الاتحاد

الرياضي

الدوري الأطول عربياً بين أصحاب الصدارة ومفاجآت النهاية

أكرم يوسف:
بين النهاية التقليدية، ومفاجآت الأمتار الأخيرة يعيش دوري الإمارات الأطول عربيا (22 جولة في 263 يوما) لحظات النهاية التي لم يعد يفصلنا عنها سوي جولتين فقط دون أن تحدد أحداث الجولة رقم 20 هوية البطل لأنها كانت محطة لالتقاط الأنفاس قبل جولة 'الحادي عشر من مايو العاصفة' التي ستجمع بين الوحدة والعين، وقد تغير خريطة المنافسة أو تحسمها بنسبة كبيرة للمتصدر وفي كل الأحوال علينا الانتظار حتى خط النهاية يوم 21 مايو المقبل·
ورغم أن أحداث الجولة 20 مرت بطيئة وهادئة تفتقد للسخونة والإثارة إلا أنها حسمت أشياء أخري منها هبوط دبا الحصن رسميا، وأعلنت خروج العين رسميا من المنافسة على لقب الدوري للموسم الثاني على التوالي بعد تعادله بدون أهداف مع الشعب· بينما انحصر صراع القمة بين قوتين·
قوة تقليدية يمثلها الوحدة حامل اللقب وصاحب السعادة والمتصدر منذ بداية الموسم حتى الآن والوحيد الذي يملك مصيره بيده، وبين صاحبي الأحلام التي استيقظت متأخرا 'الأهلي والجزيرة'، الأول احتفظ بفارق الثلاث نقاط بينه وبين الوحدة بعد فوزه على الشارقة 3-،1 والجزيرة احتفظ بفارق الخمس نقاط بينه وبين الأول بعد فوزه على الوصل 2- 0 ·
والأهلي والجزيرة لا يراهنان فقط على قدرات لاعبيهما وخبرات مدربيهما، بل يراهنان على تعثر الوحدة سواء في موقعة العين الجولة المقبلة، أو أمام الشارقة، فالأهلي صاحب المركز الثاني والأقرب للقمة ينتظر مساعدة الآخريين بعد أن عجز عن خدمة نفسه بنفسه في لقاء البطولة أمام الوحدة في الجولة الثامنة عشرة عندما خسر بهدفين نظيفين·
نتائج منطقية
وأمام التحديات الأكثر صعوبة التي تنتظر فرسان المنافسة الثلاثة في آخر جولتين مرت أحداث جولة أمس الأول هادئة وأقيمت وسط مدرجات خالية ونتائجها كلها منطقية فالوحدة فاز بالستة على دبا الحصن في استعراض فردي من البداية للنهاية، والنتيجة لا تبدوا مفاجأة لفريق اهتزت شباكه هذا الموسم أكثر من 50 مرة ويحتل المركز الأخير، ولا تبدوا مفاجئة للوحدة الذي استرد الكثير من الثقة بالفوز على الكرامة السوري 4-2 قبل بضعة أيام في دوري أبطال آسيا، وعاد أمام دبا الحصن بالفريق الأساسي ليحرز ستة أهداف ويقدم عرضا جيدا في الشوط الثاني أمام فريق منهار تماما، ووجد نجوم الوحدة من تلك المباراة فرصة مناسبة لتحقيق فوز كبير يساهم في رفع المعنويات قبل التحدي الأكبر في الجولة المقبلة أمام العين وفي الجولة الأخيرة أمام الشارقة خارج ملعبه في مواجهات ستحسم اللقب·
فرض الوحدة أسلوبه منذ بداية المباراة وبدأ حفلة الأهداف من الشوط الثاني الذي شهد خمسة أهداف وتألق كل من حيدر الو علي وفهد مسعود وعبد السلام جمعة وإسماعيل مطر ويثبت الصاعد حسن أمين انه يملك موهبة رائعة وينتظره مستقبل مشرق·
وكان واضحا منذ البداية أن تفكير لاعبي الوحدة لم يكن في مباراة دبا الحصن ولكن في مباراتي العين والشارقة في نهاية الرحلة ولذلك افتقد الأداء للتركيز رغم السيطرة حتى جاء الهدف الأول في الدقيقة 47 من الشوط الأول، وتوالت بعد ذلك الأهداف في الشوط الثاني·
موقعة الوصيف
ورغم صعوبة مهمة الأهلي صاحب المركز الثاني خارج ملعبه أمام الشارقة وصيف الكأس إلا أن النتيجة النهائية للمباراة لا تعكس حجم ومكانة الشارقة الذي خسر بثلاثة أهداف مقابل هدف، وكان يبدوا هادئا رغم محاولات اندرسون وسعيد الكأس ونواف مبارك ربما لأن الشارقة يسكن في منطقة الوسط بعيدا عن صراعات القمة والقاع وبالتالي يلعب بلا ضغوط أو قلق بعكس الأهلي الذي يدرك تماما ضرورة الفوز بكل مبارياته المتبقية على أمل أن يتعثر الوحدة فيتساوى معه في رصيد النقاط·
وكان الأهلي الأفضل والأكثر حيوية في وسط الملعب لتحركات حسن علي إبراهيم وبارودي وانطلاقات فرهادي مجيدي ورشاقة فيصل خليل وفي الشوط الثاني أضاف سالم خميس بنزوله مزيدا من القوة للأهلي فأضاف هدفين آخرين عن طريق فيصل خليل ليخرج فائزا بثلاثية واحتفظ بفارق النقاط الثلاث مع الوحدة وأمامه مواجهة بملعبه مع الوصل في الجولة المقبلة ومع بني ياس خارج ملعبه في الجولة الأخيرة·
هدوء الجزيرة
وبهدوء وبعيدا عن ضجيج الصراع في القمة يتقدم الجزيرة بثقة واستقر في المركز الثالث بعد فوزه على الوصل بهدفين نظيفين للمتألق محمد عمر، ورغم صعوبة المهمة إلا أن الجزيرة مازال يتمسك بالأمل والأمل هو تعثر الوحدة والأهلي مع استمراره في تحقيق الانتصارات، وبلاشك صحوة الجزيرة جاءت متأخرة ولكن منذ أن تولى فيرسلاين مهمة تدريب الفريق تحسن الأداء وتوالت الانتصارات وعاد للمنافسة، والرهان على المستقبل مع هذا المدرب الذي سبق وأن حقق المركز الثاني مع الجزيرة في الدوري والكأس قبل ثلاثة مواسم·
أما العين الذي استعاد لقب أفضل نادي آسيوي في تصنيف الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء هذا الشهر ويحتل المركز رقم 93 على العالم، واصل عروضه المتواضعة في الدوري وتعادل خارج ملعبه مع الشعب بدون أهداف واستقر به الحال في المركز الرابع وخرج رسميا من المنافسة، ورغم قوة دفاع العين هذا الموسم إلا أن خط هجومه ظهر بمستوي اقل بكثير من طموحات الفريق نظرا للإصابات وتغيير الأجانب ويعد العين صاحب أقل عدد من الأهداف بين الفرق التي تحتل المراكز السبعة الأولى في الدوري فالوحدة أحرز 58 والأهلي 39 والجزيرة 38 والشباب 37 والنصر 42 والشارقة 46 بينما العين أحرز 36 هدفا·
وإذا كان العين خرج رسميا من المنافسة فلم يخرج صفر اليدين من الموسم حيث جمع بين كأس رئيس الدولة وكأس الاتحاد للعام الثاني على التوالي ويفصل بينه وبين الدور الثاني في دوري أبطال آسيا 90 دقيقة فقط·
الدوري الأطول
وعلى أية حال طول فترة الدوري أوصلت الجماهير لمرحلة تريد فيها أن تري كلمة النهاية، ونفس الإحساس لدى الأندية نفسها التي إصابتها حالة من الملل، فالدوري بدأ يوم 31 أغسطس من عام 2005 وسينتهي يوم 21 مايو 2006 أي أن عمر دوري الإمارات يصل إلى 263 يوما، وهو بذلك الدوري الأطول عربيا وربما عالميا فلا يوجد دوري يتكون من 12 فريقا تقام جولاته ال22 على مدي تسعة أشهر، فالدوري السعودي الذي يتكون من 14 فريقا ومربع ذهبي ولديه فريق يستعد لكأس العالم بدأ يوم 21 سبتمبر 2005 وانتهي يوم 21 ابريل ·2005 والدوري التونسي الذي يتكون من 14 فريقا بدأ يوم 31 يوليو 2005 وانتهى يوم 16 ابريل الماضي، والدوري السوري يضم 14 فريقا بدأ يوم 7 أكتوبر 2005 وسينتهي يوم 21 مايو ،2006 ولكن طول فترة الدوري الإماراتي وإقامة 22 جولة في تسعة أشهر أثرا كثيرا على المستوي والتركيز والاستقرار وأصبحنا نشاهد في كل جولة أداء مختلفا ووجوها جديدة ، وأيضا مدربين جددا·
3 قضايا
وبعيدا عن صراع الأقدام داخل الملاعب أثارت الجولة رقم 20 ثلاث قضايا مهمة تطل برأسها من وقت لآخر في مقدمتها ضعف دوري الدرجة الثانية وعدم قدرته على إفراز فريق قادر على الصمود في دوري الدرجة الأولى والبقاء تحت الأضواء ولو حتى في نفس موسم الصعود، وأكدت ظاهرة الصاعد هابط على تواضع مستوي المنافسة في دوري الدرجة الثانية، ولا اعتقد أن الشكل الجديد لدوري الدرجة الثانية بإقامة البطولة من مجموعتين ودور نهائي بين أول ثلاث فرق من كل مجموعة سيساهم في تحسين أداء الفرق الصاعدة الموسم المقبل لأن التغيير لابد أن يكون في العقلية وتوفير الإمكانيات التي تساعد هؤلاء اللاعبين الذين يعانون كثيرا مابين الدوام والنادي والدخل المتواضع مما يؤثر على المستوي في النهاية، ولذلك يبقى التأهل في حد ذاته إنجازا·
القضية الأخرى التي فرضت نفسها هي الغياب الجماهيري في وقت من المفترض فيه الحضور لمساندة أنديتها في تلك الجولات الحاسمة، وشاهدنا شكل المدرجات الخالية في لقاء مثل الأهلي والشارقة، والوحدة ودبا الحصن، والوصل والجزيرة، والشعب والعين، وبقية المباريات، ورغم أن هذا الغياب يبدوا من المشاهد التي اعتدنا عليها في معظم مباريات هذا الموسم إلا أن الغياب في هذا التوقيت المهم يضع أكثر من علامة استفهام، فإذا لم تحضر الجماهير في هذا التوقيت متي يمكن أن تحضر ؟
وتبقي الهفوات التحكيمية دائما مصدرا للإزعاج، وباتت تلك الأخطاء من الأشياء التي اعتادت عليها الجماهير لأننا ندرك تماما أن تلك الأخطاء جزء من لعبة كرة القدم، ولكن تكرارها بتلك الصورة في المباريات الأخيرة والحاسمة قد يضاعف من حدة القلق والغضب أيضا، فهناك أخطاء يرتكبها كل حكام العالم ويمكن ابتلاعها بسهولة، وهناك هفوات بدائية تستحق التوقف أمامها لتدراكها في المستقبل وعدم تكرراها لزيادة جسور الثقة بين الحكام والأندية والجماهير·

اقرأ أيضا