الإمارات

الاتحاد

أسلاك السرطان تهدد سكان القصيص

دبي- علي مرجان:
المسافة التي تفصل بينك وبين أبراج نقل الكهرباء هي بمثابة خط رفيع يفصل بين الصحة والسقم ، وبينهما نشأت علاقة عكسية، فكلما ابتعدت عنها اقتربت من الصحة وإذا اقتربت منها أصبحت في عداد المفقودين بعد عمر قصير·
' الاتحاد' زارت مناطق التجمعات السكنية القريبة من أبراج نقل الكهرباء أو 'أبراج الضغط العالي' وعادت بهذا التحقيق·
وتلاحظ هذه المشكلة بوضوح في منطقة القصيص بدبي وتحديدا من شارع القصيص- الشارقة الذي اخترقت سماءه أسلاك الضغط العالي···ويقول يوسف جاسم سعيد ،وهو مواطن يسكن منطقة الراشدية، إن وجود أبراج نقل الكهرباء ذات التردد العالي بالقرب من الوحدات السكنية يمثل خطرا على الصحة العامة وخصوصا الأطفال مشيرا إلى أن المنطقة التي يسكن بها تعاني من نفس الأمر·
ويطالب يوسف بأن تكون هناك إجراءات مشددة من جانب الجهات المختصة تفاديا لحدوث كوارث صحية على المدى البعيد، خصوصا وأن الأطفال غالبا ما يتسللون من أسرهم ليتسلقوا تلك الأبراج، الأمر الذي يزيد من خطورة وجودها في المنطقة السكنية· ويوافقه في الرأي عبد الله محمد أحمد أشكناني، مقترحا أهمية أن تقوم هيئة كهرباء ومياه دبي بدراسة إنشاء تلك الشبكات تحت الأرض·
ويضيف: التلوث الكهرومغناطيسي الناتج عن تلك الأبراج يزداد خطورة مع تساقط المطر لدرجة أن كل قطرة تحمل موجات التردد التي تخترق الإنسان بشكل عام والأطفال بشكل خاص، وفي الصيف يساهم الطقس ذو الرطوبة العالية في زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض السرطانية على المدى البعيد·
الغريب أن أسلاك الضغط العالي تعبر من أعلى منشآت حكومية في المنطقة ذاتها، والمثير أنه في المنطقة ذاتها شاهدت الأطفال يلعبون- رغم حرارة الطقس- أسفل أعمدة الكهرباء·· لا يفكرون في أسلاكها التي اقتربت من الأرض ·· لا يعيرون اهتماما لكهرباء لم يبق لها إلا أن تسير على الأرض لتداعب الأطفال في موقف درامي لا نتمناه·
يؤكد عبد الله بن علي العمري وهو مواطن يقيم بالجميرة ويرتاد تلك المنطقة يوميا : لابد من ابعاد شبكات الضغط العالي عن المناطق السكنية قدر الإمكان، موضحا أن هناك العديد من الدول سنت القوانين التي ألزمت شركات الكهرباء بتعويض ساكني المناطق القريبة من أبراج نقل الكهرباء·
ويشير حسني محمد إبراهيم ويعمل مندوب مبيعات في شركة أغذية قريبة من تلك الأبراج إلى أن معظم ساكني تلك البنايات القريبة من خطوط الكهرباء عالية التردد من العمالة الوافدة، منبها إلى أن العديد من المنشآت تقع على مقربة من تلك الخطوط ، لكن بعضها مازال موجودا بالفعل·
في منطقة جبل علي حيث هيئة كهرباء ومياه دبي ، تمر الأسلاك من أعلى سكن العمال والمهندسين، وأكد مصدر- رفض ذكر اسمه- أنه تم نقل الكثيرين من هذا المسكن، والبقية على قوائم الانتظار·
يذكر أن الدراسات العلمية أشارت إلى أن التلوث الكهرومغناطيسي الناتج عن أبراج نقل الكهرباء يفوق في خطورته أشكال التلوث الأخرى، فهو يخترق مختلف الأجسام الصلبة، ولأنه غير مرئي فإن لديه القدرة على اخترق جسم الإنسان دون أن يشعر به وبالتالي لا يمكن تجنبه·
وتوصلت دراسة مشتركة أجراها معهد السرطان البريطاني والمعهد القومي الأميركي للسرطان ومعهد كارولينسكاي السويدي إلى أن معظم ضحايا التلوث الكهرومغناطيسي من الأطفال الذين أصيبوا بسرطان الدم، إضافة إلى أنه يعد سببا رئيسيا للإصابة بأمراض القلب وتدمير البناء الكيميائي لخلايا الجسم وتعطيل وظائف الخلايا واضطراب في إفراز الإنزيمات والشعور بالخمول والكسل وعدم الرغبة في العمل·
استثمار 'تحت الأرض'
تقول حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة وعضو المجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة: لا شك أن هناك اتفاقا عالميا على ضرورة ابتعاد المستوطنات البشرية عن أبراج نقل الكهرباء التي تلعب دورا في التأثير على نسبة الذكاء لدى الأطفال إضافة إلى العديد من الأمراض السرطانية·
وأشارت إلى أن هناك توجها عاما لإنشاء تلك الشبكات تحت الأرض مؤكدة أن التكلفة العالية لإنشائها لا تعتبر عائقا لأن إنشاء مثل هذه الشبكات هو بمثابة استثمار على المدى البعيد، خصوصا وأن الهدر في الطاقة يتزايد مع شبكات نقل الكهرباء فوق الأرض·
البحث مطلوب
وتتعجب رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة من ندرة الأبحاث العلمية التي أجريت في الدولة حول التلوث الكهرومغناطيسي على الرغم من كونه أحد ركائز التنمية المستدامة·
وتوضح أن وجود تلك الأبراج في المناطق السكنية يمثل عنصر طرد للسكان وللاستثمار ، وعلى المدى البعيد سيتسبب في أن تكون تلك المناطق بعيدة عن التنمية التي تشهدها الدولة· ونظرا للانتعاشة العمرانية التي شهدتها الدولة في السنوات الأخيرة، فإن إعادة النظر في أماكن وجود أبراج نقل الكهرباء باتت أمرا ضروريا بهدف تفادي أن تحتضن تلك الأبراج البيوت في مستقبل ليس بعيدا·
إجراءات السلامة
ويقول عبد الله الهاجري مدير إدارة الاتصال المؤسسي بهيئة كهرباء ومياه دبي إن خطوط الشبكات العالية هي ضرورة لتوصيل الكهرباء من الشبكة الرئيسية إلى مختلف مناطق الدولة مشيرا إلى أن الهيئة تتبع إجراءات السلامة التي تحددها القوانين العالمية المتعلقة بهذا المجال، وتتابع التطورات التي يشهدها مجال الطاقة في العالم بحيث تتحقق المعادلة التي تتلخص في توفير الطاقة النظيفة بأقل مقابل وبأسهل صورة·
وأوضح مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الهيئة أن معظم خطوط التردد العالية في دبي تحت الأرض، مؤكدا أن الهيئة تراعي في الشبكات الممتدة فوق الأرض ابتعادها عن المناطق السكنية لمسافة تتراوح بين 30 و 50 مترا حسب التردد· وأشار إلى أن الإمارات تشهد حاليا طفرة تنموية غير مسبوقة، فالعمران يمتد بما لا يمكن لأحد أن يتوقع إلى أين سترسو سفينته؟! موضحا أن بلدية دبي عليها أن تراعي مواقع الشبكات في مسألة تخطيط المناطق الجديدة بها·

اقرأ أيضا

35 اتصالاً هاتفياً بين محمد بن زايد وقادة العالم خلال شهر مارس