الاقتصادي

الاتحاد

احتياطيات القطب الشمالي تطيل عمر عصر النفط

إعداد - أيمن جمعة:
عندما يعقد المسؤولون التنفيذيون لشركات النفط والغاز العالمية مؤتمرات صحفية، فان الصحفيين والمراقبين يركزون كل اهتمامهم للحصول على اجابة لسؤال واحد رئيسي 'هل تم العثور على احتياطيات نفطية جديدة؟'·· فبعدما تجاوز سعر النفط حاجز الـ 76 دولارا للبرميل، فان الاسواق لن تشعر بالراحة الا اذا استمعت لتصريحات خاصة بالعثور على حقول جديدة عملاقة، فقد تم اكتشاف آخر حقل تزيد احتياطياته على خمسة مليارات دولار في قازاخستان قبل ستة اعوام، ولسوء الحظ فان الشركات النفطية الدولية لم تضع يدها على اية مكامن جديدة، كما انها لم تطور احتياطيات الحقول التي تستخدمها·
وحسب تقديرات المحللين في مؤسسة 'سانفورد بيرنشتاين' فان التقنيات التي تطبقها شركات النفط الغربية في حقولها كانت تمكنها من العثور على كميات من النفط والغاز تزيد بنسبة 29 % عما تضخه وذلك خلال الاعوام الخمسة الماضية لكن هذه النسبة تراجعت الى 14 % في 2005
ولم تقدم البيانات التي أعلنها يرون فان دير فير الرئيس التنفيذي لشركة 'رويال داتش شل' قبل يومين أي مؤشرات مطمئنة حول مستويات الاستكشافات الجديدة، وهو ما يجدد المخاوف بان الانتاج العالمي للنفط سيصل قريبا الى ذروته او انه قد وصل بالفعل لهذه الذروة· وتتزايد هذه الهواجس بسبب مخاوف الامداد الناجمة عن التوترات السياسية المتعلقة بايران ونيجيريا·
وهناك تكهنات تثور منذ أعوام عن قرب حدوث 'كارثة وشيكة' لدرجة ان كين ديفيليز من مؤسسة 'برينستاون' حذر في عام 2001 من حروب ومجاعة بل وأعمال قتل بسبب وصول الانتاج النفطي الى ذروته· ولكن هل بدأ فعلا العد التنازلي لنفاد النفط؟·
ويرفض رؤساء شركات النفط مثل فان دير فير هذه التكهنات ويعتقدون انه لاتزال هناك كميات كافية من النفط، ويقول بيتر جاكسون من رابطة ابحاث الطاقة 'فكرة ان الانتاج العالمي سيبدأ فجأة في التهاوي لن تحدث ابدا· توقعات المعروض حتى عام 2020 تظهر اننا لم نصل الى ذروة الانتاج وانه لا يوجد تراجع دراماتيكي في الانتاج·' ويعتقد المسؤول النفطي الدولي ان على شركات النفط ان تفعل ثلاثة أمور حتى تستطيع مواجهة التحديات المستقبلية وهي استغلال الاحتياطيات الى اقصى حد، وتطوير صور جديدة للطاقة، وكذلك تحسين كفاءة استخدام الطاقة·
وتحقق الشركات أفضل النتائج في النقطة الاولى حيث يتم بشكل دائم تحسين تقنيات الاستخراج والانتاج من المكامن الحالية· وفي المتوسط فان الشركات تستخرج الآن نحو ثلث احتياطيات المكامن التي تعمل عليها، ويقول جاكسون 'الاحصائيات تتحدث عن وجود ثلاثة تريليونات برميل من المصادر والاحتياطيات العالمية التقليدية وقد أنتجنا منها تريليون برميل فقط·'
ويعتقد بيورن لومبورج مؤلف كتاب 'البيئة الغامضة' ان العالم 'يقلل بشكل كبير من امكانياته النفطية، فهناك احتياطيات تكفي لتلبية الاحتياجات العالمية لفترة تصل الى 80 او 90 عاما أي ضعف التقديرات السابقة التي كانت تتوقع ان يستمر الانتاج لمدة 40 عاما فقط·'
ويرى لومبورج ان الامر لا يدعو للقلق لكن التحدي الرئيسي هو ايجاد تقنيات جديدة تتيح للشركات التنقيب في مناطق ومكامن نعتقد حاليا انها صعبة حاليا مثل رمال كندا والاسكا وبعض مناطق استراليا، ويشير بشكل خاص الى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تؤكد ان نصف الاحتياطيات النفطية التقليدية التي لم يتم اكتشافها حتى الآن موجودة خارج منطقة الشرق الاوسط وفي اعماق مياه المنطقة القطبية الشمالية·
وتقول سيلفيا بفيلفر المحررة الاقتصادية لصحيفة الصنداي تليجراف 'على المدى الطويل·· فانه اذا وصل انتاج النفط الى ذروته بعد عام 2020 او 2030 كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية فان الجهود الحالية لتطوير مصادر بديلة للطاقة ستجعل من السهل تقليل الاعتماد على النفط· لكن هناك شبه اجماع على انه لا تزال أمامنا فترة طويلة جدا قبل ان يحين العصر الذي نعيشه بدون نفط'·

اقرأ أيضا

النفط يصعد والأسواق تتابع اجتماع «أوبك+»