الاتحاد

الاقتصادي

الأثاث المعاد تدويره في الإمارات.. ينافس في أسواق عالمية

أثاث مستعمل (تصوير: حسن الرئيسي)

أثاث مستعمل (تصوير: حسن الرئيسي)

فهد الأميري (دبي)

تزايد الإقبال على سوق إعادة تدوير الأثاث في الإمارات خلال الأشهر الماضية بغية الاستهلاك المحلي، والتصدير إلى الخارج، وفقاً لأصحاب محال وباعة في هذه المحال، الذي قالوا إن مبيعات محال بيع الأثاث المعاد تجديده ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و30%. وقال هؤلاء، إن هناك إقبالاً من مستثمرين في الخارج على شراء الأثاث المجدد بغية تصديره إلى دول متعددة لكون جودة صناعته عالية جداً، سواء من حيث المواد المستخدمة فيه، أو آلية صناعته والتشطيبات النهائية.
وتعتبر الإمارات ثاني أكبر مستورد للأثاث في منطقة الخليج، حيث بلغت واردات الدولة من الأثاث نحو 10.1 مليار درهم في عام 2017، وفقاً لغرفة تجارة وصناعة دبي.
وينشط عدد من الشركات والمصانع في صناعة الأثاث الجديد محلياً، ما يرفع من قيمة قطاع الأثاث إلى أضعاف هذا المبلغ.
وقدر أصحاب محال حجم صناعة الأثاث المستخدم بأكثر من 3 مليارات درهم قالوا إن 10% منه (300 مليون درهم) يذهب إلى التصدير للخارج.
ويري إسحاق شهزاد«تاجر»، أن نوعية مرتادي السوق اختلفت، فبعد أن أصبحت تجارة الأثاث المستعمل مربحة لفئة جديدة من المشترين، فالسوق أصبح لا يتردد إليه فقط الوافدون الذين يعملون في دبي، بل دخل فيه فئة جديدة من جنسيات أفريقية، وأيضا من جيراننا في الخليج، وهم في الحقيقة تجار يشترون منا أفضل بضائعنا المستعملة، ويعيدون تصديرها إلى بلادهم ليباع هناك كأثاث مستورد، وبالتالي أصبحنا ننتبه إلى هذه الفئة، ونتعامل معهم بأسعار مختلفة عن الأسعار التي نبيع بها للمقيم الذي يعمل داخل الإمارات، فهم يكسبون، ونحن أيضاً نربح من البيع لهم». وأضاف، «السوق في حركة مستمرة، مثل أي سوق ترتفع فيه حركة البيع وتنخفض في مواسم معينة، مثل أوقات تغيير السكن من مكان إلى مكان نتيجة لارتفاع أسعار الشقق أو انخفاضها، أو في حالة استقدام عاملين جدد، وبالتالي ترتفع فيه الأسعار وتنخفض وفقا لهذه المواسم».
من جهته، قال أبوبكر أحمد، صاحب أحد المحال في دبي، «نعرف من يتعامل معنا في السوق، وهو بالطبع شخص غير قادر على شراء المتطلبات المنزلية الحديثة فيلجأ إلى محال الأثاث والأجهزة الكهربائية المستعملة والأدوات المنزلية، ونحن بدورنا نجتهد كي يحصل على متطلباته وفي الوقت نفسه نحقق البيع بسعر مناسب يرضينا، ونتعامل معه وفقا للعرض والطلب».
وتابع، «البعض يوجه إلينا اللوم في المغالاة في تحديد الأسعار، فعندما نذهب لشراء أثاث من أصحابه يريدون الاستغناء عنه، يقولون إننا نبخس ثمنه، بينما الحقيقة غير ذلك، فالأثاث الذي نشتريه نحدد سعره وفقا لمدى حداثته أو قدمه، وبالتالي يحتاج منا بعد شرائه إلى العمل عليه لتحسين صورته، وأحيانا جودته وهذا يأخذ منا أموالاً إضافية، وبالتالي يزيد سعره في حالة البيع، إنها كلها عملية تجارية يرتفع سعرها أو يقل حسب ما يتم إنفاقه عليها»،إلا أن دخول السوق لم يعد صعبا على المشترين فقط، إذ يقول محمد ساجد أحد أصحاب المحال الصغيرة لبيع الأثاث والأجهزة الكهربائية المستعملة في منطقة نايف، «أقوم بجولة داخل المجمع الجديد لأنني أتمنى أن أفتتح محلاً، فيه إلا أنني أجد صعوبة حتى الآن في تحقيق حلمي هذا، فالعروض هنا لا يستطيعها إلا أصحاب المحال الكبيرة وبالتالي لا تناسبني كمستثمر صغير، كما فوجئت أيضاً أن العروض تشترط محال لبضائع جديدة، بينما مشروعي قائم على بيع الأثاث المستعمل والأدوات الكهربائية المستعملة، ولكني رغم هذه الصعوبات لا زلت أبحث وأحاول أن أجد حلولا لتحقيق مشروعي الجديد».
من جهته، قال محمود حمدي، من شركة الفنون العصرية للأثاث والديكور: نعمل على استيراد الأخشاب من مصر، ونقوم بتصنيعها في الإمارات، ونحرص على تطبيق المعايير والمواصفات العالمية للجودة على كل منتجاتنا، كما نقوم من ناحية أخرى بإحضار الأثاث من مصر، ثم نعيد تصنيعه وتطويره بما يتلاءم مع متطلبات العميل الذي نقوم بتصديره إليه، أو وفقاً لمتطلبات الشركة الخارجية التي تتعامل معنا، وأحيانا يقوم عميلنا في الداخل بجلب أثاثه القديم إلينا ونعيد تصنيعه وتصميمه من جديد بصورة عصرية وإعادته إليه مرة أخرى.
ويضيف حمدي: تقوم شركتنا بتصدير الأثاث إلى دول نيجيريا وإثيوبيا والهند وروسيا، و40% من إنتاجنا موجه للسوق الخارجي، والنسبة الباقية تتوجه إلى السوق المحلي، ولكن في الفترة الأخيرة زاد الطلب على منتجاتنا في السوق الخارجي نتيجة مشاركتنا في المعارض داخل الدولة، ففتحت أمامنا الأسواق الخارجية، ويعد أغلب عملائنا من الأفراد.
بدوره، قال خالد الزعبي، من شركة الأثاث المكتبية لصناعة المفروشات،: نصدر 60% من إنتاجنا إلى الخارج، خاصة إلى دول الخليج، وإنتاجنا يتم حسب طلب العميل، سواء فرداً أو شركة، ولكن أغلب العملاء في الخارج من شركات الجملة.
ويضيف الزعبي: الإقبال على تصدير منتجاتنا جعلنا أكثر اهتماماً بوضع خطط تسويقية لمنتجاتنا معتمدة على أحدث الموديلات العصرية إلى جانب منتجاتنا الكلاسيكية، كما نقوم بالمشاركة في المعارض الخارجية للاطلاع على أحدث التصميمات لتتلاءم منتجاتنا مع الحداثة والمعاصرة، إلى جانب المحافظة على الروح الخليجية والطابع العربي الأصيل.
من جانبه، قال محمد خالد، أحد الذين يريدون الشراء من السوق، وهو يعمل في إحدى الوظائف بالقطاع الخاص في دبي «أنتقل حاليا إلى مسكن جديد، وأنا مضطر إلى البحث في محال الأثاث والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية المستعملة، لشراء أثاث منزلي لاختلاف المساحة في المسكن الجديد وصعوبة نقل الأثاث، وبالتالي أحتاج إلى شراء أثاث يتناسب مع مسكني الجديد»، وتابع «إلا أنني عندما عرضت أثاثي للبيع حصلت على أسعار منخفضة جداً، فقررت ألا أبيعه وأهديته إلى إحدى الجمعيات الخيرية ليستفيد منه غيري، وفي الوقت نفسه أقوم بجولة في السوق بحثاً عن أثاث مناسب لشقتي الجديدة، إلا أنني أجد مغالاة في بعض الأسعار تكاد تقارب أحيانا سعر الأثاث الحديث، وبالتالي أدخل في عملية نقاش ومحاولة مجهدة لخفض السعر، إنها عملية ثقيلة ومجهدة لمثلي في كلا الحالتين سواء في حالة بيع الأثاث، أو في حالة الشراء».

اقرأ أيضا

ترامب: المفاوضات مع الصين "مثمرة جداً"