الاقتصادي

الاتحاد

تراجع الائتمان المصرفي في مصر

القاهرة - محمود عبدالعظيم:
كشف التقرير الشهري الاخير للبنك المركزي المصري عن تراجع حجم الائتمان الممنوح من البنوك للمشروعات بنحو 7,8 مليار جنيه خلال يناير الماضي· وهذه الظاهرة تحدث للمرة الاولى منذ اكثر من ستة اعوام حيث لم يشهد منحنى الائتمان المصرفي تراجعا بهذا القدر منذ منتصف العام 2000 عندما تفجرت قضايا التعثر المصرفي حينذاك وتوالي هروب رجال الاعمال الى خارج البلاد كما ان التراجع الحالي يحدث في ظل سيولة مالية هائلة توفرت للجهاز المصرفي المصري تزيد على 525 مليار جنيه الامر الذي يطرح تساؤلات حول سياسات التوظيف المتبعة في البنوك· وتتواكب هذه الظاهرة مع مرحلة توسع استثماري وانتعاش اقتصادي في السوق المصرية مما يتطلب نمو حجم الطلب على الائتمان·
وتوزع تراجع حصص الائتمان على القطاعات المختلفة بواقع 5,9 مليار جنيه لقطاع الصناعة و1,4 مليار لقطاع التجارة و450 مليون جنيه لقطاع الخدمات وتراجعت التسهيلات الممنوحة بالنقد الاجنبي بما يوازي 380 مليون جنيه للصناعة ونحو 524 مليونا للتجارة و764 مليونا للخدمات·
وتعكس هذه الارقام استمرار مؤشر التراجع مستقبلا قياسا على معدلات تراجع الائتمان الممنوح خلال الشهور السابقة الامر الذي يثير مخاوف دوائر الاعمال من امكانية عودة ظاهرة الانكماش الائتماني والركود·
وارجعت بعض التفسيرات انكماش الائتمان الى استعداد الحكومة لبيع بنك الاسكندرية-الذي يمتلك 13 في المئة من حجم السوق المصرفية في مصر- مما ترتب عليه وقف ضخ القروض الجديدة من جانب البنك بينما ارجع البعض الاخر اسباب الظاهرة الى لجوء الكثير من الشركات لتمويل توسعاتها عبر بورصة الاوراق المالية من خلال عمليات اكتتاب في زيادة رؤوس اموالها الامر الذي يعني الحصول على تمويل اقل تكلفة من التمويل المتاح من البنوك·
ويقول الدكتور حافظ الغندور -المدير العام بالبنك الاهلي المصري- ان هناك عددا من الاسباب لتراجع حجم الائتمان الممنوح من البنوك منها اتباع البنوك لسياسة مزدوجة في اسعار الفائدة فبينما شهدت الشهور الماضية خفضا لاسعار الفائدة على الودائع حتى وصلت الى ادنى معدل منذ عشر سنوات وتدور حاليا بين 7 و8 بالمئة احتفظت البنوك باسعار فائدة مرتفعة على القروض حيث يبلغ اقل معدل فائدة على اي قرض الان نحو 13 بالمئة رغم انه كان من الطبيعي ان يحدث خفض لمعدلات الفائدة المدينة بنفس معدلات تراجع الفائدة الدائنة وهذه السياسة جعلت الحصول على التمويل من البنوك لاية شركة مرتفعا للغاية مقارنا بالبدائل الاخرى التي نضجت في السوق المصرية مؤخرا وتتمثل في طرح زيادة رأس المال للاكتتاب في البورصة أو قيام الشركات بطرح سندات للاكتتاب العام بتكلفة 10 بالئة سنويا وهذه السندات تحظى باقبال كبير سواء من جانب صناديق الاستثمار أو الافراد أو البنوك لانها تحتفظ بفارق في حدود 3 في المئة على سعر الفائدة مقارنة بالودائع المصرفية كما ان معظم هذه السندات تصدر عن شركات ذات مراكز مالية قوية وسمعة جيدة في السوق وغالبا ما تكون مضمونة من جانب بعض البنوك ومنها السندات التي طرحتها شركات اوراسكوم وعز والمصرية للاتصالات وموبينيل·
وأوضح ان نجاح الكثير من الشركات المصرية في الحصول على تمويل لتوسعاتها من خلال الدخول في تحالفات استثمارية مع كيانات خليجية كبرى ادى الى عزوف الشركات عن طلب التمويل من البنوك ذي التكلفة المرتفعة خاصة ان هذه التحالفات تحقق مزايا كثيرة للشركات المصرية مثل الحصول على التمويل اللازم أو التسويق الخارجي أو تعزيز المراكز المالية امام كافة الجهات المتعاملة في السوق بما فيها البنوك ذاتها·
واكد حازم مدني -مدير العمليات المصرفية في بنك الاسكندرية- ان البنك لم يتوقف لحظة واحدة عن تقديم كافة خدماته المصرفية لعملائه ومنها ضخ القروض اللازمة للانشطة الاقتصادية المختلفة وطرح البنك للبيع وبدء الاجراءات العملية لذلك ليس له علاقة لان البنك سيظل يعمل حتى لحظة تسلم المشتري الجديد له فهو بريء من قضية تراجع معدلات الائتمان الممنوح من الجهاز المصرفي·
وقال ان هذه الفترة من العام تشهد هذا التراجع ولكن ليس بهذا المعدل لانها فترة تسوية الحسابات الختامية لمعظم الشركات انتظارا لاستئناف النشاط في بداية العام المالي·
ولا يستبعد مدني مسؤولية بعض البنوك عن تراجع معدلات الائتمان خاصة ان بعض البنوك وجدت في انشطة جديدة فرصا للربحية وتوجيه جانب كبير من السيولة المتاحة لديها ومن هذه الانشطة التجزئة المصرفية الذي بدأ يمتص جزءاً كبيراً من السيولة لدى البنوك بما يحققه من سرعة دوران رأس المال والربحية العالية وتنشيط الاستهلاك· وقال إن عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي المصري تلعب دوراً في تباطؤ عجلة منح الائتمان لان عمليات الدمج والاستحواذ يترتب عليها تنقية المحافظ الائتمانية في البنوك المدمجة والتوقف المرحلي عن منح الائتمان الجديد حتى يتم تقييم أوضاع هذه المحافظ·

اقرأ أيضا

شركات صناعات غذائية تخطط لمضاعفة إنتاجها