الاتحاد

دنيا

سهيل الزبيدي: الحنين لوطني تضاعف مع قضاء أول رمضان بأوكرانيا

سهيل الزبيدي  (تصوير شادي ملكاوي)

سهيل الزبيدي (تصوير شادي ملكاوي)

أشرف جمعة (أبوظبي)


على الرغم من مرور سنوات طوال على رحلة سهيل الزبيدي العلمية إلى أوكرانيا، حيث استقر به المقام في بلده الإمارات، إلا أنه لم يزل يحتفظ بمعطف كان يتدثر به من البرودة الشديدة، ولأن هذا المعطف يحمل ذكريات خاصة لديه، فضلاً عن تفاصيل كثيرة ومواقف صعبة ومضحكة داعبت ذاكرته، يستدعي من دفتر مذكرات المسافر العديد من الصفحات التي لم تزل تتنفس إلى الآن في حياته وتتنقل معه أينما كان.
نفقات الرحلة
وعن الأسباب التي دعته لدراسة الطب تحديداً، واختياره أوكرانيا لمتابعة هذه الدراسة، يقول الطبيب الإعلامي سهيل الزبيدي: «في عام 1995م لم تكن دراسة الطب في الإمارات على المستوى نفسه الذي وصلت إليه في الوقت الحالي، ولم يكن لدي بدٌ من السفر إلى بريطانيا أو أميركا، لكنني أخترت أوكرانيا من أجل تقليل نفقات الرحلة، وكانت هذه الدولة هي الأنسب لي، فأقساطها الجامعية كانت أقل بما يقارب عشرة أضعاف عن مثيلاتها في بريطانيا وأميركا، وكان اختياري لدراسة طب الأسنان بالذات يرجع لشغفي بعالم الأسنان العجيب، وهو ما جعلني أتفوق في هذا المجال الطبي فيما بعد».
ولم يزل الزبيدي يتذكر لحظات هبوط الطائرة على أرض أوكرانيا، ويلفت إلى أنه كان يرى الثلج يهبط من كل جانب، ومن ثم علم بالمصادفة المحضة أن هذه السنة هي الأكثر برودة منذ ستين عاماً، ومن ثم شاهد أشياء عجيبة، حيث كان يرى الناس تتزلج وهي تسير في الشوارع، وكان معروفاً أن من يسقط في أثناء التزلج بأنه من زوار الدولة الجدد، وأنه ليس لديه دربة على التزلج مثل أهل البلد».
أول رمضان
وبخصوص أول رمضان صادفه في الغربة، يقول: «إنه كان يتزامن مع فصل الشتاء وساعات الصيام كانت قليلة جداً، فم يكن يشعر بالعطش أو الجوع، ولا يخفي أن الحزن دب في قلبه لكونه بعيداً عن الأهل وهو لم يبتعد عنهم في مثل هذه الظروف، ولم يجرب تناول طعام الإفطار بمفردة بعيداً عن الأجواء العائلية والمائدة التي تتراص عليها كل ألوان الطعام وصنوفه، مع اللمة التي تجمع الأقارب ووجود الأطفال الذين يعطون للمكان بهجة، ويشير إلى أنه لم يكن بالمدينة التي يسكن فيها مسجد، وهي دنيبروبتروفسك، فاضطر مع زملائه لاستئجار صالة ألعاب رياضية لمدة ساعتين كل أسبوع من أجل إقامة شعائر صلاة الجمعة، حيث كان أحد زملائه يقوم بالخطابة، ويشير إلى أنه ظل أياماً عدة يصلي مع مجموعة من الأصدقاء صلاة التراويح في أحد البيوت من دون العثور على القبلة الصحيحة، وعندما اكتشف هذا الأمر اضطر لإعادة كل الصلوات مع زملائه من جديد».
غياب التمر
ويضيف: «إن غياب التمر الجيد الذي اعتاده في الإمارات كان يغيظه ويضطره في أكثر الأحيان لأن يفطر على الماء، ومن ثم يعود مجدداً إلى قاعة الدرس، ثم يرجع للكافتيريا بعد انتهاء المحاضرات لتناول البطاطس المهروسة التي كانت هي الطعام المحبب إليه عندما يتوافق وجوده في الجامعة أثناء الإفطار».
وأوضح أن أكثر ما كان يجعل الطلاب الروس في حالة استغراب كاملة، مشاهدتهم للطلاب المسلمين والطعام موضوع أمامهم، وينتظرون ما يقارب عشر دقائق أو أكثر، ولا يتجاسر أحد على أن يمد يده، ثم في توقيت واحد، يبدأ حفل الطعام، وعندما كان يسأل الطلاب الروس عن السبب في ذلك، كانوا يجيبونهم بأنهم لا يستطيعون تناول الطعام إلا عندما يؤذن المغرب لكون الصائم يمتنع عن الطعام حتى الغروب، ويقول الزبيدي: «إنه من الطريف أنهم كانوا يتعمدون عدم تناول الطعام أمامنا احتراماً لعقيدتنا، بل كان بعضهم يشاركنا الصوم كنوع من المحافظة على جسده، خصوصاً عندما يعرف فوائد الصيام».
كرم الروس
وعن الأشياء التي كان يحبها أهل أوكرانيا في الطلاب العرب، تآلفهم وحياتهم الاجتماعية التي تتمثل في تكوين علاقات إنسانية بشكل سريع، ومن ثم تبادل الزيارات والابتسام في وجه الغريب والتعامل معه بظرف تام، وعلى النقيض الآخر يؤكد الزبيدي أن العرب وحدهم ليسوا هم الأكرم، لكون أهل أوكرانيا يبالغون في إكرام الضيف، ويظهرون اهتماماً كبيراً به داخل بيوتهم.

اقرأ أيضا