الاقتصادي

الاتحاد

اجتماع مدراء الصناديق الهدف والنتائج

يكمن الهدف الرئيسي من اجتماع مدراء صناديق الاستثمار ومدراء المحافظ الاستثمارية الكبيرة الذي عقد مؤخرا بدبي في مناقشة أوضاع سوق الأسهم الإماراتية لتشخيص ومعرفة الأسباب التي أدت الى النزيف المستمر للسوق والتي نتجت عنها خسائر كبيرة طالت جميع المتعاملين في السوق مع طرح الحلول والاقتراحات المناسبة سواء على الأجل القصير أو على الأجل الطويل للمساهمة في عودة الثقة الى السوق وبالتالي استقرارها وانتعاشها خاصة وان جميع الحضور في هذا الاجتماع قد أجمعوا على عدم منطقية ما يجري في السوق وان السوق أصبحت لا تعكس واقع وانتعاش وقوة اقتصاد دولة الإمارات ولا تعكس ولا تتفاعل مع النمو الملحوظ لربحية الشركات وارتفاع سعر النفط·
وأشارت دراسة مختصرة قدمها أحد الحضور إلى أن متوسط مضاعف الأسعار لأسهم 41 شركة تمثل قيمتها السوقية 97 في المئة من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الاسواق المالية استناداً الى بيانات الربع الأول من العام الجاري انخفض الى 14,15 مرة وهذا الرقم يعادل نصف ما وصل اليه هذا المؤشر المهم والذي يعبر عن واقعية الأسعار ومنطقيتها وجاذبيتها خلال نفس الفترة من العام الماضي مع العلم بأن أرباح الشركات من الاستثمارات في سوق الأسهم انخفضت الى مستويات متدنية خلال ربع الأول من هذا العام نتيجة تراجع أداء الأسواق المالية·
والملاحظة المهمة التي أشار اليها مدير عام سوق أبوظبي للأوراق المالية بالوكالة خلال الاجتماع عن دراسة توضح مدى ارتباط مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي بمؤشر سعر أسهم شركة إعمار العقارية حيث أوضحت هذه الدراسة ان نسبة الارتباط بسوق أبوظبي بلغت 98 في المئة ونسبة الارتباط بسوق دبي المالي 96 في المئة وبالتالي يتبين مدى أهمية حركة الطلب والعرض وحركة سعر أسهم شركة إعمار على أداء الأسواق المالية وهي ظاهرة خطيرة وملفتة للنظر لأصحاب القرار من حيث أهمية العوامل النفسية لحركة سعر أسهم شركة إعمار على حركة الأسواق المالية بالرغم من أن القيمة السوقية لأسهم شركة إعمار تشكل ما نسبته 13,6 في المئة من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في السوقين إلا أنها بالمقابل تستحوذ على أكثر من ثلث حجم التداول في السوقين وبالتالي تتركز اهتمامات المضاربين والذين يسيطرون حالياً على حركة السوق على أسهم شركة إعمار بالدرجة الأولى·
وخلال الاجتماع تم التطرق الى موضوع الإشاعات والمنتديات والتي تلعب دوراً سلبياً خلال هذه الفترة في تعزيز عمليات البيع وخفض مستوى معنويات المتعاملين في الأسواق ودعوة بنك أبوظبي الوطني لهذا الاجتماع تم بعد أن لاحظ عدم تحرك أي جهة حكومية أو رقابية لعقد مثل الاجتماع والذي يعد الأول من نوعه للتشاور مع أصحاب العلاقة عن وضع السوق والآثار السلبية المترتبة على الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها مختلف شرائح المستثمرين وتأثير تراجع أداء السوق على الأوضاع الاقتصادية بصورة عامة· والمؤسف أن وسائل الإعلام أفرطت في التفاؤل وضخمت النتائج المتوقعة من هذا الاجتماع التشاوري وكأن الحضور يملكون حلاً سحرياً وبالتالي لاحظنا رد فعل سلبيا وإحباطاعند بعض صغار المستثمرين من المضاربين والاقتراحات التي اتفق عليها الحضور سواء المتعلقة بشراء الشركات لأسهمها أو تنظيم الاصدارات الجديدة أو تأسيس صناديق صانعة للأسواق تساهم فيها الحكومة والقطاع الخاص، وهي أهم الاقتراحات، فيما لو تم الأخذ بها وتنفيذها فوراً دون تباطؤ باعتبار ان شراء الشركات لأسهمها سوف يساهم في توفير سيولة للأسواق من أموال الشركات وليس من جيوب المضاربين والمستثمرين·
وتحتفظ معظم الشركات سواء الشركات التي رفعت رؤوس أموالها بعلاوة إصدار أو بدون علاوة بسيولة عالية تم سحبها من جيوب المستثمرين تستطيع هذه الشركات توظيف جزء من هذه السيولة بشراء أسهمها من السوق على أسس استثمارية وليس بهدف رفع سعرها في السوق· وباعتقادي ان مجرد إعلان أي شركة عن شراء أسهمها من السوق سوف يساهم في عودة الثقة وتعزيز حجم الطلب على أسهم هذه الشركة وبالتالي رفع سعر أسهمها في السوق والمعلومات المتوفرة لدينا ان الحكومة قطعت شوطاً طويلاً في هذا الموضوع والذي اقترحنا إجراء بعض التعديلات على القانون القديم لتسهيل عملية الشراء والملفت للانتباه ان وزارة الاقتصاد لم تشاور أصحاب العلاقة أو الاختصاص في الأسواق المالية فيما يتعلق بالتعديلات التي تمت على القانون القديم بحيث يساهم التشاور في عدم إغفال أي معلومة أو مادة تؤثر على تنفيذ القانون وتحقيق الهدف من الإصدار·
كما أن تعديل هذا القانون يجب أن يأخذ صفة الاستعجال ولا داعي للبيروقراطية لأن التأخير يعني خسائر إضافية وشدد الحضور على أهمية نشاط سوق الاصدار الاولي في الدولة والدور الذي يلعبه في خلق فرص استثمارية جديدة وتوظيف جزء من مدخرات المستثمرين وزيادة عمق الاسواق المالية وتوزيع مكاسب التنمية، إلا ان المطلوب هو تنظيم الاصدارات من حيث وجود فوارق زمنية بين الإصدارات يراعي فيه وضع السيولة في السوق القانون وبالتالي كان من الخطأ طرح أسهم شركتي الاتصالات وشركة تمويل الإسلامية خلال فترة زمنية قصيرة استحوذت على نسبة كبيرة من السيولة المتوفرة في الاسواق وأثرت سلباً على أدائها، اضافة إلى عدم الأخذ بطريقة النسبة والتناسب في التخصيص ووضع حد أعلى لكل مكتتب وهذا بالطبع سيساهم في الحد من التمويلات من البنوك وبالتالي ارتفاع نسبة التخصيص وانخفاض كلفة الشراء وبالتالي تداول سهم الشركات في الاسواق المالية بأسعار معقولة لا تتجاوز ضعف سعرها الاسمي والخسائر الكبيرة التي تكبدها المستثمرون في أسهم الشركات الحديثة التأسيس بسبب ارتفاع سعرها في السوق بعد إدراجها بنتيجة ارتفاع تكلفة شرائها خير دليل على ما أشرنا إليه·
بينما اقترح بعض الحضور من المختصين إنشاء صندوق يعتبر بمثابة صانع للسوق تساهم فيه الحكومة ويساهم فيه القطاع الخاص سواء البنوك أو شركات التأمين أو بعض الشركات المساهمة مع وضع عدة خيارات لمساهمة الحكومة في هذا الصندوق وتركيز هذا الصندوق سيتم على الاستثمار·

اقرأ أيضا

مجلس الوزراء المصري: لدينا احتياطي استراتيجي يكفي لشهور