظم في العام نفسه بمدرسة تحسين الخطوط العربية بالجيزة، وراقت له فكرة كتابة المصحف الشريف، إلا أنه بعد مراجعة مع النفس وجد أن ذلك الشرف لن يقدم من خلاله جديداً للمسلمين، فكثير من الخطاطين كتبوا المصحف أكثر من مرة، ومنهم الخطاط الكبير محمد عبد المتعال الذي كتبه 21 مرة، وقرر عدم كتابة المصحف على أن يقوم بعمل جديد ينفع به المسلمين، حتى لا يكون مثل غيره، ويترك بصمة، خاصة به، وبادر نفسه بالسؤال ما الجديد الذي يمكن أن يُضيفه؟ وترك الأمر كله لتدابير الله.
مدرسة الخطوط
يقول الحسيني: إن وراء التحاقه بمدرسة الخطوط قصة غريبة ترجع إلى دراسته الثانوية، حيث كان يعلمهم الزخرفة الإسلامية مدرس مسيحي يدعى «سعيد جاد ماكاريوس» وكان يحثهم على مواصلة الدراسة والتعلم، ودفعهم إلى الاستمرار والالتحاق بمدرسة الخطوط العربية، فتأثر بذلك والتحق بالمدرسة، حتى أصبح الطالب الوحيد الذي يجمع ما بين الزخرفة والخط العربي، وقد تعلم أصول الزخرفة من أستاذه صلاح العقاد الذي غير مفهومه لها وعرفه بأسس التصميم وتكبير الوحدة والعلاقات بين عناصرها، ووضع الاحتمالات لتفكيكها وتركيبها، موضحاً أن الزخرفة لها تأثير كبير في حياة الإنسان من تعلم الدقة وقوة الملاحظة وطلاقة الفكر.
دراسات تكميلية
حصل الحسيني على دبلوم الخط العربي ودبلوم معهد الدراسات التكميلية في العام، نفسه وأكمل بعده سنتي التخصص في الخط والزخرفة، وبدأ يمارس عمله التجاري في التصميمات وكتابة الإعلانات، مما أكسبه مهارة عملية كبيرة، ومع بزوغ عام 1980 ظهر أول جهاز كمبيوتر مكتبي في مصر، ثم انتشر بين الناس مع أوائل التسعينيات، ولكن لم تبدأ علاقته به إلا مع عام 2003، وكان وقتها قد مارس تصميم الإعلان والعمل كخطاط لمدة 25 عاماً، مستفيداً من الطرق التقليدية من أدوات هندسية وألوان زيتية وجواش، فكان غريباً عليه أن تتغير تلك الخبرة اليدوية والمهارة المكتسبة، وتتحول إلى تفاعل مع شاشة جهاز جمادي، ومكث غير قليل في التجريب على الكثير من البرامج، حتى علم أن هناك برامج متخصصة في الخط العربي وتستند إلى القواعد الأكاديمية وتطبيقها السليم، وبمرور الوقت وتراكم خبرته بالممارسة بدأ إنتاجه على الجهاز مباشرة وفي 3 توجهات، أولها تنفيذ الزخرفة تحضيرياً بيده ثم تنفيذها مع الخطوط على الكمبيوتر، وعند عرض تجاربه تلك على زملائه، أشار أحدهم إلى أهمية أن تكون اللوحة بخط اليد، ولاقت تلك النصيحة صدى لديه حيث كان يعتبر أن خط البرنامج لا يخصه.
زخرفة
يقول الحسيني إنه بدأ منذ تلك اللحظة في البحث عن بديل لبرنامج «كللك» ويتجه نحو طريقة أخرى في التنفيذ بأن يقوم بتصميم الزخرفة ويوزع الكتابات على اللوحة، ثم يركز على أحد الحروف في الآية ويكتبه يدوياً، وينسخه على الكمبيوتر ويعيد لصقه في كل موضع يأتي فيه الحرف نفسه سواء كان الحرف منفصلاً أو متصلاً، حتى استطاع مع الوقت تجميع أبجديته الخاصة على الكمبيوتر، كما كان يتجه نحو الطريقة الثالثة أحياناً بأن يقوم بتصميم الزخرفة والخط ثم يدخلهما على الكمبيوتر للتلوين فقط، وبمرور الوقت تزداد الخبرة فيقل وقت التنفيذ، فيزداد الإنتاج كما ونوعاً.


سر كتابة أول لوحة وزخرفتها
أوضح الحسيني أن أول لوحة قام بكتابتها وزخرفتها جاءت فكرتها حين كان يقرأ سورة البقرة، وتعرض لحالة غريبة لم يجد لها تفسيراً أو وصفاً، ويعتبرها فتحاً من الله، حيث وجد نفسه يكرر ولمدة تزيد على نصف الساعة، الآية «ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير»، فأراد أن يسجلها ليقرأها الناس ويتمعنوا في معانيها، حتى جاءته فكرة عمل سلسلة من الكتيبات تكون تلك الآية أول لوحة بها، أما اللوحة الثانية، فكانت تركيبية، يأخذ فيها آيات مختلفة ويجمعها في تصميم واحد، بحيث تشكل في مجملها تركيزاً على مضمون محدد. وقال إن من أسباب طباعته لتلك السلسلة أنه كان يقرأ أحد الكتب فوجد أنه لعالم توفي منذ العام 300 هجرية، فتعجب أنه بعد تجاوز هذا التاريخ بأكثر من ألف عام، لا يزال علمه يتداول بين الناس، فأراد أن يترك أثراً يحيا بعد موته. يقوم الحسيني بتدريس الخط العربي لطلبة المراحل التعليمية قبل الجامعية بخط القلم الجاف، ويعتبر تلك الطريقة من أهم الطرق التي يغفلها الناس، فهو يركز على خط الرقعة الذي يختصر الوقت وكمية الورق، بالإضافة إلى جماله الخاص، موضحا أن طريقة التعلم بالقلم الجاف لا تختلف عنها بالقلم الباست من حيث تشريح الحرف وكتابة الكلمة.

اقرأ أيضا