الاتحاد

الرئيسية

عزبة بمليون درهم في عوافي

أحدى العزب التي تستلهم التراث في منطقة عوافي

أحدى العزب التي تستلهم التراث في منطقة عوافي

تحوّلت العزب في منطقة عوافي من رمز للبساطة، ومظهر من مظاهر التمسك بتراث الأسلاف، وتعبير عن الرغبة في استحضار روح البداوة، إلى ميدان للتنافس على تشييد أفخم القصور·
وحتى وقت قريب، كانت عوافي كثباناً رملية ناعمة، تتخللها غابات من أشجار الغاف والسدر، وكانت تجتذب، بهدوئها ونقاء هوائها، كبار السن وصغارهم، الذين أنشأوا، على امتداد سنوات ماضية، عزباً ومزارع يلجأون إليها نهاية كل أسبوع، للاستجمام والاستمتاع بالطبيعة الساحرة·· أما اليوم، فقد اختلفت الصورة كثيرا، وبدلاً من أن تكون العزب عبارة عن خيام من الشعر أو غرف صغيرة من الخشب وسعف النخيل لقضاء ساعات في أحضان الطبيعة بعيداً عن ضوضاء المدينة، اكتظت عوافي بقصور وفلل تجاوزت كلفة بعضها المليون درهم، لكنها لا تُسكن سوى أيام في العام·
ولم يتوقف سلطان الجروان عن تطوير عزبته في المنطقة منذ إنشائها في العام ،1987 حيث كانت البداية ببيت من الشعر ومجلس عربي، لتحتل الآن مساحة تزيد على 20 ألف قدم مربعة، بنى عليها ثلاثة براجيل، وأقام مجلساً للرجال وآخر للنساء وغرفاً للنوم واسطبلات للخيول وأماكن لتربية حمام الزينة·
يقول سلطان ''لا تقتصر زيارتنا للعزبة على أيام الشتاء، بل خلال أيام الصيف يحلو لكل أفراد الأسرة قضاء وقت في أحضان الطبيعة''، مستذكراً بدايات المنطقة ''كانت الطرق غير ممهدة، كنا نصل إليها بسيارات الدفع الرباعي بصعوبة، وكان عدد من يملكون العزب قليلاً ويعرفون بعضهم بعضاً''، ويستدرك قائلاً ''الآن، بعد تعبيد الطرق وتوصيل التيار الكهربائي، باتت عوافي مقصداً للجميع''·
ويضيف الجروان ''في السابق لم يكن للبلدية سلطان على المنطقة، لكن مع توصيل الخدمات، أصبحت البلدية تتحكم في منح تراخيص البناء، حتى أنها أوقفتها منذ فترة بسبب ازدحام المنطقة بالعزب''، مؤكداً أنه إذا فكرت البلدية بإزالة العزب في المستقبل، فإن معظم أصحابها مستعدون لشراء الأراضي التي أقيمت عليها حتى لو بلغت أثمانها مئات الآلاف·
وأقام محمد إسماعيل عزبته في عوافي منذ سنوات، بكلفة وصلت إلى 500 ألف درهم، فضلاً عن مصروفها الشهري البالغ 15 ألف درهم هي أجور العمال وأثمان المياه والكهرباء وغيرها، بحسب ما يقول·
وصمم إسماعيل عزبته على الطرازين القديم والحديث، فإلى جانب بيت الشعر والبراجيل والأبراج التي تجسد الجانب التراثي في العزبة، شيّد المباني على أحدث طراز، إلى جانب ملعب صغير لكرة القدم، وآخر لكرة الطائرة وحديقة صغيرة لألعاب الأطفال· ويعقد إسماعيل في عزبته التي يقضي فيها أغلب أيام العام صفقاته، ويستضيف فيها ضيوفه، صيفا وشتاء·
وفي مواجهة كل ذلك، نجد أن هناك من يتمسك بالمفهوم الأصيل للعزبة، من حيث احتوائها على غرف صغيرة من الخشب وسعف النخيل، موصولة بمولدات كهربائية·
يقول سعيد راشد، أحد الذين أقاموا عزبة صغيرة في عوافي، إنها تحتل مساحة صغيرة لا تتعدى 250 متراً، وهي عبارة عن مجلس عربي وغرفة صغيرة ومكان لطهي الطعام ودورة مياه·
ويضيف أن البلدية تهددنا بين الحين والآخر بإزالة العزب الجديدة التي لم تحصل على ترخيص من البلدية·

اقرأ أيضا

عقوبات جديدة