الاتحاد

ملحق دنيا

فارسات التسامح.. «الإنسانية أولاً»

نسرين درزي (أبوظبي)

يسعى 446 متطوعاً من فرسان التسامح إلى نشر مفاهيم التعايش على امتداد دولة الإمارات منذ أكثر من سنة وبالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني للتسامح الذي يدعو إلى السلام والإنسانية، واللافت أن معظمهم سيدات يعملن في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة يضعن ضمن أهدافهن الوظيفية قائمة مبادرات وأفكار تحفيزية لدعم رؤية وزارة التسامح، وذلك من خلال تنفيذ هذه المشاريع في بيئتهن المحلية أو بيئات عملهن والجامعات.
وبالنظر إلى أهمية الندوات الحوارية أو المحاضرات التفاعلية التي تديرها فارسات التسامح، تتضح الرسالة السامية المطلوب تعميمها على الأسرة للوصول إلى أفضل أنواع العلاقات فيما بين أفرادها أولاً، ثم مع المجتمع الخارجي بمختلف أطيافه، وتشكل هذه المنهجية المتبعة مشهدية صحية تنمو شيئاً فشيئاً لما فيه الصالح العام، وتتسع رقعتها لتتحول مع الوقت إلى منهاج يومي يتبعه الجميع على أرض الإمارات تمهيداً لبناء أسس متينة لتبادل العلاقات الإنسانية القائمة على تفهم الآخر ومساعدته.
والأكثر تأثيراً في هذا المجال دخول مفهوم التسامح ضمن الأداء اليومي للأفراد بهدف إنجاح البرنامج الوطني على تحقيق القوة والترابط في نسيج المجتمع والاحتفاء بالمواطنة الصالحة وتأكيد مكانة المسؤولية المجتمعية باعتبارها عنصراً مهماً في نشر السلام والتقدم في الدولة، ويشمل ذلك الارتقاء بمستويات الحوار والتطرق إلى التحديات المهمة وسبل التعامل معها والإسهام في تحقيق التزام الجميع بأهداف الوطن وغاياته.

مبادرات
وتوضح فارسات التسامح أن أوراق العمل التي باشرن بتنفيذها تتضمن مشاريع كبيرة ومتوسطة تطمح إلى جعل التسامح أسلوب حياة يبدأ بالتعرف على الآخر مهما كانت اهتماماته ووجهات نظره والتعايش معه باحترام وإيجابية بعيداً عن الانتقادات والخلافات، ولا سيما أن البرنامج الوطني للتسامح يدعو إلى الحوار أولاً وأخيراً.
وتحدثت الدكتورة أمال ذكريا النمر مستشارة نفسية في مراكز مؤسسة التنمية الأسرية عن أهمية خوض التجربة والالتحاق بالبرنامج التدريبي لفارسات التسامح واجتياز مراحله تمهيداً للبدء بعمليات التنفيذ لما فيها من انعكاسات إيجابية على المجتمع.
وقالت إن مشروعها يدعو إلى معالجة المشاكل الأسرية ونشر ثقافة التسامح بين الزوج والزوجة والإضاءة على مهارات معينة يتبعانها للنهوض بحياتهما معاً بعيداً عن الحقد الذي قد يتبدد باتباع بعض النصائح، إذ أن الكثير من القضايا تتفاقم مع الوقت ولو أنها حلت في وقتها لما تراكمت وأدت إلى خلافات جسيمة أو حتى الانفصال.
وأوضحت أن مشروعها يمنح الأزواج الذين يبدون تفاعلاً حقيقياً مع هذا النوع من الجلسات التوجيهية، وسام التسامح ليكونوا مثالاً يحتذى به في الإيجابية بالمجتمع.

نشر الوعي
وذكرت أمينة بن طوطاح موظفة في القطاع الحكومي أنها تعمل على إنجاز عدة أفكار ضمن مقترحاتها لنشر مفهوم التسامح في المجتمع بينها تنظيم ملتقيات عالمية تدعو إلى ترسيخ قيم التسامح والابتعاد عن التعصب والعصبية الدينية أو العرقية والتعامل مع الآخر على أساس البوتقة الإنسانية الواحدة، وتخطط لدمج دور المسنين مع دور الأيتام من أجل الخروج بمعطيات أكثر إيجابية بين المؤسسات، إضافة إلى إمكانية إنشاء مراكز إنصات واستماع للمعنفات والمطلقات واللاتي يتعرضن للتنمر في المؤسسات أو المدارس أو الجامعات سواء من مديريهم أو زملائهم في العمل والدراسة. وأشارت إلى ضرورة تنظيم ورش عمل بهدف نشر الوعي في الأوساط التعليمية التي غالباً تحتاج إلى التعامل بإيجابية وطرد التوتر وتجنب إحراج الآخرين للتمكن من النهوض قدماً إلى غد أفضل.
ولفتت زينب الحمادي التي تعمل كمنسق برامج وفعاليات في مؤسسة التنمية الأسرية إلى أن جلسات الحوار التي شاركت فيها ضمن «فارسات التسامح» أضافت الكثير إلى شخصيتها، وأضحت أن مشروعها يمكن تطبيقه ضمن بيئة عملها، حيث تمهد لتنظيم ورش تدريبية حول التسامح تدعى إليها سيدات المجتمع وتكون على شكل محاضرات توعوية وتثقيفية.
وأوضحت أن اهتمامها ينصب أولاً على الأمهات لأنهن يشكلن الركن الأساس في حياة الأسرة ولا سيما أنهن الأكثر تواصلاً مع الأبناء والأكثر قدرة على غرس هذه المفاهيم في يومياتهم، ولفتت إلى الدور المهم الذي تلعبه وزارة التسامح في وضع رؤية متكاملة للتعامل مع المؤسسات والشركات ودعمها بكل ما تحتاجه لتوعية الموظفين حول مسمى التسامح.

مشاريع
وأوردت هيام يوسف الحمادي، موظفة في دائرة التنمية الاقتصادية، أن مشروعها الحالي يعتمد آلية خاصة للتشجيع على نهج التسامح بين الجهات الحكومية بحيث نطلق حملة مضمونها كيف يكون الموظف متسامحاً مع نفسه وإدارته وزملائه الموظفين وكذلك مع المتعاملين ممن لا يعرفهم ويقابلهم على مدار اليوم، وبالرغم من وجود التفاوت والتباعد بين المستويات الثقافية أو الاجتماعية، لابد من إيجاد أساليب معينة للتعامل برقي وتقريب المسافات لضمان إنتاجية أفضل وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في العمل.
الحماس نفسه عبرت عنه نورة الكيبالي الموظفة في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة والتي أوكلت إليها مهمة قائد فريق التسامح في مجال عملها، موضحة أن دورها الرئيسي يتمحور حول نشر ثقافة التسامح المؤسسي والمجتمعي من خلال عدة فعاليات على مستوى الإمارة، كان بينها المساهمة في إنجاح عدد من المهرجانات الضخمة التي استضافتها رأس الخيمة وإشراك فئة أصحاب الهمم في معارض السيارات والدراجات للتأكيد على دورهم الفاعل، والسعي إلى دمج مرضى السكري والأيتام في مثل هذه الأحداث الأساسية، يشكل أكبر دافع لخوض مسيرة التسامح بوعي ومتصالح مع النفس.
وأكدت شيماء سالم الحنكي، موظفة في مؤسسة زايد للرعاية الإنسانية لأصحاب الهمم، ضرورة تعميم أفكار وزارة التسامح بين الأفراد، لأن كل إنسان بداخله مشاعر نبيلة لا بد من الإضاءة عليها والتعامل مع الآخر تماماً كما لو كان هو المتلقي لأن الابتسامة والتجاوب والإيجابية في التعامل، كلها إشارات تبعث إلى التفاؤل والسعادة والعيش بسلام. وبالنسبة لها فإن البرنامج الوطني للتسامح سوف يغير الكثير في الأداء المجتمعي لأن جميع المتطوعين به يعملون بكامل طاقتهم لتفعيله وجعله أسلوب حياة.

3 مراحل
يتألف برنامج «فرسان التسامح» من 3 مراحل ويشمل أولاً الالتحاق بدورة دراسية مكثفة لتعريف المشاركين بخصائص التسامح في التراث العالمي والعربي والإسلامي وفي إرث المغفور له مؤسس الدولة وتعريفهم بدورهم في المجتمع. وتقام هذه الدورات في المدارس والجامعات للشباب من الخريجين وللنساء في مراكز التنمية الأسرية والوزارات والهيئات الحكومية، وفي مؤسسات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص.
وفي المرحلة الثانية في البرنامج يبدأ العمل التطوعي والخدمة العامة ويتم وضع الخطط وتنفيذها في كافة الجهات المشاركة على غرار تنظيم مهرجانات التسامح ضمن مهرجان المأكولات، والفعاليات الفنية والثقافية لتعزيز مفهوم التعارف بين الشعوب.
ويعقد منتدى قادة التسامح في المرحلة الثالثة من البرنامج ويتم اختيار ما لا يزيد عن عشرة أشخاص في كل عام ليكونوا أعضاء في منتدى قادة التسامح، على أن يقوم كل قائد بمشروع عملي محلي وآخر خارج الدولة، يظهر قدرته على خدمة البشرية عموماً.

نشر القيم
تندرج ضمن البرنامج الوطني للتسامح عدة فئات ناشطة بينها «فرسان التسامح»، «أصوات التسامح»، «رواد التسامح» و«متطوعو التسامح»، ينتشرون في كافة مناطق الدولة ويمثلون إطاراً فاعلاً لعمل الخير والمساهمة في نشر القيم والمبادئ الإنسانية بين الشباب وفي المجتمعات المحلية.

12 دورة
فارسات وفرسان التسامح خضعوا لدورات مكثفة وتخرجوا من برامج متخصصة. وكانت الوزارة أطلقت على مدى سنتين برنامج تفعيل دور التسامح في المجتمع من خلال 12 دورة شملت كافة إمارات الدولة، وينتمي فرسان التسامح إلى أكثر من 40 جهة محلية واتحادية وخاصة إضافة إلى طلاب الجامعات.

تعزيز الهوية
تؤكد مبادرات متطوعي التسامح على مبادئ الوحدة والتآلف بين كل السكان مع تعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين وتوعية غير المواطنين بعناصر تلك الهوية وتعميق مشاعرهم للعيش والعمل داخل الدولة، إضافة إلى تفعيل المبادرات الفردية وجعل التسامح مجالاً للريادة المجتمعية والعمل الخدمي العام.

اقرأ أيضا

إيمان اليوسف تثري الوعي بـ «الدبلوماسية الثقافية»