الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد يشيد برحلة هزاع المنصوري في رائعة شعرية جديدة: ليست جديدة على «عيال زايد»

محمد عبدالسميع (الشارقة)

لكل إنسان في هذه الحياة طموحات وآمال.. تجعله دائماً يتطلع إلى التفوق والنجاح مهما كانت ظروفه، ويحاول أن يتغلب على ذاته، ويطور من أدواته، ليمتلك القدرة على التفكير والتحليل، واتخاذ القرار، من أجل أن يعيش الحياة السعيدة الهانئة الآمنة التي لا تعيقها شوائب أو صعوبات. والطموح سمة سامية بها عُمرت دول ومجتمعات، وبنيت على إثرها الحضارات، ولن يستطيع الإنسان أن يحقق طموحه إلا إن كانت لديه مثابرة واجتهاد، هكذا كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يسعى ويطمح في وصول أبناء الإمارات إلى الفضاء خاصة أنه آمن بقدراتهم واهتم بدخول دولة الإمارات العربية المتحدة هذا القطاع.
واليوم يسجل التاريخ نجاحاً آخر يضاف لسلسلة النجاحات التي تشهدها الدولة على الأصعدة كافة، بتحقيق طموحات مؤسسيها وقادتها وشعبها من خلال رحلة الفضاء الناجحة لرائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري الذي قام برحلة تاريخية على متن المركبة الروسية «سويوز أم أس 15». كانت لحظة تاريخية أدخلت الفرح والفخر إلى قلوبنا جميعاً وهي مصدر فخر لأبناء زايد وللأجيال التي استمدت روح المثابرة والعلم والعمل والإنجاز.
في أبيات وليدة الفرحة، وفي استنهاض لهمم الجدّ والابتكار واللحاق بكل أسباب النجاح، في عالمٍ، اليوم فيه متغيرٌ على المستوى التكنولوجي، والغد فيه تتنافس عليه الدنيا لبلوغ أسباب الريادة والرقيّ والتقدم في ميادين العلم وعلوّ الشأن، يرتجل صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هذه الأبيات المعبّرة عن طموح زايد، خصوصاً وهو يرى أحد أبناء الدولة، بكلّ عزمٍ وإصرار، يبلغ المنى ويعود رائداً من روّاد الفضاء، حاز رضا الدولة كلّها، وظلّت أنفاسه الإماراتيّة تخفق في أعلى الأعالي، فكانت الانطلاقة، كما يؤكّد صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في دعمه ومؤازرته لهزاع المنصوري، من الصحراء إلى الفضاء، خصوصاً وأنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وعد بأن يلحق بهزاع كلّ أبناء الوطن، ضمن تخصصاتهم، ويقتفوا خطاه في الرحلة الموفّقة التي عاد منها يرفل بالعزّة والمجد العلمي والسؤدد والتوفيق، فكانت هذه القصيدة التي تعبّر بحق عن طموح مؤسس الدولة وباني نهضتها الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
يستهلّ صاحب السّمو بحمد الله تعالى على عودة هزاع إلى الدار، بكلّ ما تحمله لفظة الدار من علاقة حميمة بأبنائها، فهي عودة حميدة، ليكون افتخار صاحب السّمو الذي ينوب عن افتخارنا جميعاً، وهو يرسم صورة الفارس الفضائيّ الذي صنع مقداراً وسمعةً ومكانة له ولبلده في مضمار الفضاء، فكان «في عيون العرب»، والتعبير هنا يحمل علو المكانة وبلوغ الشأو ليكون حديث العرب وفي عيونهم، كتعبير شعري يحمل معنى «المقدار» الذي تحقق داخل الإمارات وخارجها، لأنّه إنّما يعمل لأجل الوطن، وهذا هو حثّ القادة للأبناء لأن يستمروا فيسيروا في تحقيق الإنجازات، فكيف بمن تؤرخ لصعوده وعودته الميمونة قصيدة خطّها فارس البيان والمجلّي في آفاق الشعر والإبداع صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟
تظل أحلام زايد، طيب الله ثراه، كبيرةً، ويظلّ تحقيقها بحجم طموح أبنائه إلى أن تتحقق فعلاً على أرض الواقع، لكنّه الآن ينام قرير العين، و«عيال زايد» يسيرون في بلوغ المستحيل، بما يحمله التعبير أيضاً من حميميّة وتصميم وعزم للعائلة التي تسير إلى الآفاق، وقد حققوا من هذه الأحلام الكثير، فهي وإن كانت أحلاماً كبيرة، إلا أنّ صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرسم صورتها الزاهية بالقدرة على تحقيقها، إذ أنّها ليست جديدةً على «عيال زايد». تستمرّ التهنئة ويتواصل التشجيع في القصيدة على لسان صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو هنا يرسم صورة أكاليل الغار التي تتوّج بها رائدٌ من رواد الفضاء في المريخ في رحلة وصفها سموّه بالسعيدة، لهذا الفارس الفضائي الذي بات فخراً للعرب، فطار اسمه بينهم، والتعبير يؤكّد أيضاً أنّ لهذا الفارس جناحين من مجد حلق بهما عالياً في مختلف الأرجاء، فقد أصبح محطّةً للحديث في الأكوان والأجرام السماوية البعيدة، وهو في الواقع تحليق شعري عالٍ لصاحب السّمو في وصف الحالة قيد الريادة وارتياد آفاق النهضة والتقدم والاكتشاف.
ولأنّ الفرحة لها أسباب، فإنّ صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد يردّ ذلك إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي عرف كيف يختار من أبناء الوطن النجيب والملهم وصاحب العزم لهذه المهمّة العلمية الوطنية الحضاريّة، فالقائد صاحب النظرة، سديد الرأي يعرف فعلاً كيف ينتخب الأجود والأقدر على خوض هذا الغمار الذي يعود فعلاً على الوطن بالرفعة والمجد، ولذلك كان الوصف:
«له نظرةٍ تبعد ع الانظار/‏‏‏ والعلم منه نستفيده»، فهو المحبوب بين شعبه الكبار والصغار على حدٍّ سواء، وهو القائد الذي تحترمه العرب وتكنّ له أسمى المودة والاحترام وتثق برأيه وحكمته في كلّ الأمور، تماماً مثلما هم إخوانه الذي يظلون يداً بيد ذخراً للأيام الشديدة، وذلك معناه الوحدة والوقوف صفّاً واحداً أمام كلّ ما يستجد، وأيضاً هو تحقيق للطموح الذي يظلّ متزايداً، حتى بلغ هذا الطموح أرض المريخ بفضل التوجيه والرؤية الواثقة الحكيمة، لا سيّما وأنّ الشباب الإماراتي هم شبابنا الباسل المغوار الذين يظلّ الواحد منهم على الهدف لا يحيد عنه لإيمانه بمدى وأهمية أن تتحقق الأحلام الكبيرة، أحلام «زايد»، طيب الله ثراه، الذي أبقى هذا الطموح جمرةً تتوقّد بالإخلاص والعمل والعزيمة والأمل والجدّ في نفوس الأبناء من بعده.

طموح زايد
راجع بعون الله إلى الدار ** هزاع والرده حميده

بعين العرب سويت مقدار ** لأجل الوطن فعلك يزيده
وأحلام زايد دايم إكبار ** وع عيال زايد مب جديده
تلبس أكاليل من الغار ** من الفضا ورحله سعيده
فخر العرب وإسمك بهم طار ** ف أكوان وأجرام بعيده
عرف بوخالد كيف يختار ** قايد ونظراته سديده
فارس على العادين كرار ** عساه أيامه مديده
له نظرة تبعد ع الأنظار ** والعلم منه نستفيده
شعبه يحبه كبار وصغار ** وكل العرب حكمه تريده
وخوانه لي زاكين وخيار ** ذخري للأوقات الشديده
طموحنا عالي ونختار ** نمضي إلى المريخ سيده
وشبابنا باسل ومغوار ** عن الهدف ماشي يحيده

اقرأ أيضا