الاقتصادي

الاتحاد

البريطانيون يرحبون بالعمالة القادمة من شرق أوروبا

لندن -د ب أ: عندما انضمت عشر دول أوروبية جديدة إلى الاتحاد الاوروبي في أول مايو 2004 سارعت أغلب دول الاتحاد القديمة بفرض قيود على دخول العمال القادمين من الدول المنضمة حديثا للاتحاد إلى أراضيها·
ونجحت هذه الدول بالفعل في استصدار قرار من المفوضية الاوروبية يتيح لها إغلاق سوق العمل لديها أمام الوافدين الجدد لفترة انتقالية حتى تعيد هيكلة هذه السوق· في المقابل اختارت بريطانيا ومعها السويد وأيرلندا طريقا مختلفا· فقد فتحت الدول الثلاث أبوابها أمام العمال القادمين من شرق ووسط أوروبا بلا قيود· ورغم محاولات بعض الصحف الشعبية البريطانية تقديم صورة مظلمة لسوق العمل البريطانية في ظل تدفق العمال القادمين من شرق ووسط أوروبا إليها خرجت دراسة بريطانية حديثة تؤكد أن بريطانيا استفادت من تدفق هؤلاء العمال حيث تولوا الوظائف التي 'يكسل' البريطانيون عن القيام بها· وأظهرت الدراسة التي أجرتها مؤسسة جوزيف رونتري فاوندشن وهي مركز أبحاث اجتماعية ومنظمة خيرية مرموقة في بريطانيا وشملت ألف عامل وافد أن ثلاثة من بين كل أربعة عمال يرون أن توسيع الاتحاد الاوروبي كان مفيدا للاقتصاد· وقال أصحاب العمل إنهم يقدرون تماما أهمية العمال الوافدين الذين يقومون بالاعمال التي لا تحتاج إلى قدر عال من المهارة خاصة في قطاعي الضيافة والزراعة·
ويرون أيضا أن العمال الوافدين يتمتعون بأخلاقيات عمل راقية ويمكن الاعتماد عليهم في حين أن البريطانيين يؤدون هذه الاعمال بتكاسل واضح·
وقالت الباحثة بريدجت أندرسون إن معظم العمال الوافدين يقبلون بالوظائف التي تتطلب مستوى منخفضا من المهارة وظروف العمل فيها سيئة لان الاجور التي يحصلون عليها تظل أفضل كثيرا مما يحصلون عليه في بلادهم·
وأضافت أن بعض العمال يقبلون بهذه الوظائف السيئة حتى يتقنوا اللغة الانجليزية ليبدأوا البحث عن وظيفة أفضل· وكان أغلب العمال الذين شملتهم الدراسة من بولندا وسلوفاكيا وليتوانيا وجمهورية التشيك حيث حصلوا على حق الاقامة القانونية في بريطانيا·
ويقول جون فيلبوت كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة شارترد إنستيتيوت أوف برسونال أند ديفلوبمنت إن أصحاب العمل في بريطانيا يستعينون بالعمالة القادمة من شرق أوروبا لاداء عدد كبير من الاعمال وليس تلك التي تتطلب قدرا قليلا من المهارة· ووفقا للتقديرات الحكومية فإن حوالي 345 ألف عامل جاءوا إلى بريطانيا من شرق ووسط أوروبا منذ مايو 2004 ويبدو أن نجاح التجربة البريطانية دفع عددا آخر من دول الاتحاد الاوروبي القديمة إلى إعادة النظر في القيود التي فرضتها على وصول العمال القادمين من الدول المنضمة حديثا للاتحاد إليها· وقررت دول مثل أسبانيا والبرتغال واليونان فتح أسواق العمل لديها أمام العمال القادمين من شرق ووسط أوروبا· في المقابل قررت دول شرق ووسط أوروبا مثل المجر وبولندا فتح أسواق العمل لديها أمام عمال دول الاتحاد الاوروبي التي فتحت أسواقها أمام عمال الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد وطالبت بفتح كامل لسوق العمل الاوروبي· وكانت فنلندا والبرتغال واليونان وأسبانيا قد رفعت خلال الاسبوع الحالي القيود التي كانت قد فرضتها على دخول العمال القادمين من دول شرق ووسط أوروبا التي انضمت إلى الاتحاد الاوروبي· في المقابل فإن دولا مثل ألمانيا وفرنسا مازالت ترفض فتح أسواق العمل لديها أمام العمالة الرخيصة القادمة من شرق ووسط أوروبا خاصة وأن ألمانيا وفرنسا تعانيان من مشكلة بطالة حادة حيث وصل معدل البطالة إلى مستويات قياسية خلال الفترة الاخيرة·

اقرأ أيضا

مصرف عجمان لن يستغني عن أي موظف