صحيفة الاتحاد

الإمارات

نداء إلى القطاعين العام والخاص بمواجهة تحديات الاستدامة

أحمد عبدالعزيز (مراكش)

كشف محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي، «مصدر» عن إجراء استطلاع رأي لشباب من مختلف مناطق العالم، أظهر تنامي الطلب العالمي على الطاقة ما يحتم ضرورة بذل جهود كبيرة وغير مسبوقة، بالتوازي مع التزام بلدان العالم أجمع بمسؤولياتها المشتركة تجاه الحد من آثار التغير المناخي.
وقال الرمحي في تصريحات صحفية على هامش مؤتمر تغير المناخ المنعقد في مراكش بالمملكة المغربية: قطاع الطاقة النظيفة يعتبر لاعباً أساسياً في الاستجابة لهذا التحدي، وقد كانت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» على مدى السنوات العشر الأخيرة في طليعة المساهمين بتحقيق التحول في سوق الطاقة التي شهدت تنامي دور الطاقة النظيفة لتغدو من أسواق النمو الأكثر نشاطاً في العالم.
وأضاف: نتجه بأنظارنا نحو السنوات العشر القادمة وما بعدها، فإن استمرارية نجاح جهودنا ستعتمد بشكل أساسي على تلك الشريحة الديموجرافية العالمية التي يشار إليها عادةً باسم «الجيل Z». ففي العالم العربي وحده، يشكل الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة نحو ثلث التعداد السكاني لتلك المنطقة. إن هؤلاء الشباب هم جيل المستقبل من صناع القرار وقادة القطاعات والخبراء والمستهلكين، لذلك فمن الضروري أن يكون لهم دور فاعل في مساعينا إلى تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة على المدى البعيد.
وأشار إلى أنه من هذا المنطلق بادرت «مصدر» لإجراء «استطلاع رأي الشباب العالمي». فلكي نتمكن من التخطيط واتخاذ الإجراءات العملية اللازمة التي تضمن نجاح هذا القطاع على المدى البعيد واستمرارية دوره الرئيسي في تحقيق المستقبل المستدام الذي ننشده جميعاً، لابد أن يكون لدينا تصور واضح عن آمال ومخاوف شباب اليوم، لاسيما وجهات نظرهم حول قضايا تغير المناخ والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة. وشملت دراستنا هذه نحو 5 آلاف شاب بعمر 18 إلى 25 سنة في 20 دولة تقع ضمن خمس مناطق جغرافية، هي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأوروبا، والأميركيتين، وآسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

نتائج الاستطلاع
وأفاد الرمحي أن نتائج الاستطلاع جاءت جلية تماماً - شباب العالم يطالبون بمستقبل مستدام، ويعتقدون أن زيادة حجم الاستثمار في الطاقة المتجددة سواء من الشركات الخاصة أو القطاع الحكومي سيكون له دور أساسي في تحقيق هذا الهدف.
ووجد الاستطلاع أن الشباب يرون في التغير المناخي والتهديدات البيئية إحدى أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم، بل ويعتبرونه أكبر التحديات على الإطلاق للعقد المقبل. لكن المهم هنا هو أن الشباب إجمالاً مستعدٌ للنهوض بمسؤولياته والمشاركة جدياً في إيجاد الحلول العملية اللازمة لتحقيق الاستدامة، لذلك فهم يطالبون صناع القرار بإيلاء المزيد من الاهتمام لوجهات نظرهم حيال هذا الشأن.
وأوضح أن نتائج هذا الاستطلاع هي بمثابة نداء للقطاعين العام والخاص على حد سواء في مختلف أرجاء العالم لاتخاذ إجراءات ملموسة، حيث تظهر تلك النتائج بوضوح الاهتمام الكبير لدى الشباب لإيجاد حلول لتحديات الاستدامة حول العالم، وكذلك الفرص المتاحة للشركات والمؤسسات المستعدة لأخذ زمام المبادرة.

نتائج الاستطلاع
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 79? من الشباب يعتقدون أن على الحكومات الابتكار والمخاطرة إذا أرادت إحداث تغيير بيئي ملموس، وأن الشركات والحكومات تتشارك مسؤولية تطوير التقنيات النظيفة ومشاريع الطاقة المتجددة. وأن 76? من الشباب يرون أن القيادات الحالية لم تقم بما هو كاف لحماية البيئة، كما بين الاستطلاع أن 8 من كل 10 شباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرغبون في أن تستمع الحكومات أكثر للشباب فيما يتعلق بقضايا الاستدامة. وأن 26? من الشباب محل الاستطلاع يعتقدون أن تغير المناخ سيكون من بين أهم القضايا خلال 10 سنوات، فيما يعتقد 21? من المشاركين في الاستطلاع أن تغير المناخ هو من بين أهم القضايا الآن.

قلق الشباب
وبينت نتائج الاستطلاع أن 45? منهم قلقون جدا علي البيئة وأن 44? من الشباب قلقون نوعا ما على البيئة، وأن 9? ليسوا قلقين جدا، و1? لا يعرفون و1? ليسوا قلقين على الإطلاق، و70? من الشباب يشعرون أن جميع البلدان تتحمل مسؤولية متساوية إزاء استخدام التكنولوجيا النظيفة بغض النظر عما تمتلكه من ثروات.

أبرز النتائج
يشير الاستطلاع إلى أن أبرز أربع نتائج حول الطرف الأكثر موثوقية لتبني الممارسات المستدامة برأي جيل الشباب، أن 82? أن أسرهم هي الطرف الأكثر موثوقية، فيما يرى 74? أن المدارس والمؤسسات التعليمية هي المؤسسات الأعلى موثوقية، بينما كان 61? من الاراء ذهبت إلى أن الشركات المحلية الصغيرة هي الجهات الأكثر موثوقية لديهم، وكانت 70? من الآراء ذهبوا لأن الجمعيات الخيرية أو مؤسسات القطاع الثالث هي الجهات التي يمكن الاعتماد عليها نظرا لمصداقيتها في تبني الممارسات البيئية المستدامة.

عوامل تعزيز نشر التكنولوجيا النظيفة
يظهر الاستطلاع أن 48? من الآراء تعتقد أن أبرز العوامل لتعزيز نشر التكنولوجيا النظيفة هو المجتمع حيث يعطي الأولوية للبيئة لا للمكاسب المالية، و42? منهم يرون أن نظام التعليم جيد يشمل جماعات رفيعة المستوى لتعزز هذا النهج، و38? ترى أن التأثير المباشر لتغير المناخ على أنماط حياتنا اليومية هو الأساس، و37? منهم يرون أن وجود مطالب شعبية لإنجاز تلك التغيرات هي أهم العوامل لتعزيز نشر التكنولوجيا النظيفة.

معوقات الاستثمار في الطاقة المتجددة
كشف الاستطلاع أن النسبة الأكبر من الشباب تدرك أن معوقات الاستثمار في الطاقة المتجددة حيث كان 50? منهم يعتقدون أن حث الأفراد على تغيير تصرفاتهم أهم المعوقات، فيما اعتقد 48? منهم أن أكبر المعوقات تكمن في غياب الإرادة السياسية والحاجة إلى إرساء تعاون دولي، بينما يرى 45? أن إقناع الناس بقيمة الاستدامة أكبر المعوقات، فيما كان 44? منهم يعتقد أن تشجيع الشركات على تغيير نهجها من المعوقات الرئيسة.