صحيفة الاتحاد

ثقافة

6 تشكيليين يقدمون أعمالاً فنية متباينة في التناول وزوايا النظر بدبي

من أعمال الفنان عمر نجدي المشاركة في المعرض

من أعمال الفنان عمر نجدي المشاركة في المعرض

يقام في دبي حاليا معرض بعنوان “تجارب متنوعة” يحتضن أعمال ستة من الفنانين العرب، حيث يقدم كل منهم تجربة متميزة ومختلفة من مدارس وتيارات ومشارب فنية متباينة في التناول وزوايا النظر.
والفنانون المشاركون في المعرض الذي تنظمه صالة “آرت سبيس غاليري” هم:الفلسطيني كمال بلاطة، وجو كسرواني وحسين ماضي من لبنان، وعادل السيوي، وعمر النجدي وإسلام زاهر من مصر.
والمعرض الذي يستمر حتى نهاية أغسطس القادم يضم عددا قليلا من الأعمال، لكنها تمثل خير تمثيل تجارب أصحابها، خصوصا المعروفين منهم. فالفنان الفلسطيني كمال بلاطة بات معروفا بعمله التجريدي ذي الطابع الهندسي غالبا، لكنه صار أكثر اشتغالا على اللون، فألوانه تزداد شفافية، رغم بعض الألوان الداكنة التي يستخدمها في بعض أعماله، فليونة الخطوط تمنح إحساسا روحيا غامرا بالسكينة، حيث يطالع المشاهد روح الزخرفة العربية في حروف منفذة بخطوط عريضة. وقد شهدت تجربة هذا الفنان الممتدة على مدى عشرات السنوات ضمن هذا السياق الفني بحيث بات ينظّر له، في إطار كتابات وكتب وأبحاث فنية كثيرة أصدرها خلال مسيرته.
ويعمل عمر النجدي في مناطق متعددة منها الاجتماعي والسياسي، وفي مجال المظاهر الدينية نجده يستلهم موضوعات من العمارة الإسلامية “والآيات القرآنية” في أعمال من الحجم الكبير الذي يستطيع أن يتضمن الكثير من العناصر، وفي لوحة له هنا (190 سم طولا ومثلها عرضا) نجد عملا يضج بالألوان والحركة والتكوينات المختلفة والمتداخلة التي توحي بصورة الكعبة، في عمل يتجاوز مجرد الزخرفة بحيث يشع بخليط من مشاعر الإنسانية والصوفية. وفي الأعلى يستخدم الفنان آية من القرآن الكريم بخط لا ينتمي للخطوط المعروفة.
أما تجربة المصري الآخر عادل السيوي فتذهب في اتجاه مختلف، حيث يتجه السيوي القادم من الطب النفسي إلى تقديم قراءته للوجه البشري، قراءة تظهر العذابات والتشوهات، فتظهر بعض الوجوه متداخلة مع أشكال من الحيوانات المخيفة. ويشتغل الفنان المصري إسلام زاهر على الجسد الأنثوي مدخلا عليه بعض الخطوط والحروف والزخارف المؤطرة على الطريقة العربية، فينتج عملا متداخل العناصر.
ويقدم اللبناني حسين ماضي جانبا من تجربته المتميزة في ابتكار شخصية خاصة للمرأة المستلقية في وضع يحمل إيحاءات ودلالات مختلفة، لكن الفنان يلعب بتفاصيل الجسد، فهناك ما يقارب التكعيبية والخطوط والزوايا الحادة، التي تمنح إحساسا بالنحت الذي هو من مجالات عمله، وتضج ألوان الفنان بحيوية وتوهج خاصين، خصوصا الأزرق والأحمر. وهي تجربة تمتد لسنوات وأنتج فيها الفنان عشرات الأعمال المتنوعة، حيث نجد المرأة وحيدة حينا، أو مع امرأة أو نساء أخريات، أو مع الرجل صاحب الطربوش أحيانا أخرى. لكن العنصر الأبرز في عمله يظل هو عنصر الأنوثة. وهو كما يقول أحد نقاده يستخدم “تقنية قص الصفائح بخطوط هندسية قاسية تنقلنا إلى هندسية خطوط الفنان في لوحات الرسم أيضاً، فهو يرسم كمن يقصّ وإن بحرية وطراوة أكثر، ويقصّ كمن يرسم، حتى بدا الانتقال من الرسم إلى النحت عنده عملية انزلاق سهل وتغيّر في المادة. وقد شاهدنا كيف يستخدم الأشكال الهندسية التي يكثر فيها استخدام المثلثات الحادة الزوايا، والخطوط المنحنية بدرجات مختلفة، تبعاً للشكل المطلوب رسمه”.
وأخيرا ينفرد الفنان جو كسرواني بالعمل في مكان آخر، حيث يريد إبراز العلاقة بين الإنسان والبيئة، من خلال تضخيم حجم الآلة التي يبدو الإنسان أمامها قزما.