الاتحاد

الإمارات

«التمكين السياسي» يعزز دور المواطن في مسارات التنمية

جانب من إحدى جلسات المجلس الوطني الاتحادي (من المصدر)

جانب من إحدى جلسات المجلس الوطني الاتحادي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

تمثل انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي تجرى اليوم، إحدى مراحل برنامج التمكين السياسي، وهو البرنامج الذي وضع أسسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ضمن خطابه بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين للاتحاد في عام 2005.
ويهدف البرنامج إلى تهيئة الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وأكبر إسهاماً، وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وأن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، وأن تترسخ من خلاله قيم المشاركة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم.
ومضت دولة الإمارات بخطى ثابتة ومتدرجة ومدروسة في مجال التنمية السياسية، وبما يتناسب مع طبيعة وخصوصية المجتمع الإماراتي الذي يؤمن بقيم المشاركة والشورى لتحقيق التطور والتنمية الشاملة التي تؤدي إلى تحقيق رؤية القيادة الرشيدة بالتميز والريادة وتلبية تطلعات المواطن الإماراتي وتطوير عملية المشاركة السياسية في الدولة وفقاً لمراحل مدروسة، بحيث تسهم في نهاية المطاف في إيجاد ثقافة سياسية تعزز المكتسبات وتعمق الولاء الوطني.
وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ذلك الخطاب التاريخي: «إن التنمية السياسية الحقة هي التي تستلهم قيم الشعب، وتعبر عن بيئته وتقاليده، لذلك فإن الدولة تنطلق من نموذج سياسي وطني يصون هويتنا ويحمي ثوابتنا ويتشارك في صنعه كل أفراد المجتمع ومؤسساته، وهو ما يمثل تجسيداً لإيمان القيادة الرشيدة بأهمية مشاركة المواطن الفعالة في إيصال الأعضاء القادرين على تقديم التوصيات ومناقشة السياسات عبر منظومة عمل المجلس الوطني الاتحادي واختصاصاته الدستورية».
وأشار سموه حول البرنامج إلى أنها «مرحلة تأسيسية ستتطور بالتدريج في خطوات انتقالية تتأثر بنتائج الممارسة نفسها، وما يتفق عليه الناس ويتبنونه من خطوات تالية، فالجدول الزمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون ترجمة أمينة ومحصلةً لما سينتهي إليه الرأي العام من أفكار وتوصيات، وهذا هو جوهر مرحلة التمكين، أي أن يقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتعزيز دور المواطن وزيادة فاعليته».
وتضمن برنامج التمكين السياسي تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال هيئات انتخابية تشكل في كل إمارة وتعيين النصف الآخر، وذلك كبداية لمسيرة تُكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن، حيث تم في عام 2006 تشكيل المجلس عن طريق انتخاب نصف أعضائه من قبل هيئة انتخابية شُكلت في كل إمارة، بواقع 100 مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة في المجلس الوطني كحد أدنى، كما أعقب ذلك إجراء التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009 بهدف تفعيل دور المجلس من خلال زيادة مدة عضويته من سنتين إلى أربع سنوات، وأيضاً زيادة مدة أدوار انعقاده إلى 7 أشهر على الأقل.
وشهدت السنوات الماضية استقلالية أكبر في وضع لائحته الداخلية، بحيث أصبحت تعتمد من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بعد موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وعلى هذا الأساس صدرت اللائحة الداخلية الجديدة للمجلس بمقتضى المرسوم الاتحادي رقم 1 لسنة 2016، وعلاوة على ذلك كله، فقد منح المجلس سلطة مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات التي تحال إليه بقرار من رئيس الدولة قبل التصديق عليها.
وشهدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في عام 2011، توسيع قاعدة المشاركة الشعبية فيها، حيث تم زيادة الحد الأدنى لعدد أعضاء الهيئات الانتخابية من 100 مضاعف إلى 300 مضاعف لعدد ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني الاتحادي دون تحديد سقف أعلى لعدد أعضاء الهيئات الانتخابية، والذي بلغ نحو 135 ألف مواطن، كذلك شهدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي عام 2015 زيادة كبيرة في عدد أعضاء الهيئات الانتخابية والذي بلغ نحو 224 ألف مواطن، وذلك بنسبة زيادة تصل إلى 66% مقارنة بعدد أعضاء الهيئات الانتخابية في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في عام 2011، بينما تشهد الانتخابات اليوم مشاركة أعضاء الهيئات الانتخابية والذين يبلغ عددهم ما يزيد على 337 ألف مواطن.

دور فاعل
وقام المجلس الوطني الاتحادي بدور فاعل منذ تأسيسه، حيث بلغ عدد الأسئلة التي وجهها أعضاء المجلس في 16 فصلاً تشريعياً 878 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، كما وافق المجلس طوال تاريخه على 599 مشروعاً للقوانين، منها 213 قانوناً حول الميزانيات والحسابات الختامية الاتحادية، وفقاً لدراسة إحصائية أطلقتها إدارة الجلسات واللجان في الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي خلال شهر أغسطس الماضي.
وبلغ عدد الجلسات 609 جلسات، شهدت خلالها موافقة المجلس على 7 تعديلات دستورية، والاطلاع على 139 مرسوماً بقوانين اتحادية و1031 اتفاقية ومعاهدة دولية، كما قدم المجلس 355 توصية في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وفي شؤون التعليم والصحة وغيرها، ضمن دوره كسلطة مرشدة ومساندة للسلطة التنفيذية. وناقش المجلس خلال 47 عاماً، 327 موضوعاً خاصاً بسياسات الوزارات والهيئات الاتحادية، ومنها سياسة برنامج الشيخ زايد للإسكان وسياسة الحكومة في قطاع الإعلام وسياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وتنظيم ودعم القطاع الصناعي وسياسة وزارة المالية، إضافة إلى الضمان الاجتماعي والجمعيات التعاونية وحماية التربة والغطاء النباتي وتنمية قطاع الصحة في الدولة، إضافة إلى محور بناء المساكن الشعبية وشق الطرق الاتحادية وصيانتها وتحسينها، وأهمية مجال البحث العلمي، وأهمية ضبط سوق العمل وتعزيز مكانة اللغة العربية والتوطين في القطاعين الحكومي والخاص وحماية المواطنين العاملين في مهنتي صيد الأسماك والزراعة.
وشهدت منظومة عمل المجلس، تطوراً لافتاً بعد إطلاق برنامج التمكين السياسي وتنظيم أول انتخابات للمجلس الوطني الاتحادي في عام 2006 وما تلاها من استحقاقات انتخابية دورية، حيث ناقش المجلس منذ بدء برنامج التمكين 80 موضوعاً عاماً، منها 26 موضوعاً عاماً خلال الفصل التشريعي الماضي، كما تجاوز عدد الاجتماعات التي عقدتها لجان المجلس الدائمة والمؤقتة 1300 اجتماع مع ممثلي الجهات المعنية حول مختلف مشروعات القوانين والموضوعات العامة التي أعدت من خلالها اللجان تقاريرها النهائية بشأنها في الفصول التشريعية.

إنجازات متواصلة
حقق المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي الماضي العديد من الإنجازات الوطنية على صعيد ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية بهدف المساهمة في مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، حيث وافق على 52 مشروع قانون وتبنى 317 توصية خلال مناقشة 26 موضوعاً عاماً، ووجه 224 سؤالاً، ورفع 29 توصية بشأنها، وذلك على مدى 70 جلسة عقدها خلال هذا الفصل، شهدت أفضل صور التعاون والتكامل لتطلعات المواطنين.
ووضع المجلس في بادرة هي الأولى له منذ تأسيسه أول خطة رقابية شاملة للفصل التشريعي السادس عشر لمناقشة أكبر قدر من الموضوعات العامة وطرح التوصيات بشأنها وتبنيها ورفعها للحكومة بما ساهم في تفعيل الدور الرقابي للمجلس وبحضور ممثلي الحكومة الفاعل لجميع جلسات المجلس.
وتجسد موافقة الحكومة على 168 توصية من مجموع 175 توصية وتم الرد عليها من قبل الحكومة وبنسبة 96% وتتعلق بـ15 موضوعاً عاماً تم رفعها من قبل المجلس، مدى التوافق والتكامل والتعاون المشهود والحرص على تقديم أفضل أداء برلماني، بما يبديه أعضاء المجلس وممثلو الحكومة خلال مناقشة الموضوعات العامة التي تتناول أهم القطاعات ذات الأولوية في العمل الوطني.
وقام المجلس بدعوة ممثلي 282 جهة و775 مختصاً وخبيراً ومعنياً لحضور 476 اجتماعاً عقدتها لجان المجلس الدائمة والمؤقتة والتي تقوم بإعداد تقاريرها بشأن ما يحيله لها المجلس من مشروعات قوانين وتتبناه من موضوعات عامة، كما قامت لجان المجلس بـ34 زيارة ميدانية وتنظيم 12 حلقة نقاشية، كما بلغ عدد الشكاوى التي تلقاها المجلس 305 شكاوى قام بالرد عليها.

الدبلوماسية البرلمانية
حقق المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي الماضي العديد من الإنجازات خلال مشاركته في 286 نشاطاً برلمانياً، منها 19 زيارة خارجية، كما استقبل 183 زيارة للمجلس من قبل الوفود الزائرة، وشارك في 65 فعالية للاتحادات البرلمانية، و45 مؤتمراً متخصصاً والتي حرص خلالها على مواكبة السياسة الرسمية لدولة الإمارات، وتعزيز التواصل مع شعوب وبرلمانات العالم وتفعيل المشاركة المجتمعية والتواصل مع المواطنين داخل الدولة وخارجها، والتعبير عن مواقف الدولة إزاء مختلف الأحداث والقضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
وعقدت لجان المجلس 476 اجتماعاً، والتي تقوم بإعداد تقاريرها بشأن ما يحيله لها المجلس من مشروعات قوانين وتتبناه من موضوعات عامة، وذلك بهدف إشراك المجتمع في التشاور بخصوصها، وفي المناقشات والتوصيات التي يتم رفعها إلى الحكومة، إضافة إلى 34 زيارة ميدانية و12 حلقة نقاشية تناولت مواضيع مختلفة.
وشهد الفصل الماضي ريادة وسابقة برلمانية هي الأولى في تاريخ المجلس منذ تأسيسه على صعيد تفعيل ومأسسة وتأطير علاقات المجلس البرلمانية مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة والتكتلات والمجموعات الجيوسياسية، بتوقيع المجلس 34 مذكرة تفاهم وتعاون ومشروعات إنشاء جمعيات الصداقة البرلمانية، بهدف تفعيل العلاقات البرلمانية بين المجلس وهذه البرلمانات وتبادل الخبرات والمعارف وتنسيق الرؤى والمواقف في المحافل البرلمانية الدولية، والتأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه البرلمانات في تعزيز الحوارات الثقافية والحضارية بين شعوب العالم والتقريب بينهم ومد جسور التواصل الحضاري، وتوحيد الجهود للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلام، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية، وعدم إشعال الفتن الطائفية.
وقام المجلس بتنظيم 19 زيارة رسمية خارجية، حرص خلالها وفد المجلس على زيارة المواطنين الذين يتلقون العلاج للاطلاع على أحوالهم والاطمئنان على أوضاعهم ومستوى الخدمات المقدمة لهم، كما التقى المجلس خلال زياراته الطلبة الإماراتيين المبتعثين للدراسة في الجامعات الإيرلندية والبريطانية والألمانية والصينية في مختلف التخصصات، بهدف الاستماع إلى آراء ومقترحات الطلبة بما يمكّن لجان المجلس الوطني الاتحادي من تضمين تقاريرها بأفضل التوصيات لا سيما خلال مناقشة قضايا تتعلق بقطاعات التربية والتعليم والبحث العلمي والتعليم العالي والابتكار.

اقرأ أيضا

ولي عهد رأس الخيمة يعزي بوفاة فهد راشد بن جسيم الحبسي