الاتحاد

الإمارات

أول مؤتمر علمي لدراسة بادية الإمارات يبدأ غدا في أبوظبي


أبحاث متخصصة تتناول تأثير البادية على الحياة المعاصرة
أمجـد الحيـاري:
تنطلق غدا في العاصمة أبوظبي برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، فعاليات المؤتمر العلمي المتخصص ' بادية الإمارات ·· بين فاعلية الوثيقة ومنطق الرواية ' والذي ينظمه مركز الوثائق والبحوث ويستهدف دراسة بادية الإمارات في توجه علمي يبرز معالم البادية قديماً وحديثاً، ليكون أول حدث علمي يتناول بالبحث التفصيلي الحياة في البادية ومدى تأثيرها في نمط الحياة المعاصرة في دولة الإمارات العربية المتحدة· وقالت الدكتورة فاطمة سهيل المهيري نائب مدير عام مركز الوثائق والبحوث انه سيشارك في المؤتمر الذي ينعقد في فندق الشاطئ عند الساعة العاشرة صباحا عدد من العلماء والباحثين من مختلف مراكز البحوث العلمية من كافة دول العالم من خلال تقديم أوراق عمل متخصصة في جلسات علمية تغطي مجمل مظاهر الحياة البدوية في الدولة،بمختلف مجالاتها لدراسة تأثيرها المباشر على شتى مناحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، علاوة على دراسة نموذج خاص عن رمز من رموز من البادية وهو المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه·
وأشارت المهيري إلى أن المؤتمر الذي يستمر على مدى أربعة أيام يهدف إلى تشجيع البحث في بادية الإمارات كواحدة من الدعامات الثقافية للإمارات العربية المتحدة، وصولا إلى بيان دور البادية في المحافظة على الهوية القومية للإمارات العربية المتحدة، وكذلك بيان عوامل التنمية والتحديث المؤثرة في البادية، علاوة على البحث عن سبل دمج تراث البادية ضمن السياق المعاصر، والمحافظة على القيم الاجتماعية والثقافية النابعة من حياة الصحراء· وسيناقش المشاركون على مدى ثمان جلسات علمية من خلال خمسة محاور المناحي الثقافية لبادية الإمارات والمناحي السياسية في بادية الإمارات ومجتمع البادية وكذلك معالم الحياة الاقتصادية في بادية الإمارات بما يعكس الدور الذي اضطلعت به البادية في ثقافة الإمارات دفعاً بها في مدارج التطور والتحضر والتحديث، والدور الجيوستراتيجي الذي لعبته البادية في نشأة الدولة وتطورها وقيام الاتحاد·
ويركز المحور الأول للمؤتمر على المناحي الثقافية لبادية الإمارات والذي يتناول البادية، المفهوم والمصطلح، والمحتوى، وأدب البادية: اللهجة ، القصة،الشعر، الرواية·وأدب البادية وتسجيل التاريخ·والبادية في أدب الرحلات الأجنبية·وكذلك التاريخ الشفاهي في بادية الإمارات· أما المحور الثاني فيناقش السياسة في بادية الإمارات من خلال بحث ودراسة النظام الأساسي القبلي في البادية، والبعد الجيوستراتيجي للبادية (قبيلة بني ياس نموذجاً)، البادية والحضر: علاقات انسجام أم تنافر؟، ومبادئ العمل السياسي في البادية، إلى جانب صور سير العمل السياسي في البادية 'الشورى نموذجاً'·
أما محور مجتمع البادية فسيتناول مفهوم المجتمع البدوي ومعطياته، ودورة الحياة في البادية، والتقاليد والعادات والأعراف البدوية، وكذلك الحياة الأسرية في البادية، ومعالم التراث الشعبي البدوي: الفنون، الأزياء، الأطعمة، إضافة إلى دراسة دور المرأة في المجتمع البدوي·
وستقدم الدكتورة فاطمة سهيل المهيري بحثا متخصصا حول البعد الجيوستراتيجي لبادية أبوظبي والتي أشارت فيه إلى أن قبيلة 'بني ياس' عاشت ظروفاً اقتصادية وبيئية وسياسية بالغة الصعوبة وتأكدت لدى أبنائها بتجارب الظرف التاريخي أهمية المجال الحيوي للدفاع عن وجودهم وإرساء كيانهم وضرورة التضامن في الداخل قبل الانفتاح على الساحل فازداد تلاحم العشائر الياسيّة وتداخلت وتعاضدت، ثم تحالفت مع القبائل الأخرى وهكذا أقام 'بنو ياس' من التضامن قاعدة لقيام 'دولة البادية'·
وأشارت إلى سيطرة 'بني ياس' على موارد المياه في المنطقة ثم عملوا بعدئذ للاستقرار في أبوظبي ذات الموقع الجغرافي الحصين والتي ارتبطت بالبادية ارتباطاً سياسياً وثيقاً، وتولوا حين أصبحت عاصمة سياسية لآل نهيان ضبط الأمن في البادية وتحسين وسائل رفع مستوى المعيشة فيها، وبذلك تم التلاحم بين البادية والحاضرة وغدت البادية ظهيراً يحمي أبوظبي؛ يمدها بالرجال وبالإبل ويحتضن أهل أبوظبي الذين يلجأون إلى باديتهم إذا طرقهم طارق من البحر· وقالت ان البادية شكلت بما أقامته عليها الإمارة من قلاع وحصون ملاجئ حصينة وهيأ المجال الصحراوي المنفتح الفرصة للقبيلة للكر والفر ومنازلة كل عدو يطرقها مهما بلغت قوته· فقد هيأت الصحراء لإنسان البادية فرصة الانحياز عن العدو ثم النزول عليه فجأة من طرقاتها التي لا يعرفها إلا أبناء هذه الصحراء·
أما أبوظبي فقد شكلت مركزاً أساسياً للنشاط البحري لبني ياس وحلفائهم لدعم البادية اقتصادياً وأمنياً غير أن الإمارة كانت تدرك أنها ليست بالند للقوة البريطانية المسيطرة على البحر فتعاملت مع الأوضاع الخارجية بحذر لتطوير نشاطاتها البحرية التي تدعم اقتصاد البادية وتزيد في ارتباطها بالحاضرة، وقد نجحت في ذلك· وأوضحت الدكتورة المهيري أن الهدف من بحثها يهدف إلى تأكيد أن بني ياس قد تمكنوا من استغلال معطياتهم الإستراتيجية أمثل استغلال فأكدوا وجودهم في البادية واستثمروا ذلك في تشكيل دولتهم والعمل على إنمائها واستقرارها·

اقرأ أيضا