الاتحاد

عربي ودولي

خبراء لـ «الاتحاد»: قطر "عميل مزدوج" يخدم الأجندة الصهيونية

إجراءات قطرية لبيع القضية الفلسطينية

إجراءات قطرية لبيع القضية الفلسطينية

أحمد مراد (القاهرة)

قلل خبراء وباحثون في القاهرة من شأن المزاعم القطرية المتواصلة حول دفاعها عن القدس والقضية الفلسطينية، مؤكدين أنها مجرد ادعاءات فارغة و«شو إعلامي» لخداع الرأي العام العربي. وشبه الخبراء الدور الذي تقوم به الدوحة خلال تعاملها مع القضية الفلسطينية بدور «العميل المزدوج»، حيث تعمل قطر على خدمة الأجندة الصهيونية، وفي نفس الوقت تحاول أن توهم العالم بأنها تقف قلباً وقالباً مع حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكدوا أن نظام «الحمدين» يعمل على تنفيذ مخططات مشبوهة تضر بالقضية الفلسطينية، حيث سعت قطر إلى تعميق الانقسام الفلسطيني عبر بوابة دعم وتمويل حركة حماس والانحياز لها بشكل مطلق. وأشار الخبراء إلى أن قطر وإسرائيل ترتبطان بـ«شبكة مصالح»، وهناك خطوط اتصال بين الجانبين على أعلى مستوى، وأن زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى الدوحة لا تنقطع أبدا لإبرام صفقات سياسية وتجارية، وقد كانت الدوحة بمثابة «الوسيط» بين إسرائيل وحماس في الاتصالات الأمنية لتنسيق المواقف المشتركة.
وحذر المستشار الثقافي السابق للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، غازي فخري، من خطورة دور «العميل المزدوج» الذي تلعبه الدوحة خلال تعاملها مع القضية الفلسطينية، حيث إنها تحاول أن توهم شعوب العالم أنها تقف «قلباً وقالباً» مع حقوق الشعب الفلسطيني، وهي في الحقيقة تعمل لصالح الأجندة الصهيونية المغرضة التي تسعى إلى تكريس حدة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، والعودة إلى نقطة الصفر من جديد.
وقال: منذ أن جاء نظام «الحمدين» إلى سدة الحكم في الدوحة عام 1995، وهو يعمل على تنفيذ مخططات مشبوهة تضر بالمصالح والقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتي تضررت كثيراً على مدى العشرين عاماً الماضية جراء التدخلات القطرية المغرضة في الشأن الفلسطيني، وذلك خدمة لأهداف ومخططات الكيان الصهيوني الذي يرتبط بعلاقات قوية مع النظام القطري، وقد توثقت العلاقة بين الجانبين ـ الإسرائيلي والقطري ــ بعد فتح مكتب للتمثيل التجاري الإسرائيلي في قطر عام 1996،أي بعد عام واحد فقط من وصول نظام «الحمدين» إلى سدة الحكم في الدوحة عبر انقلاب قاده الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني ضد والده، وذلك بمعاونة رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، ومنذ ذلك الحين تنامت العلاقات بين الدوحة وتل أبيب بشكل قوي وسريع، حيث لا تنقطع زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى الدوحة، بالإضافة إلى وجود رجال أعمال إسرائيليين يسافرون للدوحة بصفة مستمرة لإبرام صفقات تجارية ضخمة مع الجانب القطري.
وأضاف غازي: العلاقات المتنامية بين إسرائيل وقطر كان لها تأثير سلبي على القضية الفلسطينية بصفة عامة وملف القدس بصفة خاصة، فقطر أول من تآمرت على القضية الفلسطينية، حيث كان لها دور أساسي في تقسيم فلسطين بين رام الله وغزة، الأمر الذي ترتب عليه نتائج وخيمة لعل أبرزها وأخطرها إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن نقل سفارتها إلى القدس، مما يحمل اعترافاً ضمنياً من الإدارة الأميركية بكون القدس عاصمة لدولة إسرائيل. بدوره، أكد خالد سعيد، الباحث بمركز «يافا» للدراسات العربية، والخبير في الشؤون الفلسطينية، أن التدخل القطري في القضية الفلسطينية تسبب في أضرار بالغة التعقيد مازال الشعب الفلسطيني يعاني منها حتى هذه اللحظة، فعلى سبيل المثال ترتب على زيارة أمير قطر السابق حمد بن خليفة لقطاع غزة عام 2012 نتائج سيئة جداً على مستوى الجهود العربية الرامية إلى إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، حيث ساهمت هذه الزيارة في تكريس هذا الانقسام، وقدمت «خدمة جليلة» للكيان الصهيوني الذي يسعى إلى وضع الدعائم الدبلوماسية لكيان فلسطيني يقتصر على قطاع غزة فقط، علماً بأن الأمير القطري خلال هذه الزيارة طالب قادة حماس باستئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني
وأكد أن قطر تتاجر بآلام الشعب الفلسطيني لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، مشيرا إلى أنها توظف أذرعها الإعلامية والدبلوماسية ومواردها المالية لإخفاء كواليس الصفقات المشبوهة التي تبرمها مع الكيان الصهيوني، وفي نفس الوقت تحاول تشويه صورة الدول العربية الأخرى واتهامها بأنها «باعت القضية الفلسطينية»، وغير ذلك من الأكاذيب والادعاءات المغرضة التي ترددها قناة الجزيرة وأخواتها. وفي السياق ذاته،أوضح د. أحمد فؤاد أنور، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الإسكندرية، أن كل ما تردده قنوات الجزيرة أو القنوات الإخوانية الممولة من النظام القطري حول دفاع قطر عن القدس والقضية الفلسطينية مجرد ادعاءات فارغة، مشيراً إلى أن كل دولار قدمته قطر لفلسطين كانت تسعى من ورائه إلى تمرير صفقات مشبوهة مع الكيان الصهيوني. وأضاف : لقد سعت قطر إلى تعميق الانقسام الفلسطيني عبر بوابة دعم وتمويل حركة حماس والانحياز لها بشكل مطلق، فعندما انقلبت حماس على السلطة الفلسطينية عام 2007، وفصلت قطاع غزة عن الضفة الغربية، سارعت الدوحة إلى الإعلان عن دعم ومساندة حماس وتشجيعها على خطوة الانفصال، وتعهدت لها بتقديم دعم مالي سخي. وفيما يتعلق بالعلاقات المتنامية بين تل أبيب والدوحة، أوضح د. فؤاد أن قطر وإسرائيل ترتبطان بـ «شبكة مصالح»، وهناك خطوط اتصال بين الجانبين على أعلى مستوى، ويكفي الإشارة إلى الدوحة كانت بمثابة «الوسيط» بين إسرائيل وحماس في الاتصالات الأمنية بين الطرفين، وذلك لتنسيق المواقف المشتركة، فضلا ً عن أن سفير قطر في فلسطين محمد العمادي له علاقات وثيقة بالإسرائيليين، وقد اعترف في حوار مع موقع «والاس» الإسرائيلى بأن له علاقات متميزة بكبار مسؤولي تل أبيب. وقبل أسابيع قليلة، كان مركز «سمت» للدراسات قد نشر ورقة بحثية كشفت عن وساطة قطرية لتمرير ما يسمى بـ «صفقة القرن» بين حماس وإسرائيل برعاية واشنطن، وتنص هذه الصفقة على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، وحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على مدينة القدس بشقيها الشرقي والغربي، وقبول الفلسطينيين بأبو ديس عاصمة لدولتهم بدلا من القدس الشرقية، مقابل انسحاب إسرائيل من نحو 5 قرى وأحياء عربية شرقي القدس وشماليها، لتصبح المدينة القديمة بين يدي الحكومة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا

أميركا تتهم روسيا بمحاولة الإطاحة بالرئيس الأوكراني بوروشنكو