الاتحاد

الاقتصادي

مفاجأة اقتصادية

كثيراً ما تحدثنا عن أهمية قطاع السياحة كمصدر بديل وجديد للدخل القومي في الإمارات، وكانت كلمات الخبراء في هذا المجال لا تجد الصدى الكبير لها، فماذا يمكن أن تقدم السياحة لدولة نفطية كبرى مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وكيف يمكن لدولة مصدرة للسياحة إلى بلدان العالم المختلفة، أن تتحول فيها السياحة إلى أحد مصادر الدخل القومي؟!
صحيح أن هذه النظرة تغيرت كثيراً في الفترة الأخيرة، وبدأ الرأي العام في الشارع الإماراتي يغير مفاهيمه القديمة ونظرته إلى صناعة السياحة، لكن التقرير الاقتصادي الأخير عن مصادر الدخل القومي للإمارات كان مفاجأة حتى لأكثر الناس تفاؤلاً وتحيزاً لصناعة السياحة·
فقد أشارت التقارير إلى أن قطاع السياحة وبنهاية العام 2007 سجل عائدات على مستوى الدولة تقدر بنحو 70 مليار درهم مقابل أكثر من 59 مليار درهم في العام 2006 بزيادة 11 مليار درهم وبنمو 18,6 في المئة، وأن قطاع السياحة يسهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10 في المئة!!
وتشير تقارير عن سوق العمالة بدولة الإمارات، إلى أن العدد المباشر من الوظائف للقطاع السياحي يصل إلى 40 ألف وظيفة بنسبة 1,3 بالمئة من إجمالي القوى العاملة هذا العام، وسيرتفع الرقم إلى 348 ألفاً بنسبة 18,3 بالمئة كوظائف ذات صلة بالنشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة، ويتوقع المجلس العالمي للسياحة أن يرتفع العدد إلى 60 ألف وظيفة مباشرة·
وحول المركز الذي تحتله الإمارات بين 176 دولة حول العالم في القطاع السياحي تأتي الدولة في المركز 34 من حيث حجم السياحة ومشاركتها في الاقتصاد الوطني، وفي المركز 30 من حيث المساهمة في الناتج المحلي، ورقم 88 في معدلات النمو·
إن لغة الأرقام لا تكذب·· وهذه الأرقام ربما كانت مفاجأة للبعض، ولكن لابد وأن نستفيد منها وأن نوضحها ونرسخها في الأذهان؛ حتى نخلق ثقافة جديدة يمكنها أن تعي وتعرف أهمية السياحة كصناعة، وكيفية التعامل معها والانخراط في كوادرها·
صناعة السياحة في الإمارات هي مستقبل مشرق·· وقطار يجر خلفه العديد من القطارات الاقتصادية، وهذه الأرقام لابد وأن تجعل الشارع الإماراتي ينظر إلى الأمر بشكل أكثر جدية، وباهتمام أكبر·· مبروك للإمارات كلها هذا النجاح السياحي·

وحياكم الله··

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»