الاتحاد

دنيا

البائع المتجول

مهنة تواكب الزمن وتأبى الا ندثار
هذا 'الكار' أي مهنة البائع المتجول، تطور وأخذ أشكالاً مختلفة بعد ذلك، حيث عرفنا 'الليلام' أو البائع الجوال الآسيوي والأفغاني الذي كان يفرش بضاعته أمام الأبواب فتخرج النسوة لاختيار ما تحمل 'بقجته' من بضــاعة تلبي الأذواق، لكن التطور الأكثر طرافة الذي شهدته هذه المهنة هو اقتحام النساء لها، ورغم أن بعض النسوة كن يقمن بهذا العمل قديماً، ويطرقن الأبواب لبيع البخور والكحل العربي أو بعض (البراقع) إلا أنهن الآن بتن يطرقن أبواب المكاتب في الوزارات والمؤسسات المختلفة!
في هذه المدينة التي تتبدل وتزدهر في العمران والمنشآت العصرية، يخضع كل شيء للتبدل والتغير بما فيه مهنة البائع الجوال، حيث تزور المكاتب يومياً بعض البائعات والبائعين الجائلين ليبيعوا ما قد يرون أن الموظفين بحاجة إليه، بخاصة في أوقات الغداء حين يهجم الجوع، فيحملن الوجبات الغذائية لبيعها لهم، وبذلك تتكرر وجوه البائعات على نفس المكاتب، وتبدأ الألفة بينهن وبين الموظفين·
بائعات جامعيات
تقول (شيريل) -في العقد الثاني من عمرها-: أنا خريجة تكنولوجيا مختبرات الدم من الفلبين، أتيت إلى الإمارات للعمل ولمساعدة أسرتي، أعمل صباحاً في هذه المهنة وأغطي تقريباً منطقة يقع ضمنها عدد من المكاتب، وأبيع حوالي (600 وجبة) يومياً، تتراوح الوجبة ما بين 8 ـ 12 درهما، لكن هذا العمل غير مجدي رغم أنني بدأت أحبه، وأكسبني فرصة التعامل مع جنسيات عديدة·
نظافة وتهذيب
وتقول (ليدين): نقدم الوجبات التي يطلبها الموظفون، ونقوم بإيصال ما يقترحونه من وجبات إلى المسؤولين في الشركة· وتتطلب أبجديات مهنتنا أن نكون بكامل هندامنا بالإضافة إلى التهذيب والصدق والنظافة· نحن مسؤولون عن البيع وهناك آخرون يقومون بإعداد الوجبات داخل الشركة وضمن الشروط التي تفرضها البلدية، أي أن الطعام طازج وكل البيانات مدونة على علب الطعام، وبالتالي نقدم خدمة تلبي احتياجات الموظف الذي يجلس على مكتبه من السابعة إلى الواحدة ومن الرابعة إلى الثامنة، أو من يتطلب منه العمل البقاء في المكتب·
لا منافسة
وتنفي (فاما) وجود تنافس بين الباعة لأن لكل منهم منطقته وزبائنه الذين يرحبون به، وتقول عن مهنتها: إنها مهنة جيدة تعرفنا على الناس، وقد تولد بيننا علاقات إنسانية جيدة، ونكون على استعداد لتلبية متطلباتهم في أوقات دوامنا· فالصناديق التي نجرها كل صباح هي وسيطنا إليهم لأنها تقيهم من الجوع، لذا نحرص على أن يكون الطعام صحياً، بعيداً عن الدهون المشبعة، ومليئاً بالحبوب والخضروات وأنواع الأجبان والتونة والدجاج، ونضع في اعتبارنا خلو الوجبة من الملح والفلفل ونقدمه في عبوات صغيرة لمن يشاء، ونحرص أيضاً على تقديم وجبات لمن يحبون (الدايت فود) ولديهم نظام غذائي معين يتبعونه·
الباعة الموظفون
ومن المظاهر التي نراها واضحة جداً، ظهور بعض البائعين من الموظفين أنفسهم في بعض المؤسسات والدوائر في مجال عملهم، لأسباب عديدة، فقد يستثمر البعض مواسم مثل الأعياد أو المناسبات لإظهار مهاراته التجارية، كما يتضح من حديث أم حازم لنا: 'إن الفراشين في دائرتنا يأخذون زمام المبادرة في عملية إخفاء البضائع ويلعبون دور البيع الداخلي المتجول، ويكونون عنصر الحماية من المسؤولين، وقد يكون هذا الفراش أصلاً مقرباً إلى المسؤول والمدير فيمرر ما يريد تمريره بطريقته اللبقة! وتؤكد أن بعض زميلاتها يجلبن بعض الأكياس المليئـــة بالملابس أو العطور وسواها، ويتم تبادل المصلحة مع هذا الفراش بتخصيص دولاب خاص وضمن اتفاقية مبدئية مقابل أجر شهري تدفعه للفراش!

اقرأ أيضا