الاتحاد

الاقتصادي

مصنعو الكمبيوتر يحولون الأجهزة إلى سوبر ماركت

إعداد - محمد عبدالرحيم:
ظلت مايكروسوفت من الناحية التاريخية تهيمن على برامج المعلومات المشغلة لأجهزة الكمبيوتر إلى جانب بعض برامج المعلومات الأخرى التي يتم تركيبها من قبل المصنعين بشكل مسبق في داخل المصنع· أما الآن فقد بدأت الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر بما فيها شركة هيوليت باكارد ومؤسسة ديل فرض المزيد من السيطرة على هذا الجانب الحيوي· فقد أصبحت هذه الشركات تحاول بيع هذه المساحة داخل الأجهزة إلى مزودي الخدمة ومصنعي برامج المعلومات مثل مؤسسة جوجل، وبعد عام كامل من المفاوضات الشائكة مع جوجل والشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر آثرت مايكروسوفت في نهاية الأمر التخلي عن بعض التفاصيل الفنية التي كانت تتمتع بها·
وكما ورد في صحيفة 'وول ستريت جورنال' مؤخراً فإن أكبر مثال على هذا التحول أصبح يتمثل في دخول جوجل في مفاوضات جديدة لكي تنجح في تركيب برنامج المعلومات الخاص بها في ملايين أجهزة الكمبيوتر الشخصية من إنتاج شركة ديل قبل أن يتم شحن هذه الأجهزة إلى المستخدمين، وبموجب الصفقة التي يتم التفاوض عليها يمكن أن تدفع شركة جوجل مبلغاً يصل إلى مليار دولار لشركة ديل لفترة السنوات الثلاث القادمة على أن أي اتفاق يتم إبرامه سوف يكون الأخير في سلسلة من الصفقات المشابهة التي توصلت إليها عملاقة محركات البحث مع الشركات المصنفة لأجهزة الكمبيوتر·
ويبدو أن مصنعي أجهزة الكمبيوتر الشخصية بدأوا في تحويل أجهزتهم إلى نوع من 'السوبر ماركت' التي باستطاعتها استيعاب وتخزين المنتجات التي يصنعها الآخرون حيث إن الفكرة شبيهة بالطريقة التي تدفع بها شركات المواد الغذائية رسوماً إلى محلات البقالة من أجل الحصول على مساحة على أرفف المتاجر· إلا أنها أصبحت تساعد على إحداث تحول في موازين القوى في عالم صناعة البرمجيات بيد أن مايكرسوفت سوف تصبح الخاسر الأكبر في هذه المعركة حيث ظلت تستورد الجزء الأكبر من إيراداتها وأرباحها من صناعة برامج معلومات الكمبيوتر، واستمرت لسنوات طويلة تفرض هيمنتها على أجهزة سطح المكتب لأنها تنتج نظام التشغيل الرئيسي في صناعة أجهزة الكمبيوتر أي برنامج المعلومات الذي يمثل العقل المفكر لهذه الأجهزة·
وكان المدراء التنفيذيون في شركة مايكروسوفت قد حذروا رئيس مجلس الإدارة بيل جيتس قبل عام من الآن من أنه إذا ما بدأت جوجل في دفع مبالغ إلى مصنعي أجهزة الكمبيوتر لكي تحمل برنامجها للمعلومات فإن الأعمال التجارية لمايكروسوفت في برامج الكمبيوتر سوف تواجه مصير الاحتضار· وأكثر ما يثير مخاوف هؤلاء المدراء أن يفرض مصنعو أجهزة الكمبيوتر أسعارا أقل مقابل تحميلهم لبرامج المعلومات التي ينتجها المنافسون لها بعد أن يقدموا على تقليد واستنساخ بعض الأقراص الخاصة بأنظمة تشغيل مايكروسوفت· وهنالك بالفعل أحد المستهلكين اشترى كمبيوترا من إنتاج شركة هيوليت باكارد على سبيل المثال وأصبح لديه الخيار الآن في الاشتراك في خدمة ايرث لينك للخدمة العريضة أو خدمة شركة ايه أو ال على الخط أو استخدام برنامج المعلومات من نوع سايمانتيك المضاد للفيروسات، وكذلك الاشتراك في خدمة ألعاب الفيديو من شركة ناشئة تدعى مؤسسة وايلد تانجينت، وجميع هذه الشركات تدفع إلى شركة هيوليت باكارد رسوماً محددة أو حصة من إيراداتها، كما يقول التنفيذيون في هذه الشركات· وكذلك فإن هيوليت باكارد بدأت في طرح ساحتها في المزاد حيث أصبحت جوجل تدفع لها دولارا واحدا مقابل كل جهاز كمبيوتر يتم شحنه وهو يحمل 'التول بار' الخاص بجوجل، أي الشريط الموجود في أعلى المتصفح ويمكن المستخدمين بسهولة من تشغيل محرك البحث الخاص بجوجل، وتدفع جوجل أيضا مبلغا اضافيا بمقدار 75 سنتاً مقابل كل مرة أولى يرتبط منها كمبيوتر منزلي بهذه الخدمة كما يقول أحد المصادر اللصيقة بالموضوع·
وفي الوقت الذي ذكر فيه المتحدث الرسمي لشركة جوجل أن الشركة تتطلع إلى اختبار العديد من التكنولوجيات مع شركة ديل، فقد أشارت مايكروسوفت إلى أنها تعتقد بأن الفوز في اللعبة في نهاية المطاف ستحدده الجهة التي ستأتي بأفضل منتج وليس أولئك الذين يسيطرون على خيارات المستهلك· وكما يقول ويل بول، نائب رئيس مايكروسوفت فإن جهاز سطح المكتب أصبح جاهزاً ومتوفراً لكل شخص يرغب في عرض برنامج المعلومات الأفضل أمام الزبائن، أما استخدام هذا البرنامج أو غيره فسيعتمد على مدى الجودة التي يتمتع بها؟ ولكن في الحقيقة فإن الدقائق القليلة الأولى بعد ارتباط المستهلك بجهاز جديد للكمبيوتر سوف تبقى حاسمة بالنسبة لمصنعي برامج المعلومات· يذكر أن مايكروسوفت قبل 10 أعوام من الآن كانت قد استغلت اعتماد مصنعي أجهزة الكمبيوتر على نظامها التشغيلي لإحباط المنافسة القادمة من المتصفح الذي عرضته شركة نيت سكيب للاتصالات الهاتفية، وقد أدى هذا التكتيك إلى رفع قضية ضد عملاقة البرمجيات أدت في نهاية المطاف إلى تحديد قدرة مايكروسوفت على استمرار فرض نفوذها على برامج معلومات الكمبيوتر بحيث تغلق الأبواب أمام منافسيها وقد جاء الحكم ليمنح مصنعي الكمبيوتر مقدارا أكبر من الحرية في إدخال برامج المعلومات الأخرى غير التي تنتجها مايكروسوفت في أجهزة الكمبيوتر لكن التنفيذيين في جوجل وهيولت باكارد وياهو، وفي شركات أخرى مازال ينتابهم القلق من استمرار نفوذ مايكروسوفت، فالنسخ المبكرة من 'الويب براوزر' الجديد الذي أنتجته شركة مايكروسوفت يتضمن تكنولوجيا داخلية للبحث في الانترنت بحيث تعمل اوتوماتيكياً على توجيه أجهزة الكمبيوتر إلى خدمة البحث الخاصة بمايكروسوفت، لذا فإن مخاوف هذه الشركات أصبحت تنصب على امكانية أن تعتمد مايكروسوفت إلى استخدام هذه الميزة للإضرار بمواقع شركات البحث·

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي