الاتحاد

ألوان

كيف تنجو حيوانات حديقة العين من قبضة الحر؟

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تفرض درجات الحرارة المرتفعة التي يشهدها فصل الصيف سنوياً، اتخاذ إجراءات خاصة لحماية حيوانات «حديقة الحيوانات» في العين، فلحرارة الشمس سطوتها التي تحتم التعامل بطريقة مختلفة مع النباتات والحيوانات الموجودة بالحديقة خلال فصل الصيف الطويل، مثل توفير نظام الرذاذ المائي، والمناطق المظللة، إلى جانب غرف مبيت مزودة بأنظمة تكييف للحيوانات. ورغم حرارة الطقس والشمس الملتهبة، يشعر زائر الحديقة بانتعاش المكان الذي يحتفظ باخضراره ويناعة نباتاته.
إلى ذلك، يقول عمر يوسف البلوشي، مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في حديقة الحيوانات بالعين، إن الحديقة تضم مجموعة كبيرة من الحيوانات من بيئات مختلفة تعامل معاملة خاصة خلال فصل الصيف، موضحاً أن «العدد الأكبر من حيوانات الحديقة من أصول أفريقية وعربية، لذا فهي متأقلمة مع الظروف المناخية الحارة».
أما بالنسبة للأنواع الأخرى، فإن الحديقة، تقوم بإجراءات تخفف أثر الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس الحارقة عليها، ومنها توفير المساحة المناسبة من الظل الطبيعي والمناطق المظللة، وتوفير نظام الرذاذ المائي الذي يعمل بشكل تلقائي لتخفيف درجات الحرارة في مناطق العرض، وتوفير مبان وغرف مبيت مزودة بأنظمة تكييف تستطيع الحيوانات اللجوء إليها في أوقات الظهيرة أو عند الشعور بالحاجة لذلك، والسماح للحيوانات بممارسة سلوكها الطبيعي، فمنها ما ينشط في أوقات الصباح الباكر والمساء، فيما تقوم بالاختباء في أوقات الظهيرة لتتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتوفير برك مائية للأنواع التي تعتمد على الماء لتبريد أجسادها، مشيراً إلى أنه تم تصميم بيئات مناطق عرض الحيوانات، بحيث تسمح بوجود الظل وتوفير خيارات متعددة للراحة والتخفي على مدار اليوم.
وعن كيفية الحفاظ على البساط الأخضر والتنوع النباتي بالحديقة خلال فصل الصيف الحار، يقول البلوشي، إن قسم البستنة يقوم بتوفير أنواع كثيرة من أشجار الظل والأسيجة النباتية ومغطيات التربة المناسبة للحيوانات والتي تسهم بشكل كبير في تخفيض درجات الحرارة، حيث تسهم هذه الأشجار بشكل كبير في الحد من الغبار والتغيرات المناخية الضارة بالحيوان.
ويضيف أن حديقة الحيوانات بالعين تعتمد في المحافظة على البساط الأخضر والتنوع النباتي الكبير الموجود فيها على استخدام النباتات المحلية لما تتمتع به من مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة وعدم استهلاك كميات كبيرة من مياه الري، مشيراً إلى أن الحديقة أنشأت أول بنك خاص بالبذور للمحافظة على النوعية النادرة للنباتات المحلية من الانقراض، كما أنه يعمل على تجميع النباتات المحلية، والإكثار منها والمحافظة عليها، ودراسة الجينات النباتية وحمايتها.
وعن جديد حديقة الحيوانات بالعين، يقول البلوشي «تقوم الحديقة بمشاريع مهمة عدة في مجال زيادة الرقعة الخضراء مثل تخضير منطقة السفاري، بإضافة أنواع كبيرة ومتنوعة من الغطاء النباتي الذي سيشكل عامل جذب لمحبي السفاري. فضلاً عن مشروع تطوير المشتل الرئيس للحديقة ليغطي المتطلبات المتزايدة في التوسع الأفقي لمشاريع الحديقة».
وتضم حديقة الحيوانات بالعين عدداً من المرافق والمعالم السياحية، منها سفاري العين، وهو الأكبر من صنع الإنسان على مستوى العالم، ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، إلى جانب تقديم برامج ثقافية وتعليمية متنوعة مثل المخيمات الصيفية والشتوية والربيعية للطلاب، وبرامج التطوع والتدريب، ومبادرات الاستدامة.

بيئة جاذبة
تشكل «حديقة الحيوانات» بمدينة العين بيئة جاذبة لمن يبحثون عن المعلومة إلى جانب تشكيلها بيئة ترفيهية، بحيث صمِمت لتكون مخططاً تعليمياً مسلياً للأطفال كفضاء خارجي، لتلهمهم حب الاستكشاف والاطلاع على التنوع الحيوي من خلال عرض جمال النباتات للزوار.
وتحتوي الحديقة على تلّة دوّارة ومساحات لعب متعددة الاستعمالات، ومواقع للنزهات وحديقة أزهار، وحديقة نباتات محلية تحوي فصائل خاصة، وحديقة لإعادة التدوير وحديقة خضر وفاكهة وأعشاب، تحيط بالمساحة أشجار باوباب الأفريقية الرائعة والعملاقة، وتقدّم درساً حقيقياً في علم البستنة، مظهرةً قدرة نباتات معيّنة على التأقلم مع جفاف التربة.

شراكات استراتيجية
يمتد هذا المتنزه على مساحة 900 هكتار بالقرب من سفح جبل حفيت، ويتيح للزوار رؤية مجموعة كبيرة من الحيوانات في حياة برية تشبه إلى درجة كبيرة موطنها الطبيعي، ويتوافر في المتنزه الكثير من المساحات الخضراء العامة للنزهات، بالإضافة إلى ملاعب ومطاعم ومقاهٍ وقطار يجول بمنطقة الحياة البرية.
وتشكل حديقة الحيوانات بالعين موطناً لأكثر من 4 آلاف حيوان، وتعتبر نسبة لا تقل عن 30% من الفصائل الـ 180 الموجودة فيها مهددة بالانقراض، وقد عُزّزت جهود المحافظة على الحيوانات عبر شراكات استراتيجية مع كبرى المؤسسات العالمية المعنية بصون وحماية البيئة والحياة الطبيعية، من ضمنها «الاتحاد العالمي لصون الطبيعة» و«لجنة بقاء الأنواع» و«هيئة البيئة- أبوظبي» و«حديقة حيوان ادنبره»، و«ومحمية ليوا لصون الحياة البرية بكينيا»، و«صندوق صحارى لصون الطبيعة بتشاد» وعضويات عالمية، مثل «الرابطة العالمية لحدائق الحيوان والأحواض المائية» WAZA و«الرابطة الأوروبية لحدائق الحيوان والأحواض المائية» EAZA.

تفاعل مع الطبيعة
من الفعاليات الممتعة التي تروق للصغار والكبار بالحديقة، إطعام الزرافات والركوب على الجمال، كما تعتبر حديقة حيوانات الأطفال من أكثر النشاطات التفاعلية، حيث يمكن للزوار الصغار الاستمتاع بإطعام الزرافات وجبات صغيرة من الجزر أو الخس خمس مرات يومياً في منطقة خاصة، وصممت حديقة حيوانات الأطفال على شكل مزرعة محلية بحيوانات أليفة، وهي تتيح للأطفال فرصة إطعام الأغنام والماعز والجمال وحيوانات اللاما والدجاج والبط واللعب معها، والاستمتاع بركوب الجمال (البوني) أو التنزه في الأماكن المخصصة.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن