صحيفة الاتحاد

الإمارات

فيديو .. القرية العالمية.. يوتوبيا القـــرن الحادي والعشرين

مصطفى عبد العظيم(دبي)

لمشاهدة الصور اضغط هنا..




انشغل العديد من الفلاسفة والمفكرين، على مر العصور، بداية من أفلاطون وأرسطو مروراً بالفارابي ووصولاً إلى توماس مور، بفكرة «اليوتوبيا» أو ما يعرف بـ«المدينة الفاضلة»، وهي الفكرة التي مازالت في نظر الكثيرين ضرباً من الخيال.

ورغم أن فكرة اليوتوبيا والتي تطلق على المكان الذي يبدو كل شيء فيه مثاليًا ويزخر بأسباب الراحة والسعادة لكل من يتواجد فيه، ظلت حلماً يراود الفلاسفة لعصور طويلة، إلا أنها لم تخرج عن ذلك المفهوم الفلسفي الأمر الذي وضع الفكرة رغم دلالاتها المثالية، في مرمى الانتقادات المتواصلة من المفكرين والواقعيين.

ولكن وبعيدا عن تلك الانتقادات، تُعبر اليوتوبيا في عمقها عن إيمان قوي بقدرة الإنسانية على تحقيق الخير والسعادة، شريطة أن تتبع طريقا آخر، مغايرا للطريق المتبع في المجتمعات الواقعية، ذلك أن اليوتوبيا لا تقترن باللامعقول، وليست خيالا جنونيا، يناقض العقل، بل إنها تبقى نظريا قابلة للتحقيق الفعلي.

وبالنظر إلى نموذج القرية العالمية في دبي التي انطلقت قبل 21 عاماً، كسوق ليلي يعرض منتجات عدد محدود من الدول، سرعان ما تحول إلى حدث عالمي يجسد روح ونهج دولة الإمارات المتأصل في تعزيز التقارب بين الشعوب والثقافات، وإلى فضاء مفتوح يطل الزوار من خلاله على ثقافات وحضارات شعوب العالم، بات مفهوم اليوتوبيا أقرب إلى الواقع، لما جسدته القرية العالمية من نموذج لما يجب أن يكون عليه العالم.

ومع دخول القرية العالمية عقدها الثالث، فإنه لا يمكن لأي متابع لتاريخ القرية أن يختزل ما حققته من إنجازات في لغة الأرقام فقط، إذ امتدت هذه الإنجازات إلى ما هو إبعد، كونها نجحت فيما لم ينجح فيه رجال الساسة أو رواد أفكار الفلاسفة من امكانيه وجود المدينة أو القرية «الفضلى» التي تتصالح وتقارب على أرضها حضارات العالم بدلا من أن تتصادم وتتصارع.

وليس هناك من ثمة شك في أنه لا يوجد على هذه الأرض مكان تتلاقي فيه الحضارات وتتآلف بل وتتعانق مثل أرض دولة الإمارات بلاد التسامح والسعادة، التي تحتضن العالم أجناساً وثقافات، حضارات وديانات، وما القرية العالمية في دبي إلا نموذج على هذا التناغم والتلاقي بكافة تفاصيله وألوانه، فقد تحولت على مدى 21 عاماً إلى بازار عالمي فريد، يختصر المسافات وتذوب فيه الحدود والفوارق، يتنقل خلاله الزائر بين 30 جناحاً لأكثر من 75 دولة تشارك كل عام لتعرض ثقافاتها، عاداتها وتراثها فتندمج مع بعضها لتشكل على اختلاف ألوانها لوحة فنية رائعة، عنوانها التلاقي والتسامح والسعادة على أرض«قرية السعادة العالمية».

وتأكيداً على أهمية السعادة والرفاه وكونهما قيمتين عالميتين وأساسا لنمو المجتمعات وتطورها وربما هما أساس المدنية الفاضلة، اختارت الأمم المتحدة العام الماضي القرية العالمية لتكون مركزاً للاحتفال باليوم الدولي للسعادة في دولة الإمارات والذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 من شهر مارس في كل عام، وذلك لما تمثّله الوجهة من تنوع وتعدد غني للثقافات التي تحتضنها، بالإضافة إلى كونها وجهة رائدة في الترفيه العائلي وسبباً في نشر السعادة بين الملايين من ضيوفها في كل موسم.

وعلى مدى تاريخها شكلت «القرية»، نموذجاً عالمياً فريدا في الابتكار القائم على دمج الثقافة والترويج السياحي والتجاري والترفيه في بوتقة واحدة، تنصهر فيها حضارات العالم بكافة مفرداتها وتفاصيلها، حتى أضحت مثالاً ساطعاً يعكس الإرث الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة وانفتاحها على ثقافات وشعوب العالم المختلفة، ومقصدا سياحياَ وتجارياً ينشده القاص والداني من داخل الدولة وخارجها.

وبعيداً عما يشهده العالم حاليا من تحديات تتسع معها الفروقات وتتباعد فيها المسافات وتتزايد معها الصراعات وتختلف عليها الرؤى والتحليلات بين مؤيد ومعارض لتلاقي الحضارات، فإن ثمة شعورا يعتري كل زائر للقرية العالمية بأن يمكن لليوتوبياً أن تتحقق إذا ما أراد الإنسان صنعها، كما أنه لا مجال للحضارات والثقافات سوى أن تلتقي في بوتقة واحدة، إذا ما ساد التسامح بين البشر... وما القرية العالمية إلا برهان.

استقطبت القرية العالمة أكثر من 72 مليون زائر خلال قرابة 1500 يوم هي إجمالي أيام عمل القرية على مدار مواسهما العشرين والتي كان أطولها موسم 2013-2014 الذي وصل إلى 190 يوما حين واكبت القرية فوز دبي باستضافة اكسبو 2020، ويتوقع أن يصل هذا العدد بنهاية الموسم الحادي والعشرين إلى 77,5 مليون زائر.

وزادت مساحة القرية التي تنقلت في عقدها الأول عبر ثلاثة مواقع قبل ان تستقر في العقد الثاني بمقرها الدائم بدبي لاند، من نحو 50 ألف متر مربع في موقعها الأول على ضفتي الخور في شارعي بني ياس والسيف، إلى 82 ألف متر مربع في موقعها الثاني بجانب حديقة الخور ثم إلى 147 ألف متر مربع في موقعها بالفيستفال سيتي، ثم إلى أكثر من 500 ألف متر مربع أو ما يعادل 17 مليون قدم مربعة، وذلك بنسبة 900% وهي النسبة ذاتها المسجلة في عدد الزوار الذي ارتفع من 500 الف زائر إلى اكثر من 5,3 مليون زائر بنهاية الموسم الماضي، مع توقعات أن يصل العدد في الموسم الحادي والعشرين إلى 5,5 مليون زائر.

وبدأت القرية العالمية مسيرتها بالتزامن مع الإصدار الأول لفعاليات «مهرجان دبي للتسوق» حيث كانت القرية عبارة عن منطقة صغيرة تطل على خور دبي في شارع بني ياس، تضم أكشاكا صغيرة لبيع البضائع والمصنوعات اليدوية من 10 دول فقط. وكانت المفاجأة أن استقطبت في دورتها الأولى أكثر من نصف مليون زائر. وشهد العام 1998 زيادة في أعداد زوار «القرية العالمية» ليصل إلى 900 ألف والدول المشاركة إلى 18.

وبعد النجاح المنقطع النظير للدورتين الأولى والثانية لهذه الفعالية التي جمعت الترفيه والتسوق، انتقلت «القرية العالمية» إلى مكان أكبر قرب جسر القرهود وذلك خلال العام 1998 لتستقطب السياح بالإضافة إلى المقيمين في الإمارات، وبلغ عدد الزوار 1.2 مليون بينما ارتفع عدد الدول المشاركة ليصل إلى 20 دولة، الأمر الذي يعكس مدى النجاح والنمو الذي وصلت إليه القرية.

وارتفع عدد الزوار إلى 1.45 مليون في العام 1999 ليصل إلى 1.59 مليون خلال العام 2000. وبلغ مجموع الدول المشاركة في العام 2000 حوالي 22 دولة، أما في العام 2001، فزار القرية حوالي 1.68 مليون ليتابعوا تجربة تسوق وتسلية تقدمها 25 دولة.

وشهد العام 2002 طفرة عظيمة، حيث تجاوز أعداد الزائرين المليونين ليصلوا على وجه الدقة إلى 2.33 مليون، بينما بلغ عدد الأجنحة 28 من مختلف دول العالم، الأمر الذي دعا إلى الانتقال الى موقع أكبر ضمن «دبي فيستيفال سيتي».

وحققت «القرية العالمية» خلال العام 2003 نجاحاً ملفتاً للنظر، حيث ضمت تحت سقفها 31 جناحاً تجمع التسلية والترفيه والمرح مع توفر مطاعم ومقاهٍ أكثر ومنطقة مخصصة للأطفال. وتجاوز أعداد الزائرين 3.1 مليون.

أما العام 2004، فكان بحق العام الذي قلب كافة التوقعات بمشاركة 38 دولة استقطبت 5.2 مليون زائر، الأمر الذي دعا بعد عقد من النجاح والتفوق إلى انتقال القرية العالمية إلى موقعها الحالي في «دبي لاند». فعلى مدار أكثر من 79 يوماً، استضافت القرية العالمية أكثر من 5 ملايين زائر.

وواصلت القرية مسيرة النجاح عاماً تلو الأخر بلا توقف الى ان توجت موسمها الحادي والعشرين باستقبال أكثر من 5,3 مليون زائر وذلك بعد تنفيذ خطة تطوير طموحة زادت القرية بريقاً وجاذبية ولتحافظ على مكانتها كوجهة رئيسية للثقافة والترفيه والتسوق.