السبت 2 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
جهاز ثمين
جهاز ثمين
17 يونيو 2011 19:49
عندما عاد صديقي من ألمانيا، جلب لي جهاز الهاتف الجوال هذا، واسمه شديد التعقيد قريب من (فون روزنتتاج فان براون – 18457986). عرفت فيما بعد أن ثمنه أكثر تعقيدًا من اسمه .. يبدو أن الرقم المذكور في الاسم ليس رقم الطراز، ولكنه السعر !.. إنه باكورة التعاون بين ألمانيا والصين وماليزيا وتايلاند في مجال الإلكترونيات. دفعت لصديقي ثمن الجهاز شاكراً، وطرت فرحاً بهذا الجهاز ذي الشكل الخلاب. لكن محاولة قراءة الكتيب المرفق كانت عسيرة جداً، فهو بالألمانية فقط .. وهكذا استعنت بصديق يجيد الألمانية واستغرق الأمر شهراً حتى أفهم قدرات هذا الجهاز المروعة .. يبدو أن بوسعك أن تسقط طائرة، أو تشن حرباً ذرية على الصين أو تذيب ثلوج القطب الشمالي، فقط لو كنت تفهم استعماله بشكل صحيح. في كل مكان يتساءل الناس بدهشة عن نوع هذا الجهاز فأقول بفخر: فون روزنتتاج فان براون – 18457986. وفي كل متجر للهواتف الجوالة يسألني الباعة في دهشة عن نوع الجهاز. بعد شهر عرفت أن البطارية الجافة قد نفدت وأن علي شراء بطارية جديدة. هنا بدأت رحلة العذاب الحقيقية.. في كل متجر أدخله أسأل البائع عن بطارية لجهاز فون روزنتتاج فان براون – 18457986، فينفجر البائع ضحكاً، أو يحك رأسه في غباء. وبعضهم اعتقد أنني ألقي دعابات سخيفة أو أتظرف. في النهاية وجدت أن الحل الوحيد، هو أن أرسل لصديقي في ألمانيا ليرسل لي البطارية. رد علي في شك أنه لا يعتقد أن اسم الجهاز صحيح.. أرسلت له صورة الجهاز وصورة العلبة ليصدق. بعد شهر آخر، أرسل لي ثلاث بطاريات من المفترض أن تكفيني حتى الموت.. بعد شهرين ظهرت مشكلة أخرى في الجهاز، وقد أخذته لألف خبير تقريباً ليفهموا المشكلة، لكنهم جميعاً أجمعوا على أنهم لم يروا هذا الطراز من قبل، وأحدهم قضى أسبوعاً يحاول فتحه لأنه لم يجد أي مسمار، أو رافعة في أي مكان .. في النهاية أولج طرف سكين ودق بالمطرقة عليها، كأنه يفتح ثمرة جوز هند.. بالفعل انفتح الجهاز لكن صار من المستحيل أن ينغلق .. أخيراً توصلت للحقيقة القاسية .. ليس هناك أي مخلوق يعرف كيف يصلح هذا الجهاز. أرسلت لصديقي أسأله إن كنت أرسل له الجهاز، أم أنتظر عودته لمصر حتى أعطيه له.. يمكن أن يصلحه في ألمانيا بالطبع .. رد علي في شيء من الحرج قائلاً إن المصنع قد انتهى أمره وأغلق أبوابه، وأن التعاون الإلكتروني بين ألمانيا والصين وماليزيا وتايلاند قد فشل ...أما عن الجهاز باهظ الثمن، فيمكن أن أستخدمه كثقل يمنع تطاير الأوراق على مكتبي.. ومازلت أرمق الناس في الشوارع، وهم يتكلمون في متعة بهواتفهم الجوالة.. وعندما تتلف يذهبون لفني الإصلاح الذي يعيدها لحالتها خلال ساعات. هؤلاء المحظوظون .. هؤلاء الرائعون .. لقد انتصروا على شهوة امتلاك هاتف ألماني غريب، وقد كوفئوا على هذا النصر بأن هواتفهم لا تتلف، وإن تلفت يسهل إصلاحها، أما أنا، فقد اقتنيت هذا الهاتف خمسة أشهر، ودفعت فيه ثمناً خرافياً .. أي أن هذه أغلى متعة نلتها في حياتي .. لهذا أكرر نصحي لك: عندما تختار جهازًا أو حتى زوجة فعليك أن تختار ما هو محلي جداً، وما هو معروف للجميع، وما يمكن إصلاحه في أول محل عند أقرب ناصية ... د. أحمد خالد توفيق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©