الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم توجه نداء الاستغاثة الأخير


صالح الحمصي:
اجتاحت أسواق المال المحلية خلال جلسة تداول أمس موجة عارمة من البيع بخرت نحو 19 مليار درهم من القيمة السوقية للشركات المدرجة· وتضافرت جهود صغار المستثمرين اليائسين مع جهود بعض المحافظ الاستثمارية المجبرة على التسييل لتغطية مراكز ائتمانية مكشوفة في دفع السوق نحو مزيد من الهبوط فيما قال محللون ماليون إن ثقة المستثمرين بأداء أسواق المال المحلية في أدنى مستوياتها هذه الأيام·
وقال زياد الدباس،المستشار في بنك ابوظبي الوطني إن أداء الأسواق خلال جلسة تداول امس يعكس استمرار تراجع ثقة المستثمرين بأداء الأسواق،وأضاف: الاسواق تمر بحالة من عدم التوافق نتيجة استمرار التدخل اللامهني من مضاربين يتحركون في هوامش سعرية ضيقة·
وأشار إلى أن أوضاع السوق بدأت تتأزم بشكل أكثر،مطالباً الجهات الحكومية المعنية بضرورة الإسراع باتخاذ تدابير عملية من شأنها أن تعيد الثقة إلى أسواق المال،وأشار إلى ضرورة الإسراع بالسماح للشركات بشراء أسهمها·ولم يعارض الدباس فكرة تدخل حكومي مباشر إلا انه أكد أهمية الإفصاح عن هذا التدخل بكافة تفاصيله·
وحمل الدباس المحللين الفنيين جزءاً كبيراً من مسؤولية ما يجري في أسواق المال المحلية وقال إن هؤلاء المحللين بدأوا يضعون حواجز ونقاط دعم لا تستند إلى أسس علمية، ما يوجه الأسواق بشكل مسبق قبل جلسات التداول·
من جهته قال محمد على ياسين مدير عام مركز الإمارات للأسهم والسندات إن أسواق المال المحلية تعاني من أزمة ثقة·وأضاف: على الجهات المعنية معرفة حجم الأسهم الممولة بقروض وتسهيلات بنكية مشيراً إلى أن معرفة الحجم الحقيقي لتلك الأسهم سيساعد على وضع حلول عملية لما تعانيه الأسواق·
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من عمليات البيع تتم لتغطية مراكز ائتمانية عند حدود سعرية معينة سواء كان بشكل شخصي أو من خلال محافظ استثمارية·
من جانبه، قال المحلل المالي وضاح الطه، إن صغار المستثمرين قادوا عمليات البيع الكثيفة خلال جلسة أمس مشيراً إلى أن بوادر عمليات تجميع على بعض الأسهم القيادية ظهرت في النصف الثاني من جلسة تداول أمس·
وأشار إلى أن بعض المستثمرين الصغار قاموا ببيع أسهم لسداد مراكز ائتمانية إلا أن السيولة الذكية المنتظرة لم تتدخل بشكل كامل بهدف إبقاء الأسعار ضمن حدودها الدنيا·
واستبعد الطه قدرة المحافظ الاستثمارية وخصوصا التابعة للبنوك على التدخل لإحداث تغيرات دراماتيكية في أداء السوق·
وقال إنها تفتقر إلى السيولة الكافية للتحرك بفاعلية· وتوقع الطه أن ترتد أسواق المال المحلية بشكل هادئ نحو الانتعاش، متوقعاً أن تتزايد الوتيرة في النصف الثاني من شهر مايو الحالي·
ومنذ بداية العام فقدت أسواق المال المحلية 248 مليار درهم من قيمتها السوقية للتراجع من نحو 846 مليار درهم إلى نحو 598 مليار درهم حيث بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 31,02%·
دبي-عاطف فتحي:
دخلت سوق الأسهم المحلية مرحلة السيناريو الكابوسي، ووجهت سفينة السوق نداء استغاثة أخير بالأمس بعد أسابيع من النزف الحاد والمتكرر الذي أصبح يهدد حياة المريض بالخطر· وأدى تشاؤم المستثمرين من إمكانية حدوث تحرك عاجل وواقعي وفعال إلى سيطرة اليأس على السوق وتدهورها إلى مستويات غير مسبوقة·
وبدا من أداء السوق أمس أن غالبية ركاب سفينة الأسهم وصلوا إلى درجة عالية من اليأس بشأن وجود ربان حقيقي يقود السوق إلى بر الأمان في ظل عدم وضوح الرؤية إزاء ما يمكن أن تقدم عليه جهات معينة سواء أكانت حكومية أم غير حكومية·وأصبح الشغل الشاغل للكثيرين حالياً هو البحث عن طوق نجاة رغم يقين الجميع بأن الكل خاسر في هذه المرحلة إلا أن لسان حالهم هو الفرار بما بقي من فتات في سوق لا يعرف احد إلى أين يمكن أن تصل·
وأعرب مراقبون عن اعتقادهم أن حال السوق وما آلت إليه من تدهور أصبح يحتم التدخل من جانب الجهات المسؤولة بإجراءات سريعة وفعالة تشمل وقف الإصدارات الأولية لفترة من الزمن لحين استقرار الوضع وتسريع إجراءات تعديل القوانين المنظمة لإعادة شراء الشركات لأسهمها،ومن جانب آخر يتعين أن تقدم الصناديق الرئيسية سواء الحكومية أو شبه الحكومية وكذلك تلك التابعة للمصارف وكبار المستثمرين على عمليات شراء لأسهم الشركات القيادية التي تؤثر بوضوح على السوق تأكيداً للثقة في الاقتصاد الوطني وفي الشركات المساهمة العامة حتى لا يظل الأمر مجرد حديث عن مقومات فنية واقتصادية ايجابية من دون اجراءات تعكس ذلك·
وقال احد المحللين لـ'الاتحاد':'لم يعد هناك مجال للتأخر أو التردد وإذا حدث ذلك سيدفع الكثيرون ثمناً باهظاً··على الجميع أن يقرنوا الأقوال بالأفعال'· وفيما يختص الأداء فقد هبط المؤشر العام لسوق دبي المالي إلى 516,26 نقطة خاسراً بذلك 25,72 نقطة وبما نسبته 4,75% وسط معاملات متوسطة بلغت 1,257 مليار درهم·
وقاد سهم اعمار العقارية الانهيار كالمعتاد مع ترسخ علاقته الطردية بأداء الأسواق المحلية، واستمر نزيف الخسائر على سهم اعمار أمس في مسلسل مؤلم شاركته فيه بقية الأسهم حيث اختبر السهم مستوى متدنياً جديداً هو 12,85 درهم قبل أن ينهي المعاملات عند 13,20 درهم خاسراً بذلك 60 فلساً من قيمته بما نسبته 4,35% بمعاملات قيمتها 598 مليون درهم·وأخذت موجة التراجع في طريقها العديد من الأسهم الرئيسية والنشطة ومنها أملاك للتمويل ودبي الإسلامي ودبي للاستثمار حيث تراجع سهم أملاك 37 فلساً وبما نسبته 4,59% ليغلق عند 7,69 درهم في حين كان أعلى مستوياته خلال اليوم هو 8,07 درهم وأدنى مستوى هو 7,36 درهم· وفي السياق ذاته خسر سهم دبي للاستثمار 41 فلساً من قيمته وبما نسبته 6,74% ليغلق عند 5,67 درهم وكان أدنى مستوى سجله هو 5,46 درهم وأعلى مستوى هو 6,10 سهم· كما تراجع سهم دبي الإسلامي 65 فلساً وبما نسبته 5,08% ليغلق عند 12,15 درهم وكان أعلى مستوى سجله هو 12,85 درهم وأدنى مستوى هو 11,90 درهم، كما تراجع سهم 'دو' 23 فلساً بنسبة 3,88% ليغلق عند 5,70 درهم وكان أدنى مستوى له هو 5,52 درهم وأعلى مستوى هو 5,94 درهم·

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"